"المرتزقة" يهرولون لدعم مرشح المجلس العسكري
آخر تحديث: 2007/1/17 الساعة 09:27 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/17 الساعة 09:27 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/28 هـ

"المرتزقة" يهرولون لدعم مرشح المجلس العسكري

مريم بنت زيدون-نواكشوط
شنت صحيفة موريتانية اليوم الاثنين هجوما على من أسمتهم المرتزقة وقالت إنهم هرولوا لدعم مرشح المجلس العسكري، كما استنكرت أخرى عدم حياد هذا المجلس، ونقلت عن رؤساء أحزاب سياسية مطالبتهم للعسكر بالالتزام بالحياد وتجنيب موريتانيا الاتجاه نحو ما يطلقون عليه "الصوملة".

"
مشهد مقزز جدا.. هذه الإمعية في المواقف، وهذا الترحال المستمر من وإلى التشكيلات السياسية، وهذا التنافس المحموم لكسب ود ساكن القصر الرمادي بأي صيغة وبأي ثمن أيضا
"
ولد أبه/ الفجر

جوقة المهرجين
أحد مقالات صحيفة الفجر قال إنه ما إن سرت شائعات عن دعم المجلس العسكري للمرشح الرئاسي سيد ولد الشيخ عبد الله، حتى هرول الفضوليون والمرتزقة والحرباويون، إلى الإعلان عن دعم هذا المرشح، لا حبا فيه، ولا قناعة ببرنامجه السياسي الهزيل، وموقفه الخجول من التطبيع، ونظرته الضبابية لقضايا الوطن العالقة، فليس في كل هذا ما يغري بدعمه، بل فقط لأن العسكريين قرروا بشكل أو بآخر تقريب الرجل على حساب منافسيه.

وتابع كاتب المقال سيدي محمد ولد أبه قائلا: "جوقة المهرجين التي أعلنت دعمها لولد الشيخ عبد الله، يقودها المستقلون، وهم مجموعة من أطر الحزب الجمهوري وأعوانه، انسلخوا من جلودهم، كما تنسلخ الأفاعي في مواسم الشتاء، وانبروا للدفاع عن المجلس العسكري، وصبوا لعناتهم على نظام ولد الطائع الذي هندسوه، وخططوه، ونفذوا سياساته الهزيلة".

وذكر أنه بعد المستقلين جاء دور الجمهوريين، وهؤلاء حسب الكاتب مسكونون بهوس دعم التوجه الرسمي للسلطات الحاكمة.. فتاريخ الحزب الأسود، وسجله المليء بالتآمر، والانقياد الأعمى يجعله جديرا بدعم مرشح العسكر، لا لشيء، سوى أن العسكريين قد يرضيهم ذلك.

وأضاف: "مشهد مقزز جدا.. هذه الإمعية في المواقف، وهذا الترحال المستمر من وإلى التشكيلات السياسية، وهذا التنافس المحموم لكسب ود ساكن القصر الرمادي بأي صيغة وبأي ثمن أيضا".

شبح الصوملة
صحيفة الأمل الجديد جاء في افتتاحيتها أنه مما يبدو أن التطورات الأخيرة قد أفلحت في تحطيم كل ما أمله الموريتانيون من وعود المجلس العسكري.

وقال رئيس تحريرها الحسين ولد محنض: "لم نتمكن حتى الآن من معرفة ماذا دها رئيس المجلس العسكري وما هو رأيه في تعهداته السابقة ورأي رفاقه رفيقا رفيقا، ورأي الحكومة المدنية وزيرا وزيرا، ورأي اللجنة المستقلة للانتخابات عضوا عضوا، ورأي الشركاء الدوليين شريكا شريكا".

وأضاف أن ما يعرفه الجميع هو رأي الشعب الموريتاني فردا فردا والجيش الوطني جنديا جنديا إذ هو بالتأكيد: "نريد ديمقراطية حقيقية ترفعنا عن مستوى الهمج والعشائرية والقبلية والجهوية، ونتخلص بها من شبح الصوملة ونتوصل بها إلى مستوى يجعلنا على الأقل في مصاف مالي والسنغال المجاورتين" مؤكدا أن هذا ما كان يأمله الشعب والجيش من تغيير الثالث من أغسطس وأبطاله ومن حكماء المجلس العسكري ورئيسه وحكومته.

