تناولت الصحف الأميركية اليوم السبت ثلاثة محاور، فاعتبرت توقيت قرار الكونغرس بشأن "إبادة الإرمن" غير مناسب، وحذرت من تفاؤل أميركا وكوريا الجنوبية بشأن ملف كوريا الشمالية، معرجة على انتقادات قائد سابق في الجيش الأميركي لإدارة بوش في تعاطيها مع حربها على العراق.

"
نعترف بإبادة الأرمن حقيقة واقعة، ولكن وسط تورط بلادنا في العراق، نقر بأنه ما كان يجب على الكونغرس أن يعقد بشكل غير مقصود مهمة القوات الأميركية هناك
"
بوسطن غلوب
إثارة الأتراك
كتبت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحية تحت عنوان "إثارة الأتراك" تقول فيها إن الأدلة التاريخية تظهر أن مجازر 1915/1917 ضد الأرمن شرقي تركيا ارتقت إلى ما يعرفه العالم بالإبادة الجماعية، ودعت تركيا إلى الإقرار بتلك الحقيقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن القرار الذي صدر عن الكونغرس والذي يؤكد الإبادة، أثار جيشانا في القومية الأمر الذي يهدد المصالح الأميركية دون تخليص تركيا من فقدها العنيد للذاكرة، وقالت إن الوقت ليس مناسبا للمضي في هذا القرار الآن.

ومضت تقول إن الموافقة على قرار الكونغرس من قبل مجلس النواب يهدد استخدام القواعد الأميركية، ويصعب محاولة الدبلوماسيين إقناع تركيا بالبقاء بعيدا عن العراق، وذكَرت بأن ثمانية رؤساء أميركيين سابقين حذروا من أن هذا الطريق سيضر بالمصالح الأمنية الأميركية.

وأكدت الصحيفة أنها تعترف بإبادة الأرمن كحقيقة واقعة، ولكنها قالت "وسط تورط البلاد في العراق، نقر بأنه ما كان يجب على الكونغرس أن يعقد بشكل غير مقصود مهمة القوات الأميركية هناك".

تغيير في كوريا الشمالية
هكذا عنونت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها للتقليل من أهمية تصريحات كوريا الشمالية بشأن تخليها عن برنامجها النووي.

واستهلت الصحيفة المقدمة بالقول إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وحكومة كوريا الجنوبية، تتصرفان وكأنهما يتوقعان تحولا كبيرا سيجري في كوريا الشمالية في غضون أشهر قليلة مقبلة.

وأوضحت أن الإدارة الأميركية تستعد بشكل هادئ لإزالة نظام كيم جونغ إيل من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في تراجع كبير لتصنيفه من قبل بوش جزءا من محور الشر.

ومن جانبه أمطر رئيس كوريا الجنوبية روه مو هيون -الذي وصفته الصحيفة بأنه بطة عرجاء لا يختلف في ذلك عن بوش- رئيس كوريا الشمالية كيم بجملة من الوعود والاستثمارات في الطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية في اجتماع جرى الأسبوع الماضي.

أما عن التغيير في كوريا الشمالية، فقالت الصحيفة إن الدليل حتى الآن مازال مختلطا في أحسن أحواله، وهو تعهد بيونغ يانغ بإغلاق مفاعلها النووي والسماح للمفتشين الدوليين بمراقبة منشآتها، كما فعلت في السابق نظير حوافز اقتصادية إبان ولاية بيل كلنتون.

غير أن كيم لم يظهر رغبته في تغيير نظامه بشكل أساسي، وقالت واشنطن بوست "إذا اعتزم كيم القيام بذلك بشكل حقيقي، فإن البرهان على ذلك لن يظهر هذا الخريف بل العام المقبل".

وحذرت في الختام من مماطلة كوريا الشمالية في الإيفاء بالتزاماتها، معربة عن خشيتها من أن بيونغ يانغ تسعى للاستفادة من وهن الإدارتين في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة للحصول على مردود سياسي مع الإبقاء على قنابلها النووية.

كابوس أميركي

"
رغم أن الكثير من الانتقادات السابقة انصب على دور  رامسفيلد، فإن هجوم سانشيز كان واسع النطاق بشكل غير اعتيادي واستهدف مسار الحرب برمته
"
نيويورك تايمز
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد أبرزت تصريحات القائد الأميركي السابق للقوات الأميركية ريكاردو سانشيز بشأن معالجة إدارة بوش للحرب في العراق.

وقالت الصحيفة إن سانشيز وصف في اتهام كاسح لجهد دام أربع سنوات في العراق، الطريقة التي عالجت بها إدارة بوش الحرب في العراق بأنها غير كفوءة وقال إنها "كابوس بلا نهاية في الأفق".

وأنحى الجنرال سانشيز الذي تقاعد عام 2006 بعد أن تم استبداله عقب فضيحة سجن أبو غريب، باللائمة على إدارة بوش في خطة الحرب التي اتسمت "بالتفاؤل غير الواقعي والخطأ الكارثي"، وانتقد زيادة القوات الأميركية واصفا إياها بأنها خطوة يائسة لا تحقق الاستقرار على المدى البعيد.

ونبهت الصحيفة إلى أن هذا المسؤول السابق هو الأرفع مستوى ضمن سلسلة من الضباط المتقاعدين الذين انتقدوا بشدة تصرف واشنطن في الحرب.

ومضت تقول رغم أن الكثير من الانتقادات السابقة انصب على دور وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد، فإن هجوم سانشيز كان واسع النطاق بشكل غير اعتيادي واستهدف مسار الحرب برمته.

غير أن دوره القيادي -تتابع نيويورك تايمز- في الحرب إبان فترة فضيحة أبو غريب تجعله غير محصن ضد الانتقاد الذي حاول أن يدرأه عن نفسه ويحوله إلى إدارة استبدلته ورفضت ترقيته، مما أرغمه على التقاعد.

وقالت الصحيفة إن سانشيز رغم تبرئة ساحته من فضيحة أبو غريب بعد تحقيق أجراه المراقب العام في الجيش، أصبح رمزا للقيادة الأميركية غير الفاعلة في بداية الاحتلال.

المصدر : الصحافة الأميركية