العدالة الجزائرية أمام امتحان صعب
آخر تحديث: 2007/1/9 الساعة 14:21 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/9 الساعة 14:21 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/20 هـ

العدالة الجزائرية أمام امتحان صعب

أحمد روابة-الجزائر
اهتمت الصحف الجزائرية الصادرة اليوم الثلاثاء بشكل خاص بمحاكمة المتهمين في فضيحة الخليفة المالية، كما تابعت تحاليلها وافتتاحياتها الوضع في العالم العربي والنزاعات التي تؤجج المنطقة العربية وتهدد العالم الإسلامي.

"
المحاكمة في قضية الخليفة تاريخية وسيكون لها أثر إيجابي في عملية مكافحة الفساد التي تتبناها الدولة إذا تمكنت المحكمة من إدانة المسؤولين الكبار المتورطين، ولم تكتف بمعاقبة صغار الموظفين
"
الشروق العربي

فضيحة الخليفة
كتبت صحيفة الشروق العربي تقول إن محاكمة المتهمين في قضية الخليفة تعد امتحانا حقيقيا للعدالة الجزائرية نظرا لحجم الأموال المسروقة، ومستوى الاحتيال والغش الذي وصل إلى أعلى مناصب المسؤولية في الدولة.

ولعل حجم القضية ونوعية المتهمين فيها هو ما يجعل التحدي كبيرا أمام القضاء الجزائري، كما تبين الصحيفة.

وتعتبر أن المحاكمة تاريخية وسيكون لها أثر إيجابي في عملية مكافحة الفساد التي تتبناها الدولة، إذا تمكنت من إدانة المسؤولين الكبار المتورطين ولم تكتف بمعاقبة صغار الموظفين، لأن ذلك لن يكون رادعا للعابثين بأموال الشعب في المستقبل.

ورغم التحديات التي تواجه القضاء في هذه القضية الشائكة والضخمة، تختم الصحيفة بالقول إن مجرد كشف القضية وعرضها على العدالة أمام وسائل الإعلام والرأي العام، وتوقيف المتهمين من المسؤولين السابقين وإجبار الوزراء والنافذين في السلطة على الحضور إلى المحكمة للإدلاء بالشهادة، يعتبر خطوة كبيرة في مجال مكافحة الفساد.

فقد كان عبد المؤمن خليفة يدفع ملايين الدولارات لتمويل نوادي كرة القدم الأوروبية بأموال الجزائريين الذين لا يقدرون على دفع فاتورة الماء والكهرباء.

العدالة الجزائرية لن تعاقب المتهمين
وترى صحيفة لوكوتيديان دوران في نفس الموضوع أن المحاكمة تأتي في ظروف تميزت بكشف العديد من عمليات الاختلاس والفساد العام في المؤسسات المالية الجزائرية، مشيرة إلى أنه يوجد من ضمن الشهود رئيس حركة مجتمع السلم بوجرة سلطاني الذي يقدم نفسه ناطقا باسم مكافحة الفساد، دون أن تكون له الشجاعة على كشف الحقائق.

ورغم كل هذا لا تتوقع الصحيفة أن العدالة الجزائرية ستوفق في قراراتها إلى إدانة المتهمين الموقوفين. وإذا أصدرت العدالة أحكاما فإن النظام السياسي الجزائري في بنائه ودواليبه، وتقاليده المبنية على السكوت وعاداته، سيمنع العقوبات من أن تطال من هم خارج قاعة المحكمة.

وتابعت تقول إن الجزائريين لا يقررون مسار السياسيين والمسؤولين في بلدهم، ورأيهم لا يؤخذ به مثلما هو الأمر في البلاد التي يستقيل فيها المسؤول بمجرد ذكر اسمه في قضية رأي عام.

فالديمقراطية الجزائرية، تقول الصحيفة، لم تصل مستوى العقاب هذا، والعديد من الأسماء عمرت في السلطة طويلا رغم تورطها في قضايا مشابهة، والعقاب السياسي في الجزائر ليس مرتبطا بالرأي العام، وإنما بصاحب القرار الذي يوظف السياسيين.

وانتهت إلى أن الخليفة سيحاكم مثلما سيحاكم المتورطون معه، ولكنهم لن يتعرضوا لأكثر من عاصفة إعلامية سرعان ما تهدأ وتعود المياه إلى مجاريها.

حرب غربية للنيل من الإسلام

"
الغرب يشن حربا إعلامية ونفسية تهدف إلى إشعال الفتن والنزاعات والحروب في العالم العربي
"
البلاد
أما صحيفة البلاد فتناولت في تعليقها اليومي الوضع في العالم العربي الذي يجري تمزيقه من قبل الغرب بغية النيل من الإسلام.

وتشير الصحيفة إلى ما يحدث في الحلف الغربي للتخلص نهائيا من الأمة العربية، موضحة أن حربا إعلامية ونفسية تهدف إلى إشعال الفتن والنزاعات والحروب في العالم العربي.

هذه الحرب النفسية الإعلامية، كما تقول البلاد، تأتي في التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والهيئات ومراكز البحث الغربية التي تنشر صورا سوداء عن العرب والدول العربية، تجعل الأمة العربية أكثر الأمم تخلفا في العالم، وأقلها احتراما لحقوق الإنسان ولحقوق المرأة، بل وتجعلها معادية للحداثة والتطور والعلم.

ومضت تقول إن الهدف من تلك التقارير هو تحطيم الروح المعنوية للعرب قبل الإجهاز عليهم بالحروب الداخلية والنزاعات الإقليمية التي يجتهد الغرب في إذكائها في كل المنطقة العربية، معتبرة أنها استمرار للحرب الصليبية، إذ حارب الغرب العرب بكل تياراتهم وأطيافهم وحاربوا اللبراليين والقوميين والاشتراكيين، والجمهوريات الحديثة والمشيخات العتيقة.

واستشهدت الصحيفة باستهداف مصر القومية الناصرية، وما تعرضت له مصر السادات المستسلمة من الإهانة والإذلال، ولا تزال كذلك، مثلما تذل السعودية الحليف الأول ويهان العرش العلوي في المغرب، ولم تنج تونس بورقيبة وتونس بن علي من الأذى وهي تنسلخ عن هويتها الإسلامية وترضي الغرب في النساء وإذلال المسلمين، وفي الحرب على المساجد وحشمة المرأة التونسية الشريفة.

المصدر : الصحافة الجزائرية