طغى الشأن العراقي على اهتمامات الصحف الأميركية اليوم الأربعاء، فتحدثت عن الوفاء للعراقيين وتسوية أوضاعهم في أميركا، ودعت بوش والديمقراطيين للتوافق على سياسة مشتركة إزاء العراق، كما تناولت تشييد جامعة أميركية في السليمانية وحيادية الإنترنت في أميركا.

"
أحد الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها الأميركيون في الحرب على العراق يكمن في عجزهم عن توفير الحماية لأصدقائهم في العراق وتأمين ملاذ لهم عندما أُرغموا على الفرار من بلادهم
"
إغناشيوس/واشنطن بوست
وفاء للعراقيين
تحت عنوان "هل سنتخلى عن حلفائنا في العراق؟" كتب ديفد إغناشيوس مقالا في صحيفة واشنطن بوست يدعو فيه الحكومة الأميركية إلى التزام حزبي بالوفاء لمن أسماهم بالحلفاء في العراق الذين جازفوا بكل شيء من أجل عراق جديد، عبر السماح لهم بتسوية أوضاعهم في أميركا، مشيرا إلى "أننا في حاجة إلى زيادة في الرحمة تفوق الزيادة في عدد الجنود".

وبعد أن تحدث عن الانسحاب الفوضوي من فيتنام عام 1975 وما خلفه من آلاف الفيتناميين الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة في فترة الحرب، قال إغناشيوس "إنه يجب أن نعترف بأن ثمة مسؤولية أخلاقية تقع على كاهل الأميركيين نحو العراقيين الذين ضحوا بحياتهم وعائلاتهم ليكونوا حلفاء لأميركا".

ومضى يقول إن الطريقة التي ستنسحب فيها أميركا من العراق ستكون بنفس الأهمية التي لقيها دخولها، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش على وشك الشروع في الدخول بمسار أكثر مجازفة تنطوي على زيادة عدد القوات الأميركية في العراق ليحقق شيئا شبيها بالنصر العسكري، ولكن الفشل في ذلك المسار قد يكرر ما حدث في فيتنام.

وأردف الكاتب قائلا إن أحد الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها الأميركيون في الحرب على العراق يكمن في عجزهم عن توفير الحماية لأصدقائهم في العراق وتأمين ملاذ لهم عندما أُرغموا على الفرار من بلادهم، مذكَرا بأن الفيتناميين الذين أقاموا في أميركا منذ 1975 شكلوا العمود الفقري للاستثمار والتغيير السياسي في موطنهم الأصلي.

توافق حزبي
ومن جانبها تحدثت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها عن الصراع بين الرئيس الأميركي جورج بوش والجمهوريين في الكونغرس حول العراق، وقالت إن الديمقراطيين وبوش يطالبون بتضحيات كل على طريقته لإنهاء الحرب في العراق، داعية الطرفين إلى القيام بتضحياتهما أولا.

وتساءلت الصحيفة عن سبب عجز بوش والبيت الأبيض عن الاتفاق على مستقبل جديد للولايات المتحدة في العراق، لتجيب بأن هؤلاء السياسيين لديهم الكثير على المحك في تحديد مواقفهم من الماضي.

ورأت أنه ما زال صعب على الطرفين كي يتجاوزا الخلافات، حيث يدعو بوش الأميركيين إلى التضحية بمزيد من الارواح والأموال أملا بخلق ديمقراطية عربية في منطقة حكام مستبدين وتنجب الإرهابيين، في حين أن الديمقراطيين يستبعدون التوصل إلى ذلك الهدف ويريدون أن تقبل الولايات المتحدة بالتضحية بخسارة الحرب.

ودعت الصحيفة في الختام الطرفين إلى التشاور المستمر لغاية الوصول إلى أرضية مشتركة تكون قاعدة لسياسة مشتركة، معربة عن أملها بأن يحققا هذا التوافق الحزبي كما فعل تقرير بيكر هاملتون.

جامعة أميركية في العراق
وفي الشأن العراقي أيضا تناولت صحيفة نيويورك تايمز مشروع بناء جامعة أميركية في السليمانية بالمنطقة الكردية وليس في بغداد العاصمة.

وقالت الصحيفة إن شركة استشارات أميركية تدعى ماكانسي أكملت الخطط اللازمة لذلك والمرشحين الثلاثة لرئاسة الجامعة فضلا عن تعهدات من الحكومة الأميركية والكردية تصل إلى 25 مليون دولار، مشيرة إلى أن القائمين على هذا المشروع يحتاجون إلى أكثر من مائتي مليون دولار لتحقيق حلمهم، وفقا لسكرتير الهيئة التنفيذي عزام علواش.

"
موقع الجامعة الأميركية سيكون في كردستان العراق وليس في بغداد، حتى تكون بعيدة عن حوادث السيارات المفخخة وفرق الموت، كما أن الأمان الذي تنعم به كردستان قد يجلب المزيد من المساعدات والأموال التي تسهم في إعادة البناء
"
علواش/نيويورك تايمز
وقال علواش إن موقع الجامعة سيكون في كردستان العراق وليس في بغداد، حتى تكون بعيدة عن حوادث السيارات المفخخة وفرق الموت التي مزقت المناطق العربية في العراق، كما أن الأمان الذي تنعم به كردستان قد يجلب المزيد من المساعدات والأموال التي تسهم في إعادة البناء.

وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع الجامعة قد يسهم في الحد من تفريغ العراق من أصحاب العقول المتعلمة والمثقفة التي تهجره إلى دول الجوار.

ونقلت نيويورك تايمز عن برهم صالح وهو نائب رئيس الوزراء مؤسس المشروع قوله "نحن بحاجة إلى تطوير النخبة السياسية والنخبة الثقافية من أجل المستقبل" وأضاف قائلا "سيتم التركيز على تعزيز الإصلاح في نظام التعليم بالعراق".

حيادية الإنترنت
وفي شأن داخلي أعربت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها عن أملها بأن ينجح الديمقراطيون الذين باتوا يسيطرون على الكونغرس، في خطوتهم الرامية إلى تمرير مشروع "حيادية الشبكة" لما رأته من حيوية دور الإنترنت في تعزيز حرية التعبير.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن شركات الهاتف والكيبل يتحدثون عن خلق خطوط سريعة للإنترنت وأخرى بطيئة، بحيث يسمح لمواقع الشركات الكبيرة التي تدفع رسوما طائلة بالظهور على شاشات مستخدمي الإنترنت عبر الطريقة السريعة، في حين أنه يسمح للشركات والأفراد أن تظهر مواقعهم للمستخدم عبر الخط البطيء.

واعتبرت الصحيفة أن خلق مثل هذه الأنواع من الخطوط من شأنه أن يدمر المساواة الديمقراطية في استخدام الإنترنت، مضيفة أن قانون الحيادية سيرغم شركات الهاتف على المضي في تزويد مستخدمي الإنترنت بالمواقع على أسس متساوية.

المصدر : الصحافة الأميركية