ركز معظم الصحف البريطانية اليوم الجمعة على تداعيات تصويت الكونغرس الأميركي باتهام تركيا بإبادة الأرمن منذ نحو مائة عام وأثر ذلك على العلاقات بين البلدين واستقرار أمن المنطقة، وتكلفة الحروب التي أنهكت اقتصاد الدول الأفريقية ومعادلتها للمعونات الدولية للقارة الأفريقية.
 
أوهام لا تموت
تحت عنوان "الإنصاف قبل الواقعية" كتب سيمون تيسدال في صحيفة غارديان أن الأوهام الاستعمارية لا تموت بسهولة، وها هي الولايات المتحدة تحاول التشريع للعالم، معتبرا تصويت مجلس النواب الأميركي لاتهام تركيا بإبادة الأرمن في الفترة من عام 1915-1917 بمثابة سُبة وتدخل سافر في شؤونها السيادية، ومحاولة لوضع العالم على الطريق المستقيم وفقا للمعايير الأميركية.
 
"
الكونغرس له تاريخ طويل في التطفل الخارجي. فهو عادة ما يستخف بالعقوبات الفردية على الحكومات المارقة ويأمر الشركات الأجنبية والأفراد بالانصياع لقيوده، بغض النظر عن الجنسية
"
سيمون تيسدال/غارديان
وقال تيسدال إن الكونغرس له تاريخ طويل في التطفل الخارجي. فهو عادة ما يستخف بالعقوبات الفردية على الحكومات المارقة ويأمر الشركات الأجنبية والأفراد بالانصياع لقيوده، بغض النظر عن الجنسية.
 
ومحاولاته لتوجيه السياسة الخارجية الأميركية تلقى مقاومة من قبل الجهاز التنفيذي بدرجات متفاوتة.
 
فبالنسبة لكوبا وفنزويلا وإيران وإسرائيل تجد البيت الأبيض والمجلس التشريعي متفقين في معظم الأحيان. وفيما يتعلق بتركيا، كالعراق، تجدهما في خصام.
 
ويرى تيسدال أن مشكلة بعض المسؤولين الأميركيين هي أن السواد الأعظم من الأتراك لا يعترفون بشيء من هذا القبيل وأنهم يشعرون باستياء شديد من الاعتذار نيابة عن الآخرين ووصفتهم الصحف التركية في عناوينها الرئيسية بأنهم "27 أميركيا أحمق".
 
وأشار تيسدال إلى مشكلة أخرى وهي أن دوافع الديمقراطيين تحتاج إلى تمحيص. وكما وصفتها وسائل الإعلام التركية، فإن المعركة أبعد ما تكون عن العدالة وأقرب ما تكون إلى أصوات وتبرعات الحملات الانتخابية من قبل لوبي أميركي أرمني قوي، متركزة في ميادين معركة الانتخابات الرئيسية لعام 2008 في ولايات كاليفورنيا ونيوجيرسي ومتشيغان.
 
ونبه تيسدال إلى تساؤل المسؤولين الأتراك عن سبب تنقيب الولايات المتحدة عن أحداث مشكوك فيها مضى عليها قرن تقريبا، في حين أنها تعتقد رسميا أن إبادة جماعية تتم الآن في السودان.
 
وردا على هذا الموقف الأميركي توقع الكاتب أن البرلمان التركي سيصوت بالتأكيد على إجازة غارات عسكرية عقابية داخل شمال العراق ضد الانفصاليين الأكراد المتمركزين هناك، الأمر الذي من شأنه زعزعة استقرار المنطقة أكثر.
 
وقال تيسدال إن هذه ربما تكون البداية فقط، كما أشار غيتس هذا الأسبوع إلى أن تركيا يمكن أن تقطع خطوط الإمداد العسكرية الأميركية للعراق ومن ثم إيقاع الفوضى في عمليات القوات الجوية.
 
