حفلت الصحف البريطانية الصادرة السبت بالتحليلات والتعليقات على الانفجار الذي استهدف موكب رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو, فحذرت إحداها من أن باكستان دخلت فترة انتقالية دامية, واتهم معلق لإحدى الصحف القوى الأجنبية بأنها حولت باكستان إلى برميل بارود, في حين كشفت أخرى هوية بعض أعداء بوتو الكثر.

"
ما تحتاجه باكستان هو استعادة قادتها ومؤسساتها للشرعية الشعبية وهو ما لا يتحقق إلا من خلال انتخابات شرعية ونزيهة على أن يسمح لرئيس الوزراء السابق نواز شريف بالمشاركة فيها
"
فايننشال تايمز
فترة انتقالية دامية
هذا هو العنوان الذي اختارته فايننشال تايمز لافتتاحيتها قائلة إنها لا تستبعد على الإطلاق أن يكون الجهاديون هم من نفذوا الهجوم الانتحاري الذي استهدف بوتو في كراتشي، وخلف مئات الضحايا.

لكن الصحيفة نبهت إلى أن لهذه المرأة أعداء كثرا، وأن السياسة في باكستان أصبحت متفجرة.

وأضافت أن ما هو واضح هو أن باكستان تنتظر حصيلة الفترة الانتقالية التي تم التلاعب بها ليظل الرئيس برويز مشرف زعيما للبلاد وحلفاؤه قادة للجيش, على أن يغطى كل ذلك بورقة توت من الشرعية توفرها بوتو بعد أن أسقط عنها تهما بالفساد.

وأكدت فايننشال تايمز أن هذا هو ما يفضله أغلب رجال الأعمال الباكستانيين والنخبة السياسية لذلك البلد فضلا عن الأميركيين، لكنها شككت في أن يسفر ذلك عن نتيجة مرضية لباكستان.

الصحيفة رأت أن ما تحتاجه باكستان هو استعادة قادتها ومؤسساتها للشرعية الشعبية، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال انتخابات شرعية ونزيهة على أن يسمح لرئيس الوزراء السابق نواز شريف بالمشاركة فيها.

مجزرة وحشية
وفي مقال له في غارديان قال الكاتب ضياء الدين زردار إن القوى الأجنبية حولت باكستان إلى برميل بارود, مؤكدا أن المجزرة المروعة التي شهدتها كراتشي كانت وحشية لكنها مثلت استعارة حقيقية لما عليه الوضع السياسي بباكستان.

"
باكستان أظهرت مرة أخرى أن الانتهازية السياسية المترعرعة محليا والمغذاة بالمصالح الأجنبية مهلكة بالنسبة للباكستانيين العاديين
"
زردار/غارديان
وأضاف زردار أن البلد أظهر مرة أخرى أن الانتهازية السياسية المترعرعة محليا والمغذاة بالمصالح الأجنبية مهلكة بالنسبة للباكستانيين العاديين.

ووجه الكاتب انتقادا لاذعا للاتفاق الذي تم بين بوتو ومشرف قائلا إن الانتخابات الحرة والنزيهة لا يمكن أن تنتج عنه.

وأضاف أن بوتو -رئيسة الوزراء ذات الفشل المزدوج- أغرت الأميركيين بحديثها عن الإسلام المعتدل والتنمية والديمقراطية, ففسحوا أمامها المجال للتهرب من تهم الفساد الموجهة لها.

وشدد زردار على أنها لا تملك القدرات ولا المهارات اللازمة لتحقيق أي من الأشياء التي تتشدق بها, معتبرا حكمها السابق دليلا على فشلها ومستنتجا أن إحياء الديمقراطية لا علاقة له بعودة بوتو.

واتفقت ديلي تلغراف في تحليل لها في افتتاحيتها مع زردار قائلة إنها تتوقع أن تكون أي إدارة باكستانية يتقاسم فيها مشرف وبوتو السلطة إدارة فوضوية.

قائمة الأعداء
تايمز فضلت الحديث عمن تعتقد أنهم يقفون وراء محاولة اغتيال بوتو, فأكدت أن لها أعداء كثيرين يودون وقف عودتها إلى البلاد أو إلى الحياة السياسية.

وقالت إن بوتو نفسها أكدت أمس أن ما لا يقل عن أربع جماعات تريدها ميتة ساعات بعد عودتها إلى باكستان.

فهناك انتحاريون من طالبان وانتحاريون من القاعدة وآخرون من طالبان باكستان ومجموعة رابعة تعتقد بوتو أنها من كراتشي.

الصحيفة أضافت أن الجماعات المسلحة ليست الوحيدة التي وجهت إليها أصابع الاتهام قائلة إن آصف علي زداري (زوج بوتو) اتهم أجهزة الاستخبارات الباكستانية بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وأضافت أن هذه الأجهزة تخشى لو عادت بوتو إلى السلطة أن تفقد نفوذها كما أن هناك من يتهم بعض غرماء بوتو السياسيين الذين سيخسرون مكانتهم بسبب عودتها, مشيرة إلى أن بوتو نفسها كانت قد اتهمت وجوها محافظة في حزب الرابطة بالوقوف إلى جانب المتشددين الإسلاميين ضدها.

المصدر : الصحافة البريطانية