تكريم الجيش
أما صحيفة أخبار نواكشوط فقد أبرزت في إشارة لمحاولة استمالة الجيش بإعلان رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه في خطاب ترشحه نيته إعطاء عناية خاصة للدفاع عن حوزة موريتانيا الترابية وأمنها الداخلي، وذلك عن طريق عصرنة القوات المسلحة وقوات الأمن.

وكان مما جاء أيضا في خطاب ولد داداه الذي نقلته الصحيفة كاملا: "إنني من هذا المنبر أدعو المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية إلى إكمال المرحلة الانتقالية في جو من الشفافية والحياد التام بين الفرقاء، وأدعو الطبقة السياسية إلى التشاور لتكريم قادة جيشنا وقوات أمننا وإعطائهم المكانة السامية التي يستحقونها بين البررة من أبناء الوطن، بعد إكمالهم هذا العمل الوطني الجليل".

انتحار سياسي
في موضوع لا يبتعد كثيرا عن الحملة الرئاسية التي ستنطلق بعد أقل من شهرين قالت صحيفة السراج إن رئيس حزب التجديد والديمقراطية المصطفى ولد عبيد الرحمن شكك في حظوظ المعارضة السابقة في الاستحقاقات القادمة معتبرا تعدد ترشحاتها نوعا من الانتحار السياسي غير المدروس.

وجاء في الصحيفة أن ولد عبيد الرحمن انتقد تدخل المجلس العسكري الحاكم في العملية السياسية معتبرا أن البلاد تتجه نحو "الصوملة"، وذلك في حالة استمرار الأمور على ما هي عليه من تدخلات جارية في العملية السياسية، وتشتت للفرقاء السياسيين.

وذكرت أنه طالب القوى السياسية في البلاد بالاتفاق على مرشح واحد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وأن تلك هى نفس الطلبات التي قدمها رئيس كتلة المستقلين لبعض قادة الأحزاب في وقت سابق واعتبر أن أسباب تعدد الترشحات ترجع إلى العقلية البدوية التي تفتقر للواقعية، وانشغال أغلب القادة السياسيين الموريتانيين بذواتهم ومصالحهم الشخصية بدل المصلحة العامة.

"
غالبية القوى السياسية في البلاد ترى أن مرشح المجلس العسكري سيكون شخصا ضعيفا قابلا لتنفيذ السياسة التي أنتجته بإبقاء الإصلاح عند حدود معينة
"
الأخبار

رهان خاسر
في نفس الموضوع تصدر أحد مقالات صحيفة الأخبار نقلا عن مجالس سياسية مطلعة أن "المجلس العسكري يرفض أحمد ولد داداه، والشعب يرفض ولد الشيخ عبد الله".

وقال كاتب المقال المختار السالم إن قادة المعارضة السابقة لا يتحرجون من القول إن الذي دفع المجلس العسكري لهذا التصرف هو الشعبية المتنامية لأحمد ولد داداه رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يعتبر الأقرب الآن للفوز بالانتخابات الرئاسية.

وأورد أن غالبية القوى السياسية في البلاد ترى أن مرشح المجلس العسكري سيكون شخصا ضعيفا قابلا لتنفيذ السياسة التي أنتجته بإبقاء الإصلاح عند حدود معينة وهو ما تستفيد منه غالبية الطبقة التي تسيطر إداريا وماليا على مقدرات البلاد.

كما أضاف أن أغلب المحللين السياسيين يرون أن الرهان على قدرة شيوخ القبائل ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين هو رهان خاسر بدليل نتائج الانتخابات الماضية التي لم يستطع تجمع المستقلين فيها حسم المعركة بل عجز عن تأمين الأغلبية النسبية في البرلمان.

المصدر : الصحافة الموريتانية