إعدام صدام جريمة ضد العراق الجديد
آخر تحديث: 2007/1/6 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/6 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/17 هـ

إعدام صدام جريمة ضد العراق الجديد

لا يزال إعدام صدام يستقطب الصحف الأميركية التي قال محلل في إحداها, اليوم الجمعة, إن صدام كان من المفترض أن يدرس لا أن يشنق, وندد آخر برؤية العالم لصدام وهو يشنق ليس باسم العراق الديمقراطي الجديد وإنما باسم مقتدى الصدر, بينما انتقد ثالث السياسة الأميركية الخارجية التي تفكر محليا وتتصرف دوليا.

"
قتل صدام يعني كذلك القضاء على مصدر فريد تاريخيا وسياسيا ونفسيا كان العلماء سيجمعون من خلاله معطيات لا تقدر بثمن
"
دوكينس/لوس أنجلوس تايمز
الانتقام دافع وضيع
تحت عنوان "كان من المفترض دراسة صدام لا شنقه" كتب ريتشارد دوكينس -بروفسور علوم الأحياء بجامعة أوكسفورد- مقالا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إنه لو تم تخليص الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ودراسة تركيبته البنيوية لوفر ذلك معلومات بحثية ثمينة.

وقال البروفسور إن الاعتراض على إعدام صدام كان جليا وشرعيا في الوقت ذاته, مشيرا إلى أن موته دق إسفينا بين السنة والشيعة وبين العراقيين عموما وقوات الاحتلال.

وأضاف أن هذه كانت فرصة لإعطاء أنموذج للسلوك المتحضر في التعامل مع من عرف عنه تعنته وبربريته الشنيعة, بعيدا عن الدوافع الوضيعة للانتقام, مؤكدا أنه لن يكون من دعاة شنق الرئيس الأميركي جورج بوش ولا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لو حوكما وحكم عليهما بالإعدام.

وقال إن قتل صدام يعني كذلك القضاء على مصدر فريد تاريخيا وسياسيا ونفسيا كان العلماء سيجمعون من خلاله معطيات لا تقدر بثمن.

وأضاف أن صدام كان يستحق السجن مدى الحياة وأن من قتلوه يفتقدون إلى المسؤولية.

"
التحالف الحاكم في العراق من حزب دعوة ينتمي له المالكي ومجلس أعلى للثورة الإسلامية تابع لعبد العزيز الحكيم وجيش للمهدي تابع لمقتدى الصدر يلتقي أقطابه في هدف واحد هو تدمير السنة مهما كان الثمن
"
كروثامر/واشنطن بوست
جريمة ضد العراق الجديد
وتحت عنوان "الشنق: بعيدا عن السخرية" كتب تشارلز كروثامر تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إن من هو مقتنع بعقوبة الإعدام لا يمكنه أن يتخيل شخصا أكثر استحقاقا لهذه العقوبة من صدام.

لكنه أكد أن المحاكمة الخرقاء والإعدام الأخرق الذي نفذته بحقه الحكومة العراقية حولته من وحش إلى ضحية, مما لا يمكن اعتباره مجرد كارثة, بل جريمة ضد العراق الجديد الذي يضحي الأميركيون بأرواحهم لبنائه وضد العدالة نفسها.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أراد أن يكون شنق صدام في قضية الدجيل, التي كان حزبه حزب الدعوة طرفا فيها وأن يكون ذلك هدية لمقتدى الصدر, وليس تطبيقا للعدالة في العراق الجديد.

وقال كروثامر إن هذه القضية المؤسفة لا تجسد العجز فحسب, بل تظهر عدم التسامح المتأصل في المالكي وطائفية حكومته, التي لا يهمها سوى مصلحة الشيعة ووحدتهم وهيمنتهم على كل الآخرين.

وختم بالقول إن هذا يعني أن على الأميركيين أن لا يرسلوا مزيدا من قواتهم إلى العراق للدفاع عن مثل هذه الحكومة الطائفية, مضيفا أن التحالف الحاكم في العراق من حزب دعوة ينتمي له المالكي ومجلس أعلى للثورة الإسلامية تابع لعبد العزيز الحكيم وجيش للمهدي تابع لمقتدى الصدر يلتقي أقطابه في هدف واحد هو تدمير السنة مهما كان الثمن.

وحذر كروثامر المالكي من أنه "إذا كان مصرا على حربه الطائفية فإنه سيخوضها دوننا".

وفي إطار متصل, وتحت عنوان "إذا ما انقسم العراق, فما هي الخطة "ب"؟" قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن كثيرا من الخبراء يعتقدون أن العراق المقسم قد يستحوذ عليه التطهير العرقي العنيف.

وأضافت الصحيفة أن هناك من يعتقدون أنه لا يزال هناك أمل في أن يظل العراق متماسكا, وأن زيادة القوات الأميركية قد تساعد في ذلك, لكنهم يحذرون من أن فرص ذلك قد تقلصت بشكل كبير.

وذكرت أن على الأميركيين أن يفكروا جديا في الكيفية التي يمكنهم بها مساعدة كثير من العراقيين على تغيير مكان إقامتهم لحماية أنفسهم من التطهير العرقي, كما فعلوا في البوسنة من قبل.

"
لو حوكم بوش من طرف قاض ستاليني لحكم عليه فورا بأنه "عميل إيراني", والانفجارات العنيفة التي ميزت سياسة بوش حديثا هي نتيجة للتخبط وليس  للممارسة المنطقية للسلطة
"
زيزك/نيويورك تايمز
التفكير المحلي
كتب سلافوج زيزك تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز إن إحدى النتائج الواضحة للغزو الأميركي هي أنه ولد في العراق كوكبة سياسية أيديولوجية أكثر تطرفا وعنادا مما كان يمثله صدام.

وأضاف أن هذا أدى إلى هيمنة القوى السياسية الموالية لإيران, بل إن الغزو الأميركي سلم العراق للنفوذ الإيراني.

وقال زيزك إنه لو حوكم بوش من طرف قاض ستاليني لحكم عليه فورا بأنه "عميل إيراني", مشيرا إلى أن الانفجارات العنيفة التي ميزت سياسة بوش حديثا هي في الواقع نتيجة للتخبط وليس للممارسة المنطقية للسلطة.

وشجب المعلق تكرار البعض أن العالم أفضل بدون صدام, مذكرا بأن من يقول ذلك يريد طمس ما أدى إليه التدخل العسكري ضده من آثار سياسية وأيديولوجية خطيرة.

وأضاف زيزك أنه لا يعارض أن تصبح أميركا شرطيا للعالم, بل إنه يرى أن فترة ما بعد الحرب الباردة تحتاج لمثل هذا الشرطي.

لكنه ذكر أن المشكلة تكمن في كون الولايات المتحدة التي تريد أن تصبح إمبراطورية لا تفكر سوى بعقل دولة, فهي في الواقع تتصرف دوليا لكنها تفكر محليا.

المصدر : الصحافة الأميركية