ركز معظم الصحف البريطانية اليوم الجمعة على النقاش الحالي في إدارة بوش حول كيفية التعامل مع التهديد المحتمل من برنامج إيران النووي، وحرب الكلمات التي أطلقها بوتين ضد الولايات المتحدة بعد فشل المحادثات بين الجانبين مؤخرا، ومعركة بولندا الانتخابية وضرورة مراقبتها دوليا والحكم عليها وفقا لأعلى المعايير. 

خطوة للأمام
تحت عنوان "خطوة أقرب إلى الحرب في إيران" علقت صحيفة ديلي تلغراف في صفحة الرأي بأن هناك شعورا باردا وكأن سيناريو النقاش الحالي في إدارة بوش، حول كيفية التعامل مع التهديد المحتمل من برنامج إيران النووي، قد حدث من قبل.

"
معارضة الواقعيين الواضحة للجوء إلى الخيار العسكري في التعامل مع إيران ينظر إليها باحتقار، كما كان الحال في العراق، من قبل صقور إدارة بوش المتعصبين، وعلى رأسهم ديك تشيني
"
ديلي تلغراف

وأشارت الصحيفة إلى أولئك الذين يمكن وصفهم بالواقعيين، أمثال غيتس ورايس، المتلهفين لتجنب الأخطاء التي ارتكبت في العراق، كتقييمات الاستخبارات المغلوطة عن أسلحة الدمار الشامل لصدام وإدارة ما بعد حرب العراق.

وهناك أيضا الصقور الذين لن يحيدوا قيد أنملة عن تصميمهم على مواجهة طهران بحقائق زائفة مثلما إذا كان النظام يحاول فعلا الحصول على أسلحة نووية أم لا.

ويجادل محور غيتس/رايس، أثناء سعيهما للإبقاء على الضغط السياسي والدبلوماسي على الرئيس نجاد لتجميد تخصيب اليورانيوم، بضرورة استنفاد كافة السبل الأخرى قبل أي تفكير جاد في اتخاذ إجراء عسكري.

وأشارت الصحيفة إلى أن العامل الرئيسي الذي يشكل الأساس لهذا النهج الجديد هو الاعتراف بأن القوة العظمى الوحيدة في العالم ربما تصارع لاحتواء حرب إيرانية، باعتبار أن المؤسسة العسكرية الأميركية متوسعة إلى حد الانهيار في التزاماتها بالعراق وأفغانستان.

لكن معارضة الواقعيين الواضحة للجوء إلى الخيار العسكري في التعامل مع إيران ينظر إليها باحتقار، كما كان الحال في العراق، من قبل صقور إدارة بوش المتعصبين، وعلى رأسهم ديك تشيني.

حيث يرفض أولئك الصقور ومن ورائهم المحافظون الجدد أي حوار دبلوماسي ويصرون على أن السبيل الوحيدة والأكيدة لإزالة أي تهديد يشكله برنامج إيران النووي هو قصف البلد وإعادته إلى العصر الحجري (وهو نفس التهديد السابق الذي وجه إلى رئيس باكستان، برويز مشرف، إذا أخفق في تأييد حملة واشنطن ضد القاعدة).

وختمت ديلي تلغراف بأنه بينما لا يبدي الواقعيون ولا الصقور تحفظا في التعبير عن آرائهم، فإن الخبر اليقين حول كيفية التعامل مع إيران عند الرئيس بوش الذي بينما يظهر قبوله بأن تأخذ الدبلوماسية مجراها، قيل إنه عازم على وضع حد لهذه المسألة بطريقة أو بأخرى قبل مغاردته منصبه، خاصة بعد الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها فلاديمير بوتين هذا الأسبوع لطهران.

حرب الكلمات
وفي ظل تصعيد حرب الكلمات كتبت صحيفة ذي غارديان أن الرئيس بوتين قال أمس إن روسيا تطور جيلا جديدا من الأسلحة النووية كجزء من خطة طموحة وكبيرة للتوسع في دفاعات الدولة ضد الولايات المتحدة.

فقد قال بوتين، في برنامج سنوي يبث عبر الهاتف في التلفاز الرسمي، إن روسيا تطور ترسانتها النووية، بما في ذلك الصواريخ البالستية العابرة للقارات والغواصات النووية والقاذفات الإستراتيجية، بالإضافة إلى مجمعات إستراتيجية جديدة تماما.

وأكد أن روسيا ستدافع عن نفسها إذا استمرت الولايات المتحدة في خطتها لإنشاء عناصر من درعها الصاروخي في وسط أوروبا.

وأشارت الصحيفة إلى قول بعض المحللين إن ملاحظات بوتين الأخيرة قصد بها تطمين شعبه بأن روسيا ما زال لديها رادع نووي فعال. ولكنها كانت أيضا رسالة لواشنطن بأن درعها الصاروخي الجديد والمكلف عقيم أمام التقنية الروسية الحديثة.

وهاجم بوتين السياسة الخارجية الأميركية واصفا غزو العراق بأنه كان فاشلا وكذلك إستراتيجية المواجهة مع إيران حول برنامجها النووي المزعوم.

وختم بوتين برنامجه قائلا إن "الحوار المباشر مع قادة الدول هو أقصر طريق للنجاح، بدلا من سياسة التهديدات والعقوبات واللجوء لاستخدام القوة".

معركة بولندا
كتبت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها أن نتائج الانتخابات البرلمانية البولندية الأحد القادم غير أكيدة بسبب تنافس الحزب الحاكم، "القانون والعدالة"، في استطلاعات الرأي مع تجمع المعارضة الرئيسي، "المنبر المدني الليبرالي".

"
من المهم لبولندا وللاتحاد الأوروبي ككل أن يتم الحكم على الانتخابات وفقا لأعلى المعايير وأن يكون هذا بمثابة إشارة قوية للقادة المستبدين في الكرملين بأن الاتحاد الأوروبي جاد في الدفاع عن الحقوق الديمقراطية
"
فايننشال تايمز
وأسفت الصحيفة لأنه بات من شبه المؤكد أن الفائز سيناضل لتوفير الحكومة القوية التي تحتاجها الدولة لمواصلة الإصلاحات والاستفادة المثلى من عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

ورأت الصحيفة أن أيا من الحزبين لا يمكن أن يتوقع نصرا ساحقا. وإذا فاز حزب "القانون والعدالة"، فسيكدح لتشكيل ائتلاف بما أنه كرس معظم العامين اللذين قضاهما في الحكم لإفشال الهجمات السياسية على شركائه المحتملين.

واتهمت الحزب الحاكم بسوء الاستخدام الصارخ للسلطة، بالتسلط على التلفزيون الرسمي وتهديد الخصوم بالإجراءات القانونية واستخدام ملفات الشرطة السرية لتشويه سمعة المنافسين.

واعتبرت هذه الأساليب من الحزب ظالمة وغير ديمقراطية وليست هي الطريقة التي تبنى بها دولة عصرية على أساس الحقوق الأوروبية.

وختمت فايننشال تايمز بأن على مراقبي الانتخابات الدوليين ملاحظة هذه التطورات وألا يغفلوها في تقاريرهم، وأنه من المهم لبولندا وللاتحاد الأوروبي ككل أن يتم الحكم على الانتخابات وفقا لأعلى المعايير، وأن يكون هذا بمثابة إشارة قوية للقادة المستبدين في الكرملين بأن الاتحاد الأوروبي جاد في الدفاع عن الحقوق الديمقراطية، ليس فقط في روسيا والاتحاد السوفياتي السابق، بل أيضا داخل حدوده الخاصة.

المصدر : الصحافة البريطانية