تامر أبو العينين-سويسرا
أشارت أكثر من صحيفة سويسرية إلى الفضائح التي تهز الدولة العبرية يوما بعد يوم ويتورط فيها كبار رجال الدولة، وبحثت في أسباب ذلك وتبعاته، وتناولت إحداها الضغوط الأميركية على حلف شمال الأطلسي لدعمها في أفغانستان.

"
المؤشرات تدل على أن كبار الساسة في إسرائيل فقدوا المصداقية لدى الرأي العام بشكل كبير وغير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية
"
نويه تسورخر تسايتونغ
سلسلة من الفضائح
كتبت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ أن إسرائيل تقف الآن أمام سلسلة من الفضائح المتوالية، وموجة من انعدام الثقة في الساسة، تطال كبار المسؤولين في الحكومة والأحزاب والجيش، ما يشكل على الرأي العام الإسرائيلي ضغوطا أخلاقية وسياسية كبيرة للغاية.

وتتابع أن الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف إذا كان سيرحل آجلا أو عاجلا، فإن رئيس الوزراء أولمرت يمكن أن يلاقي نفس المصير، لأنه هو الآخر متهم بالتورط في عدد من القضايا المالية والرشوة والفساد، ما يجعل الدائرة تتسع مع رحيل قائد الجيش حالوتس، من آثار الإخفاق في حرب لبنان".

وتتساءل الصحيفة "لماذا لا يرحل أولمرت نفسه ويأخذ معه وزير دفاعه، أسوة بالجنرال المستقيل بدلا من الفضائح؟ خاصة أن جميع المؤشرات تدل على أن كبار الساسة في إسرائيل فقدوا المصداقية لدى الرأي العام بشكل كبير وغير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية".

وتعتقد اليومية المحافظة أن إسرائيل أعطت دائما صورة الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وهو ربما ما يجعل معالجة هذه الفضائح أمرا واردا وسيقود إلى المزيد من الرقابة الصارمة على قرارات الساسة واختيارهم أيضا، لأن الشعب الإسرائيلي لن يرحم من خدعه أبدا.

طرق الفساد المغرية
نشرت الليبرالية تاغس أنتسايغر حوارا مع خوزيه برونر الأستاذ في جامعة تل أبيب، حول أسباب ظهور الفضائح الإسرائيلية واحدة تلو الأخرى، فوجد أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل المرء في إسرائيل يكون مرتشيا.

وأضاف أن فضيحة الرئيس كتساف وغيرها مهما كانت تصيب بالإحباط فإن ظهورها كان متوقعا ولم يفاجئ أحدا، إذ ظهرت قبل ذلك فضية حاييم رامون وزير العدل السابق، ووزير الدفاع السابق إسحاق موردخاي.

ويعتقد خوزيه برونر أن سبب ظهور كل تلك الفضائح يعود إلى عدة عوامل، من بينها أن "الرجال في إسرائيل تعودوا على الانتصارات في كل المجالات، فكان من الطبيعي أن يفرضوا سيطرتهم أيضا على النساء، ثم وجود القانون الذي يسمح للمرأة بتقديم الشكاوى دفاعا عن حقوقها، ومن الواضح أن كبار رجال الدولة العبرية لم يفهموا هذا الواقع الجديد".

أما ظهور قضايا الرشوة والفساد فيبررها بأنها نتيجة عدة عوامل من أهمها ظهور المال الوفير في المجتمع الإسرائيلي منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، وتحسن الاقتصاد بشكل كبير.

ونجاح الدولة في معاملاتها التجارية الخارجية أدى إلى ظهور جيل جديد من رجال الأعمال، فكان من الطبيعي أن تصحب كل ذلك عمليات فساد اقتصادية، حسب رأي برونر.

"
حلف شمال الأطلسي سيبدأ حملة بين الدول الأعضاء لجمع المال والسلاح والمقاتلين استعدادا لحملة عسكرية كبيرة في أفغانستان ستبدأ في الربيع المقبل
"
ساميللي/آرغاور تسايتونغ
حشد الناتو
كتب دانيال ساميللي في اليمينية آرغاور تسايتونغ أن حلف شمال الأطلسي سيبدأ حملة بين الدول الأعضاء لجمع المال والسلاح والمقاتلين استعدادا لحملة عسكرية كبيرة في أفغانستان ستبدأ في الربيع المقبل.

ويتوقع الكاتب أن يبعث الحلف بقوات وصفها بالمدنية للقيام بأعمال مساعدات للحكومة الأفغانية للتعجيل بوتيرة الإصلاحات هناك.

ويعتقد ساميللي أن الوضع الحرج في شرق وجنوب البلاد وعدم نجاح المساعي الدولية حتى اليوم في تحقيق تقدم في أغلب المجالات بأفغانستان هو الذي جعل قيادات حلف شمال الأطلسي تصاب بالقلق من استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن، لاسيما بعد ظهور طالبان مجددا، وبشكل يثير القلق.

ويعتقد سامللي أن اللجوء إلى استخدام مدنيين أوروبيين في مهمات مختلفة في أفغانستان ربما يكون بسبب توتر الرأي العام الأفغاني من العسكريين الأوروبيين بعد الفشل الذي منيت به قوات الناتو هناك، وتورطها أكثر من مرة في الهجوم على مدنيين عزل.

ويتابع الكاتب قائلا إن الميزانية الضخمة التي خصصها الاتحاد الأوروبي لأفغانستان بواقع 600 مليون يورو لمدة 3 سنوات قد تعزز فرص اقتناع دول الحلف بالمطالب الأميركية، فتوافق على مساهمة جنودها هناك.

وقال إنه ليس من المستبعد أن يتم التعاون الوثيق والقوي مع باكستان لإعادة تأهيل قوات عسكرية وأخرى لحفظ الأمن في أفغانستان، ما يساعد على وقف عمليات التجنيد والتدريب التي تقوم بها طالبان في مخيمات اللاجئين المنتشرة هناك.

المصدر : الصحافة السويسرية