نبهت إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم الثلاثاء إلى احتمال تدهور العلاقة الشيعية الأميركية في ظل غياب الثقة المتزايد بين الطرفين, بينما أكدت أخرى أن الاحتجاجات الغاضبة لسنة العراق على إعدام صدام تنذر بتحول مزيد منهم إلى المقاومة المسلحة, وتناولت ثالثة إرث صدام التاريخي.

"
شيعة العراق موجودون حاليا على مفترق طرق في عملية صعودهم من مقهورين إلى متحكمين كما في علاقتهم مع الولايات المتحدة
"
واشنطن بوست
غياب الثقة
تحت عنوان "الحلم المؤجل لشيعة العراق يغذي غياب ثقتهم بالأميركيين" قالت صحيفة واشنطن بوست إن شيعة العراق موجودون حاليا على مفترق طرق في عملية صعودهم من مقهورين إلى متحكمين كما في علاقتهم مع الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن العراق الذي تمزقه أعمال العنف والرؤى المتنافسة, جعل الشيعة يحسون وكأنهم أعطوا مفاتيح بيت, لكنهم منعوا من الإقامة فيه.

وقالت إن النزاعات الشخصية المريرة قوضت قدرتهم على ممارسة الحكم, في وقت لا يزالون عاجزين فيه عن مد جسور الوفاق بينهم وبين الطائفة السنية, خاصة بعد إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وأكدت أنه في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي جورج بوش إلى تصميم إستراتيجية جديدة للعراق, يعبر كثير من الشيعة عن ريبتهم الشديدة في الولايات المتحدة ونواياها.

ويرى الشيعة في الجهود الأميركية لإشراك الطائفة السنية الساخطة خيانة لهم, كما أنهم ينظرون إلى الضغوط الأميركية لتفكيك المليشيات الشيعية على أنها محاولة لإضعاف الحصن الذي يقيهم من المقاتلين السنة.

وذكرت الصحيفة أن الشيعة يتهمون السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد بأنه يحاول تقليص المكاسب التي حققوها في ظل إدارة بول بريمر.

ونقلت في هذا الإطار عن حسان سنيد العضو في حزب الدعوة وأحد المقربين من رئيس الوزراء العراقي قوله إن الأميركيين يعتمدون في سياستهم العراقية على قراءة خاطئة, والمسؤول عن ذلك هو خليل زاد.

"
إن ما أريد أن أسمعه منكم هو كيف سننتصر في العراق لا كيف يمكننا أن نخرج من هناك؟
"
بوش لمستشاريه/نيويورك تايمز
الاستياء السني
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الاحتجاجات الغاضبة في العراق على تنفيذ حكم الإعدام في صدام مؤشر على تحول السنة العراقيين إلى العمل المسلح.

وذكرت الصحيفة أن عددا من السنة الغاضبين كسروا الأقفال التي كانت تغلق المزار الشيعي المدمر في مدينة سامراء وجابوا المنطقة حاملين تابوتا مزيفا لنعش صدام مع صورة له.

وأضافت أن هذه التظاهرة السنية عند القبة الذهبية للمزار الشيعي الذي دمر قبل عشرة شهور, مؤشر على أن السنة العرب في العراق يمكن الآن أن يقدموا دعما أكثر نشاطا لمجموعة مقاتليهم القليلة التي تقاتل الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة.

وقالت الصحيفة إن الاحتجاجات السنية على إعدام صدام تجلت في مسيرات واجتماعات تأبين وإطلاق نار في مناطق عراقية متعددة من بينها شمال بغداد ومنطقة الدور ومدينة تكريت.

ولاحظت في مقال آخر أن الرئيس الأميركي جورج بوش بدأ العام 2006 بالتأكيد للأميركيين بأن لديه "إستراتيجية للنصر في العراق", ها هو الآن ينهي تلك السنة ملتفا حول طاقمه الخاص بالحرب لتصميم إستراتيجية جديدة, لأن الإستراتيجية الحالية قد انهارت.

وقالت الصحيفة إن بوش قال لمن طالبهم بتصميم إستراتيجيته الجديدة إن "ما أريد أن أسمعه منكم هو كيف سننتصر في العراق لا كيف يمكننا أن نخرج من هناك؟".

إرث صدام
تحت عنوان "زوال صدام" قالت صحيفة يو أس أيه توداي إن القبض قبل ثلاث سنوات على صدام اعتبر حينها حدثا تاريخيا في كل من بغداد وواشنطن.

وذكرت أن بوش الذي لم يخف نشوته بالانتصار آنذاك قال إن القبض على هذا الرجل يمثل عاملا حاسما في بزوغ العراق الحر.

لكن الصحيفة لاحظت أن شنق صدام يبدو وكأنه حاشية على النص العراقي أكثر منه فصلا جديدا من فصوله.

وأسفت على كون القبض على صدام ومحاكمته وإعدامه لم تحل سوى القليل جدا مما كان متوقعا, بل إن ما تأكد من خلال تلك العملية هو أن العالم مليء بالمهددات الحقيقية للسلام, فكلما انحسر التهديد في جهة اتسع في جهات أخرى, وأعطت إيران وكوريا الشمالية وفلسطين لبنان أمثلة على ذلك.

"
هجمات صدام العسكرية على كل من إيران والكويت وإسرائيل كانت محل شجب واسع ولم يستفد منها إلا يسيرا
"
كريستيان ساينس مونتور
وتحت عنوان "إرث الدكتاتور في الشرق الأوسط" قالت صحيفة كريستيان ساينس مونتور إن الإرث التاريخي لصدام يتجلى أولا وقبل كل شيء في الصراع الإثني والديني الذي يقوض الآن وقوف العراق على قدميه.

وأضافت أن هجمات صدام العسكرية على كل من إيران والكويت وإسرائيل كانت محل شجب واسع ولم يستفد منها إلا يسيرا.

وأضافت الصحيفة أن المرء ينتظر ليعرف ما إذا كانت دروس حياة صدام ستمثل نهاية للدكتاتوريات الوحشية في المنطقة أم أنها ستعزز موقف الحكام المستبدين في الشرق ألأوسط وتزيد من مقاومتهم للإصلاحات الديمقراطية.

ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي السوري سامي مبيض قوله إن سقوط صدام وما تلاه من موجات ارتدادية لم تؤد إلا إلى تعزيز أنظمة الشرق الأوسط, التي ستقول الآن لكل من يطلب منها التغيير "انظر إلى العراق, هذا ما يريد الأميركيون أن يصنعوا بنا", مضيفا أن فشل الأميركيين في العراق آذى الديمقراطية بشكل كبير.

المصدر : الصحافة الأميركية