اهتم جل الصحف البريطانية اليوم الأربعاء بزيارة بوتين لطهران، فاعتبرت إحداها أن الزيارة حملت رسائل علنية وسرية، وقالت ثانية إنها رفعت معنويات الإيرانيين وشكلت دعاية إعلامية لأحمدي نجاد، وحذرت ثالثة بوتين من المضي في هذا الطريق.

"
زيارة بوتين إلى طهران مع تحد جريء لمحاولات اغتياله تحمل رسائل علنية وأخرى سرية
"
ذي غارديان

رسالة إلى واشنطن
ففي افتتاحيتها قالت صحيفة ذي غارديان إن زيارة الرئيس الروسي فلادمير بوتين لطهران مع تحدّ جريء لمحاولات اغتياله تحمل رسائل علنية وأخرى سرية.

فالرسائل العلنية حسب الصحيفة تستهدف واشنطن، حيث إن بوتين تمكن بحضوره قمة الدول المطلة على بحر قزوين من تأمين تصريح يحذر فيه "دول الخارج" من استخدام أراضي تلك الدول لإطلاق حملة عسكرية ضد إيران، ردا على ما يقال من احتمال استخدام أميركا لقاعدة أميركية في أذربيجان.

ولكن الصحيفة قالت إن مثل تلك الحجة تبقى إشاعة في ظل امتلاك أميركا لقواعد في أفغانستان والعراق وحاملات طائرات في الخليج.

أما الرسالة العلنية الثانية فانطوت على اشتراط بوتين السماح لأنابيب النفط باختراق بحر قزوين بإذن جميع الدول الخمسة التي تطل على الساحل، وقالت الصحيفة إن ذلك يعد محاولة لصد خطة غربية تهدف إلى نقل النفط من آسيا الوسطى دون المرور بروسيا.

أما الرسائل السرية التي سلمها بوتين للرئيس الإيراني أحمدي نجاد والمرشد الأعلى علي خامنئي فكانت أكثر دقة، فقد قال بوتين الأسبوع الماضي إنه لم ير "بيانات موضوعية" تقضي بأن إيران تحاول أن تطور أسلحة نووية، ولكنه مع ذلك ما زال يفاوض على التزام طهران بقرار مجلس الأمن من أجل تعليق تخصيب اليورانيوم.

رفع معنويات الإيرانيين
وفي تقريرها قالت ذي غارديان إن الرئيس الروسي بوتين رفع من معنويات القادة الإيرانيين إزاء النزاع النووي مع الغرب عندما أصدر تحذيرا مبطنا للولايات المتحدة من اللجوء إلى الضربات العسكرية لحل القضية النووية.

وقالت الصحيفة إن بوتين استخدم زيارة تاريخية لطهران هي الأولى لقائد الكرملين منذ عهد ستالين عام 1943- للتأكيد على معارضته لأي هجمة أميركية على إيران.

ووصفت دعوة بوتين للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لزيارة موسكو من أجل إجراء مباحثات هناك، بأنها خطوة ناجحة للقيادة الإيرانية.

تحذير بوتين
وفي هذا الصدد أيضا كتبت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها تحت عنوان "فلادمير بوتين في طهران"، فتساءلت فيها عن "نوع" إيران الذي تريده روسيا.

وأضافت: هل موسكو مقتنعة بأن طهران تتقدم نحو القدرة النووية عبر المضي في تخصيب اليورانيوم وتحدي الأمم المتحدة؟ وهل تقبل موسكو أن يمتلك راعي الإرهاب قنبلة نووية؟

وقالت إن بوتين تجنب مثل تلك الأسئلة عبر زعمه بأنه لم ير "بيانات موضوعية" تؤكد مضي إيران في صنع قنبلة.

ومضت تقول إنه من الحكمة أن يُنظر إلى طهران على أنها ستكون من المالكين للنووي وناشريه نظرا لتاريخها المعروف بالخداع.

واختتمت بتحذير بوتين من الندم على ما أسمته بالألعاب التي يخوضها مع مصدر خطير لزعزعة الاستقرار يقع في خاصرته الجنوبية.

دعاية إعلامية لأحمدي نجاد

"
زيارة بوتين لطهران كانت دعاية إعلامية ناجحة لأحمدي نجاد الذي يواجه ضغط العقوبات الدولية لوقف برنامج بلاده النووي
"
تايمز
صحيفة تايمز أيضا كتبت تحت عنوان "فلادمير يتعهد بإكمال المفاعل النووي الإيراني" تقول إن الرئيس الروسي شكل أمس تحالفا مع إيران ضد أي عمل عسكري قد يقوم به الغرب، وتعهد بإكمال مصنع بوشهر النووي الإيراني المثير للجدل.

وقالت الصحيفة إن بوتين وصل إلى طهران لحضور مؤتمر دول قزوين وسط إجراءات أمنية مشددة على خلفية التحذير من استهدافه واغتياله.

وأشارت الصحيفة إلى أن زيارته كانت دعاية إعلامية ناجحة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد في الوقت الذي يواجه فيه ضغط العقوبات الدولية لوقف برنامج طهران النووي.

واختتمت بالحديث عن فشل أطراف المؤتمر في التوصل إلى اتفاقية حول تقسيم ثروات البحر التي يعتقد أنها تشكل ثالث أكبر احتياطي من النفط والغاز.

المصدر : الصحافة البريطانية