تصدر الشأن العراقي تغطيات الصحف الأميركية, فربطت إحداها بين ما يجري في العراق وبين متابعة السلطات السعودية للشيعة في المملكة, ونبهت أخرى إلى أن الإستراتيجيات في العراق كلها تنطوي على مخاطر, داعية إلى تبني خطة بوش الأخيرة هناك, بينما أوردت ثالثة استطلاعا للرأي أظهر رفض غالية الأميركيين تلك الخطة.

"
السعودية بدأت تعزز خطوط معركتها الطائفية في ظل الحرب الباردة بين الشيعة والسنة التي بدأت تنتشر عبر منطقة الشرق الأوسط
"
كريستيان ساينس مونتور
السعودية وشيعتها
تحت عنوان "السعودية تضع عين رقابتها على شيعتها" قالت صحيفة كريستيان ساينس مونتور إن من الملاحظ أن السعودية بدأت تعزز خطوط معركتها الطائفية في ظل الحرب الباردة بين الشيعة والسنة التي بدأت تنتشر عبر منطقة الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن صادق الجبران أحد سكان مدينة الهفوف بالسعودية قوله إنه تعود على الفتاوى السنية التي تؤكد أنه كافر.

وقالت إن جبران مثله في ذلك مثل الأقلية الشيعية في السعودية عاش التمييز منذ نعومة أظفاره في الشارع والمكتب والمدرسة والمحكمة على يد مملكة يحكمها السنة.

إلا أن الصحيفة أقرت بأن الشيعة استطاعوا في العقد الماضي أن ينالوا حصة واسعة في المجتمع السعودي, من قبيل السماح لهم بالانتخاب في المجالس المحلية وبالاحتفال بأعيادهم بشكل مفتوح.

لكنها قالت هناك من يخشى أن التقدم الذي أحرزوه محل اختبار في الوقت الحاضر مع تنامي الشقاق بين الشيعة والسنة في المنطقة, مما قد يدفع المملكة إلى انتهاج سياستها القديمة معتبرة الشيعة أعداء للدولة.

وأضافت أن سياسيين سعوديين وعلماء دين يستحضرون الآن الأيام التي قاومت فيها المملكة انتشار الثورة الإيرانية عام 1979, وأن المناهضين للشيعة هم من بينهم من يدعو لدعم المقاتلين العراقيين.

ونقلت عن جبران قوله إن هناك فتاوى تحرض ضد الشيعة كالفتوى التي أصدرها الإمام عبد الرحمن البراك يوم 29 من الشهر الماضي عندما قال إن "الرافضة (الشيعة) هم أسوأ طائفة في الأمة الإسلامية, ويتصفون بكل صفات الكفار".

وذكرت الصحيفة أن الشيعة الذين يمثلون ما بين 10 و15% من سكان السعودية تعرضوا للقمع منذ بداية حكم آل سعود, إلا أنهم لم يتحدوا الحكومة السعودية إلا بعد أن شجعهم قيام الثورة الإيرانية عام 1979.

"
بوش بدا في تصريحاته الأخيرة أشبه برجل يبحث عن مخرج مشرف من العراق منه برجل يتبجح بشجاعته
"
بشير/واشنطن بوست
الفكرة الأفضل
تحت هذا العنوان كتب ماكس بوت تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن إستراتيجيات الديمقراطيين والجمهوريين -على حد سواء- في العراق تنطوي كلها على مشاكل جمة, وما اقتراح الرئيس الأميركي جورج بوش بزيادة القوات في العراق إلا إحداها.

وأضاف أن اقتراح بوش إرسال 21500 جندي إضافي إلى العراق لم يلق قبولا كبيرا, متسائلا عما إذا كان هناك أحد لديه فكرة أفضل.

واستطرد يقول "هل علينا أن نعلن هزيمتنا ونعود إلى أرضنا؟" مؤكدا أن لا أحد من الديمقراطيين, الأشد معارضة للحرب في العراق, سيقبل بمثل هذه الفرضية على الأقل في الوقت الحاضر.

وأضاف أن كثيرا من هؤلاء يدعون بدلا من ذلك إلى تقليص تدريجي للقوات الأميركية في العراق وإعادة نشرها عند الحدود العراقية أو في قواعد داخل منطقة الشرق الأوسط, لكن هذا ينطوي على مخاطر جمة.

وختم بالقول إن هذا ربما لا يفيد, لكن لو أخذ في الاعتبار الاستثمارات الأميركية الهائلة في العراق, وغياب البدائل الجيدة يبقى من المهم القيام بجهد أخير لإنقاذ ما أمكن من أشياء في هذه الوضعية الحرجة.

وتحت عنوان "بوش, مصيب هذه المرة" كتب الصحفي الصومالي بشير غوث تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إنه لمن المهم أن نرى بوش أخيرا يعترف بإخفاقاته في العراق, آخذا في الحسبان كونغرسا أصبح ديمقراطيا والأثر الذي سيتركه إخفاقه في العراق على إرثه السياسي.

وأضاف بشير أن بوش بدا في تصريحاته الأخيرة أشبه برجل يبحث عن مخرج مشرف من العراق منه برجل يتبجح بشجاعته.

وحذر الكاتب من أن الانسحاب المبكر للقوات الأميركية من العراق لن يكون تقصيرا أميركيا في الواجب تجاه العراق فحسب, بل دعوة مفتوحة إلى كارثة تعم المنطقة برمتها.

وأضاف أن الفراغ الذي سيتركه الأميركيون إن هم انسحبوا سرعان ما سيملؤه الإيرانيون, مما قد يغري السعودية إلى التدخل لنجدة السنة ويدخل المنطقة أتون حرب دامية بين الشيعة والسنة لن يستفيد منها أحد.

واستخلص بشير من ذلك بأن الخيار الوحيد المقبول هو استمرار بوش في خطته الجديدة على أن يصحبها بمساعدات اقتصادية ضخمة وإعادة بناء لما دمر في العراق, الأمر الذي كان لزاما على الأميركيين أن يكونوا قد فعلوه منذ البداية.

رفض الخطة الجديدة

"
غالبية مدوية من الأميركيين تعارض خطة بوش إرسال جنود للعراق, لكن نصف الأميركيين فقط طالبوا الكونغرس بمنع الرئيس من تنفيذ هذه الخطة
"
لوس أنجلوس تايمز
أوردت صحيفة لوس أنجلوس تايمز نتائج استطلاع للرأي أجرته بالتعاون مع معهد بلومبرغ لاستطلاعات الرأي أظهر أن غالبية مدوية من الشعب الأميركي تعارض خطة بوش بإرسال مزيد من القوات إلى العراق, لكن نصف الأميركيين فقط طالبوا الكونغرس بمنع الرئيس من تنفيذ هذه الخطة.

فقد قال أكثر من ثلاثة أخماس الأميركيين المستطلعة آراؤهم بأن حرب العراق لم تكن مبررة، ولم يعرب عن الموافقة على طريقة بوش في التعامل مع العراق سوى ثلث الأميركيين.

ولم يؤيد إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى العراق سوى ثلث المستطلعة آراؤهم، بينما عارضه ثلاثة أخماسهم.

واعتبرت الصحيفة أن نتائج هذا الإستطلاع تعكس اللغز المحير الذي يواجهه بوش، ففقدان الأميركيين للثقة في وجهة الحرب وتعامله مع هذا الصراع ومصداقيته كلها أمور جعلت من الصعب عليه الحصول على التأييد اللازم لتوجهه العسكري الجديد, الذي يراهن عليه لقلب الكفة لصالحه.

المصدر : الصحافة الأميركية