لا يزال الشأن العراقي يتصدر صفحات الصحف البريطانية, فقد كشفت إحداها عن قضية مؤسسة مقاولات أميركية في العراق دفعت أموالا طائلة لحملتي بوش الانتخابيتين, ولاحظت أخرى أن إجراءات جوازات من يغادرون العراق معقدة إلا بالنسبة للعملاء الإيرانيين.

"
بيرينغ بواينت التي اختيرت لإسداء النصح للحكومة الأميركية فيما يتعلق بإعادة بناء اقتصاد العراق دفعت مئات الآلاف من الدولارات لخزينة الحزب الجمهوري
"
ذي إندبندنت أون صنداي
الصدمة والنفط
تحت عنوان "الصدمة والنفط.. صلة البيت الأبيض بمليارات الدولارات العراقية" قالت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي إن المؤسسة الأميركية التي اختيرت لإسداء النصح للحكومة الأميركية فيما يتعلق بإعادة بناء اقتصاد العراق دفعت مئات الآلاف من الدولارات لخزينة الحزب الجمهوري الأميركي, واعترفت الآن بأن مواردها المالية مشوشة بسبب أخطاء في الحسابات وبسبب سوء التسيير.

وذكرت الصحيفة أن تلك المؤسسة المعروفة حاليا بـ"بيرينغ بواينت" تحاول الآن استعادة سمعتها في الولايات المتحدة بعد فشلها لأكثر من عام في الإعلان عن نتائجها المالية الخاصة بها, مما دفع بعض دائنيها وملاك أسهمها إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضدها.

ونقلت عن مركز السياسات المستجيبة تأكيده أن موظفي بيرينغ بواينت أعطوا 117 ألف دولار لحملتي الرئيس الأميركي جورج بوش عامي 2000 و2004, وهو مبلغ يتجاوز كل ما تبرعت به أية مؤسسة مقاولات أميركية أخرى في العراق.

كما أنها دفعت أموالا لثلاثة نواب مرموقين كلهم أعضاء في لجنة الدفاع التابعة لمجلس النواب الأميركي التي تشرف على عقود وزارة الدفاع الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن 240 مليون دولار دفعت لهذه المؤسسة مقابل عملها في العراق, الذي يشمل فحص القوانين والنظم والأعراف التي تنظم التجارة والاستثمار, كما أنها تقدم استشارات للوزارات العراقية وللبنك المركزي.

وذكرت أن من المهام التي أسندت إلى بيرينغ بواينت المساعدة في إنشاء عملة عراقية جديدة, كما كان يؤمل منها أن تصمم لاحقا نظام قروض صغيرة لرجال الأعمال العراقيين تكون محفزا مهما لاقتصاد السوق.

العملاء الإيرانيون
قالت صحيفة ذي أوبزورفر إن بوش يتعرض الآن لانتقادات شديدة على أثر قراره إرسال قوات إضافية إلى العراق, لكنها ذكرت أنه إنما يحضر لاستهداف إيران ردا على الفوضى التي خلقتها في بغداد وخارجها.

وذكرت الصحيفة أن البيروقراطية الخانقة هي الميزة البارزة لمكتب الجوازات في بغداد الذي يسيطر عليه أحد الأحزاب الشيعية.

وقالت إن جميع من لا يدفع رشى يظل يجر قدميه من مكتب إلى مكتب للحصول على توقيعات مدققين وطوابع أخرى كي يستطيع الخروج من العراق, إلا جماعة واحدة تمر كالبرق وأفرادها يكدسون في أيديهم وعلى أذرعهم عددا هائلا من الجوازات كلها إيرانية.

"
جميع من لا يدفع رشى يظل يجر قدميه من مكتب إلى مكتب كي يستطيع الخروج من العراق, إلا جماعة واحدة تمر كالبرق وأفرادها يكدسون في أيديهم وعلى أذرعهم عددا هائلا من الجوازات كلها إيرانية
"
ذي أوبزورفر
وأضافت أن بعض هؤلاء الإيرانيين حجاج والبعض الآخر لاجئون عراقيون يحملون جوازات عراقية والبعض رجال أعمال ودبلوماسيون.

وقالت الصحيفة إن قول الأميركيين بأن الإيرانيين يعملون على زعزعة الأمن في العراق وتنسيق الهجمات ضد قواتهم ليس جديدا, بل الجديد هو أن الأميركيين يؤكدون الآن أن لديهم دلائل قاطعة على ذلك وأنهم سيعملون على تفكيك "الشبكات الإيرانية" في العراق.

لكنها أكدت أن الدوافع الحقيقية للتحرك الأميركي ليست عراقية بقدر ما هي قلق واشنطن من تنامي النفوذ الإيراني على المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط.

لا لتقليص المدة
وفي ذات الإطار نقلت صحيفة صنداي تلغراف عن الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين, النائب السابق لقائد أركان الجيش الأميركي وأحد دعاة زيادة القوات الأميركية في العراق تعبيره عن تخوفه من خطة وزير الدفاع الأميركي بأن لا تتعدى فترة مهمة هذه القوات "بضعة أشهر".

وقال كين إن هذا التصور يتنافى مع اقتراحه الذي طالب فيه بأن تظل تلك القوات في العراق لمدة 18 شهرا, مشيرا إلى أن بضعة أشهر ليست لها أهمية من الناحية العسكرية وإن كانت مهمة من الناحية السياسية.

وأضاف أن القوات الأميركية تحتاج إلى نشر خمسة ألوية في بغداد وحدها في أقرب وقت ممكن وأنها لن تتمكن من تطهير أحياء العاصمة من المليشيات والمقاتلين إلا في غضون عدة أشهر.

المصدر : الصحافة البريطانية