وختم تيسدال بأن هناك جرحا عميقا من الشعور بخيانة صديق مع ملاحظة أن استطلاعا للرأي في بداية هذا العام أظهر أن 81% من الأتراك يرفضون السياسات الأميركية، مؤكدا أن التكلفة المضاعفة والمتشعبة للهيبة والنفوذ الأميركي ستزداد حتما. فحتى بعد العراق وكوارث الحرب على الإرهاب التي لا تعد، مازالت واشنطن الاستعمارية تبدو عمياء عن التفريق بين القوة والحكمة.
 
لكن صحيفة إندبندنت رأت أن هناك أملا وأنه ما من سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن السيد أردوغان يريد الابتعاد عن حلفاء تركيا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بغزو كردستان. لأن هذا سيعطي أميركا مجالا للضغط على الحكومة الكردية للتضييق على المتمردين الذين يعملون من داخل حدودها.
 
وقالت إنه على المدى الطويل ستحتاج تركيا إلى أن تقبل تلك الوصمة الشنيعة بأن مذبحة الأرمن قد مرت بباب تاريخها القومي. وبغض النظر عما إن كانت هذه الأحداث تسمى إبادة أم لا، فإن هناك دليلا ضعيفا على هذا القبول حتى الآن في تركيا. كما أن التوصل إلى تسوية تفاوضية مع الانفصاليين الأكراد، الذين يشكلون خُمس السكان، تعتبر متأخرة جدا أيضا.
 
ولكن على المدى القصير، يستحق السيد أردوغان تأييدا خارجيا لمواصلة الأمر ذلك أن بدائل المجتمع الدولي في الوقت الحالي سيئة جدا.
 
وأخيرا تعتبر إبادة الأرمن والانفصاليين الأكراد قضايا يجب على تركيا أن
تتصالح معها. لكن بقية العالم يمكن، بل يجب، أن يبذل جهدا أكبر لجعل الأمور أسهل للمعتدلين في أنقرة.

تكلفة الحروب
وتحت عنوان "تكاليف الحروب في أفريقيا تعدل كل أموال المعونة" أوردت صحيفة ديلي تلغراف  تقريرا حديثا، بعنوان "مليارات أفريقيا الضائعة"، إشار إلى أن الحروب في أفريقيا قد كلفت مئات المليارات من الدولارات التي كانت تتلقاها القارة في صورة معونة دولية.
 
"
الحروب أو الحروب الأهلية أو الثورات قللت اقتصاد كل دولة أفريقية أصيبت بذلك بنسبة 15% في السنة، ونتيجة لذلك يضيع على القارة سنويا 18 مليار دولار
"
ديلي تلغراف
وبينما دعا التقرير إلى فرض قيود عالمية على تجارة الأسلحة وأفاد بأن كثيرا من الحكومات الأفريقية تشعر بأن المجتمع خذلها، فإنه أشار إلى أن الزعماء الأفارقة يقع عليهم اللوم في تلك النزاعات أكثر من أي شخص آخر.
 
وقال التقرير إن أوكسفام ومنظمتين غير حكوميتين أخريين تعملان في مراقبة الأسلحة، كشفت أن التأثير الاقتصادي للصراع في أفريقيا بلغ 284 مليار دولار من عام 1990 إلى 2005.
 
وأضاف التقرير أن هذا ضياع هائل للثروات، حيث إن المبلغ يعادل مجموع المعونة الدولية من الدول المانحة الرئيسية في نفس الفترة.
 
وأفاد التقرير أيضا بأن الحروب أو الحروب الأهلية أو الثورات قللت اقتصاد كل دولة أفريقية أصيبت بذلك بنسبة 15% في السنة، ونتيجة لذلك يضيع على القارة سنويا 18 مليار دولار.
 
وذكرت ديلي تلغراف أن التقرير، وهو الأول من نوعه، تزامن صدوره مع وصول الوفود إلى نيويورك لحضور مؤتمر الأمم المتحدة حول معاهدة جديدة لتجارة الأسلحة.
 
وختمت الصحيفة بأن تجارة الأسلحة كانت مربحة جدا لدرجة أن كل أنواع الحظر والمراقبة يمكن التحايل عليها دائما.

المصدر : الصحافة البريطانية