إستراتيجية بوش وسيناريو الحل في العراق كانا أبرز ما كتبت عنه الصحف اللبنانية الصادرة اليوم السبت دون أن تغفل الأزمة اللبنانية المزمنة، حيث رأت أن بوش أعطى نفسه فرصة أخيرة للنصر تنتهي بحلول الخريف القادم.

"
الانطباع الأول الذي تتركه الإستراتيجية الأميركية الجديدة هو أن الرئيس الأميركي جورج بوش منح نفسه فرصة أخيرة للنجاح في العراق تمتد حتى الخريف المقبل
"
نور الدين/السفير
الفرصة الأخيرة
في صحيفة السفير كتب ساطع نور الدين أن الانطباع الأول الذي تتركه الإستراتيجية الأميركية الجديدة هو أن الرئيس الأميركي جورج بوش منح نفسه فرصة أخيرة للنجاح في العراق تمتد حتى الخريف المقبل.

وبعد هذه الفرصة يقول الكاتب سيكون بوش مضطرا إلى اتخاذ قرار الانسحاب أو على الأقل وضع جدول زمني قصير للخروج من المأزق العراقي، بغض النظر عما إذا كانت المهمة قد أنجزت أم لا، لأنه في كلتا الحالتين مُطالَب من الرأي العام ومن الكونغرس بأن ينهي ذلك التورط الأميركي بسرعة، وأن لا يعمد إلى توريثه للرئيس الأميركي المقبل.

ورأى نور الدين أن الاستنتاج الأول الذي وصل إليه الجميع هو أن الأوان قد فات على إمكان إنقاذ المشروع الأميركي الذي لم يبق أمامه سوى أن يحول العراق إلى أرض محروقة، باستخدام قوته العسكرية المباشرة أو بتسعير الفتنة المذهبية.

وأبرز الكاتب أن الفشل مؤكد، وأنه لم يعد بإمكان الأميركيين أن يعتمدوا تلك الفكرة التي طرحت مؤخرا حول إقامة ديكتاتورية عسكرية جديدة تحكم العراق الذي لا يمكن أن تهدأ أوضاعه وتنتظم أموره على قواعد ديمقراطية.

وخلص إلى أن النموذج اللبناني هو الأقرب إلى الواقع وهو الأقل كلفة بالنسبة إلى الأميركيين، ويعني الاستعانة بالدول المجاورة للعراق كي تقوم بعملية ردع شبيهة بالعملية التي شهدها لبنان في منتصف السبعينيات.

ويستدعي ذلك حسب نور الدين أن تقوم دولة ما بالمبادرة إلى إرسال قواتها إلى المحافظات العراقية القريبة من حدودها لضبط الأمن وضمان الاستقرار فيها، فإذا نجحت تدعى دولة أخرى إلى الدخول في المحافظات المتاخمة لحدودها، فترسم حدود ردع إقليمية داخل العراق، تمهد لمفاوضات من أجل الاتفاق على صيغة مقبولة لإعادة تشكيل الدولة العراقية وتسليمها في نهاية المطاف إلى العراقيين.

الشائعة الأخيرة
في صحيفة النهار كتبت سحر بعاصيري في ركنها الثابت أن كل عاقل قرأ رسائل الرئيس الأميركي جورج بوش لإيران وسوريا في إستراتيجيته الجديدة للعراق، فهم أنه ينوي مواجهتهما بالنار إذا لم تمتثلا بالدبلوماسية والتخويف.

وتعجبت من أن البيت الأبيض سارع إلى القول إن أي كلام على ضربة لإيران أو سوريا هو شائعات، خاصة أن بوش قال بالحرف "سنعترض تدفق الدعم للإرهابيين والمتردين في العراق من إيران وسوريا وسنلاحق وندمر الشبكات التي تؤمن السلاح والتدريب لأعدائنا في العراق".

وقالت الكاتبة إن بوش إذا لم يكن يقصد ما فهمه الجميع، فلماذا قاله واضطر وزير دفاعه للتوضيح بأن المقصود بالملاحقة والتدمير محصور داخل العراق؟، وأنه إذا كان المعنى في كلام بوش شائعات فأين الحقيقة؟

ورأت الكاتب أن تفسيرات كلام بوش إذا كانت شائعات فإن أفعاله على الأقل ليس بشائعات، لا حروبه شائعات ولا ضحاياه ولا وعوده بالمزيد من ذلك بشائعات.

وخلصت إلى أن بوش بلغ من الورطة حدا لا يبدو أنه يرى منه مخرجا سوى زيادة رهاناته بتوسيع رقعة المواجهة أملا في أن يحقق ما قد يعتبره نصرا ينهي به رئاسته.

إلى أين يسير البلد?
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أن الاتحاد العمالي العام أصيب بنكسة من جراء عدم قدرته على حشد أكثر من مئات المعتصمين الذين لا يشكلون حسب تقديره أكثر من عدد عمال مصنع واحد أو مؤسسة واحدة.

وتساءل عن سبب ذلك، مشيرا إلى احتمالين إما لترهل الاتحاد العمالي العام، أو لموقف المعارضة التي لم تحقِق الهدف المعلَن من تحركها وهو إسقاط الحكومة، أو للسببين معا.

وأشار المحلل إلى أنه لا يُسمح بزج العمال في قضايا غير عمالية، مما يستدعي البحث عن إطار نقابي ينضوي تحته العمال فيشعرون بأن هناك سقفا نقابيا يؤويهم لا اتحادا مسيسا.

"
معركة بغداد تبدو في خطة بوش هي "أم المعارك"، والانتصار فيها يسمح للإدارة الأميركية بالإعداد لانسحاب هادئ يمكن بيعه للأميركي العادي قبل العراقيين والعالم
"
أسعد حيدر/المستقبل
لبنان في قلب المواجهة
كتب أسعد حيدر في صحيفة المستقبل أن الرئيس الأميركي جورج بوش اختار التصعيد في العراق حتى لو كانت كلفته باهظة جدا، لأن الفشل ثمنه "كارثة" على الولايات المتحدة.

ورأى أن معركة بغداد تبدو في خطة بوش هي "أم المعارك"، والانتصار فيها يسمح للإدارة الأميركية بالإعداد لانسحاب هادئ يمكن بيعه للأميركي العادي قبل العراقيين والعالم.

وقال حيدر إن انحشار بوش في قلب الزاوية لا يترك للإدارة الأميركية سوى الصدام بأقصى ما يمكن من القوة والطاقات في مواجهة محدودة زمنيا وعلى الأرجح جغرافيا، وفي قلب هذه الإستراتيجية الهجومية تقع إيران وسوريا.

وهذا حسب الكاتب ما يتطلب إما ضرب كل المنافذ والطرق التي تستخدمها طهران ودمشق، وإما أن يكون التلويح بالأساطيل وغيرها مثل زئير الأسد أمام ضحيته لتستسلم بهدوء أو لتهرب بأقصى ما يمكنها.

وفي هذا السياق رأى حيدر أن الخطر كبير جدا خصوصا بالنسبة للبنان، لأن اللعب في "ساحته" يجري فوق صفيح ملتهب.

المصدر : الصحافة اللبنانية