نحن أقرب إلى بداية دوامة العنف في العراق منه إلى نهايته, هذا ما أشارت إليه إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم الخميس في معرض حديثها عن العراق, بينما أكدت أخرى أن رمسفيلد لا يزال في وزارة الدفاع, واهتمت ثالثة بالرسالة التي مثلتها تجربة الصين الصاروخية الأخيرة حاثة الإدارة الأميركية على التصدي لها.

"
الظروف السيكولوجية لمن اقترفوا أبشع الإبادات الجماعية في العصر الحديث ماثلة في نفوس كثير من العراقيين الذين غيرت تجارب الصدمات والضغط المفرط طبائعهم, مما حوّل بعضهم إلى قتلة عدوانيين محترفين, وحول آخرين إلى مستسلمين خانعين وضحايا جاهزين
"
بروكس/واشنطن بوست
تكتيكات الإبادة الجماعية
كتب ديفد بروكس تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إن العراق دخل بداية حرب أهلية تعتمد أساليب الإبادة الجماعية, مضيفا أنها مرشحة -حسب كل المعطيات- لأن تشهد مزيدا من التدهور.

وذكر بروكس أنه يوافق كريستيان كاريل التي كتبت تقريرا من بغداد في مجلة نيوزويك قالت فيه إن ما هو واضح الآن هو أن العراق أقرب بشكل كبير جدا من بداية الحرب الأهلية منه من نهايتها.

وأضاف المعلق أن كل مقدرات أمراء الحرب التي أدت إلى القتل الجماعي في رواندا والبوسنة وسيراليون وغيرها جاهزة الآن في العراق, مضيفا أن رجالا أشداء وأغبياء يعتبرون في الظروف العادية حثالة المجتمع يتبوؤون منازل عالية وسط هذا الركام والفوضى والقلق بل ويصبحون زعماء يستحقون التبجيل والتقدير.

وأضاف أن هؤلاء يقودون فرقا من رعاع الشباب الذين هجروا عالم الأخلاق ولم يكونوا ليؤمنوا أي مستقبل لهم بالعالم في حالة السلم, وهم لذلك يقتلون لمجرد التسلية وعلى الهوية وللمصالح الشخصية.

وشدد على أن هؤلاء القتلة مرتاحون للكسب السهل عن طريق القتل والنهب بدل التعب والجهد.

وقال بروكس إن ما سيزيد الطين بلة هو أن الظروف السيكولوجية لمن اقترفوا أبشع الإبادات الجماعية في العصر الحديث ماثلة في نفوس كثير من العراقيين الذين غيرت تجارب الصدمات والضغط المفرط طبائعهم, مما حول بعضهم إلى قتلة عدوانيين محترفين, وحول آخرين إلى مستسلمين خانعين وضحايا جاهزين.

واعتبر أن الحل الوحيد المتبقي هو تفكيك العراق على أسس طائفية والحيلولة دون احتكاك بعضهم مع البعض الآخر كما وقع في البوسنة, ومن ثم جلبهم لطاولة المفاوضات والضغط عليهم للوصول إلى حل سلمي حتى لو كان "هزيلا".

رمسفيلد من جديد
نسبت صحيفة واشنطن تايمز لمسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوله إن وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد فتح مكتبا له في آرلينغتون به سبعة موظفين يعملون له ويتقاضون رواتبهم من البنتاغون.

وذكر المسؤول أن رمسفيلد يعمل مع البنتاغون تحت مسمى "مستشار لا يتقاضى راتبا"، مشيرا إلى أنه يحتاج لهذا العنوان كي يتمكن من مراجعة وثائق سرية وأخرى فائقة السرية أنتجت فترة توليه الوزارة.

وأضاف أن الوزراء السابقين يحق لهم حسب القانون الحصول على مكتب يصنفون فيه وثائق أو يراجعونها أو حتى يأخذونها معهم كأرشيف أو لاستخدامها في كتب قد يكتبونها.

وقالت الصحيفة إن من عمال البنتاغون من ينظر بعين الريبة لهذا المكتب, فمنهم من يستغرب حجم الطاقم المخصص له إذ يضم ضابطين في الجيش, والبعض يتساءل عن سبب عدم قيام رمسفيلد بالتصنيف المذكور في القترة ما بين إعلانه عن استقاله في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني وبين مغادرته مبنى البنتاغون يوم 18 ديسمبر/كانون الأول الماضيين.

"
الوقت قد حان كي تتصدى الولايات المتحدة لتنامي التأثير غير الإيجابي للصين على العالم
"
أكونومي/واشنطن بوست
التصدي للصين
تحت عنوان "رسالة الصاروخ الصيني" كتبت أليزابيث أكونومي تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قالت فيه إن الوقت قد حان كي تتصدى الولايات المتحدة لتنامي التأثير غير الإيجابي للصين على العالم.

وقالت المعلقة إن التجربة الناجحة لإطلاق الصين صاروخا مضادا للأقمار الاصطناعية أججت عاصفة سياسية كبيرة, بينما لا يزال الخبراء يحاولون معرفة من -بالتحديد- كان في الصين على علم بهذه التجربة وماهية حقيقتها ووقتها والمقصود منها.

وعددت المعلقة بعضا من التحديات التي تمثلها الصين للولايات المتحدة بل وللعالم ككل, لكنها شددت على أن أهم شيء يجسد صعود الصين كقوة عالمية هو تجربتها الصاروخية الأخيرة, التي تجلى من خلالها غياب شفافيتها مما يفقدها أي مقدار من الثقة وحسن النية الذي كانت قد حصلت عليه خلال رحلتها الشاقة في الساحة الدولية، ويؤكد أن الصينيين ليسوا جاهزين حتى الآن لتبوؤوا دورا رياديا في العالم.

وأضافت أنه إذا كان الأميركيون يريدون أن تصبح الصين قوة عالمية مسؤولة فإن عليهم أن يعززوا من مستوى ريادتهم للعالم ويدفعوا هذا البلد إلى مزيد من المسؤولية في تعامله مع قضايا تأمين الطاقة والتغيير المناخي وحقوق الإنسان, بل وحتى استخدام الأسلحة في الفضاء.

المصدر : الصحافة الأميركية