كما هو متوقع, ركزت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الخميس على خطة بوش الجديدة في العراق, فنبهت إحداها إلى أن الفشل هناك ليس هو الكارثة كما قال بوش بل الكارثة حرب بوش الفاشلة نفسها, ونقلت أخرى تشكيك الخبراء في مدى التزام المالكي بمساعدة الأميركيين, وقالت ثالثة إن زيادة القوات تعني كذلك زيادة التضحيات.

"
الأميركيون يعون جيدا أن الحكومة العراقية الحالية أسيرة المليشيات الشيعية وليست لها مصلحة في وحدة العراق أو توافق أطيافه أو الديمقراطية كما يدعي بوش
"
نيويورك تايمز
الكارثة الحقيقية
تحت هذا العنوان قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن الرئيس الأميركي جورج بوش قال للأميركيين البارحة إن الفشل في العراق سيمثل كارثة, مشيرة إلى أن الكارثة الحقيقية هي حرب بوش الخاسرة نفسها.

وأضافت أن الفرصة سنحت لبوش البارحة كي يتوقف عن السباحة في السراب ويكون صريحا وصادقا مع الأمة الأميركية, لكنه لم يغتنمها.

وذكرت أن ما كان الأميركيون يريدون سماعه هو خطة واضحة لتخليص قواتهم من الكارثة التي أوقعهم بوش فيها, غير أن ما حصلوا عليه هو مزيد من الحديث الضحل عن الانتصار في الحرب على الإرهاب وعن صنع "ديمقراطية فتية" في العراق, مما يعني أن بوش أراد أن يسابق الزمن ويترك فوضاه التي صنعها لخلفه.

وأضافت أن الأميركيين يعون جيدا أن الحكومة العراقية الحالية أسيرة المليشيات الشيعية وليست لها مصلحة في وحدة العراق ولا توافق أطيافه ولا الديمقراطية كما يدعي بوش.

وشددت على أن ما ذكره بوش من مساع لتمكين الحكومة العراقية من توفير الأمن للعراقيين قد قيل من قبل, لكن ما دام بوش يعبر عن استعداده للاستماتة في سبيل مؤازرة هذه الحكومة العراقية الفاشلة, فإن ذلك يعني أن زعماءها لن يجدوا أي مبرر للتصدي لمليشيات الموت ولا لتقاسم السلطة مع السنة.

وأكدت نيويورك تايمز أن هذه الحرب قد وصلت نقطة جعلت الاستمرار فيها لا يمكن أن يؤدي إلا إلى جعل نهايتها السيئة المرتقبة أكثر سوءا.

شكوك حول المالكي
قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تحليل لها إن خطة بوش الرامية إلى بسط الاستقرار في العراق يتوقف نجاحها على العناصر الأساسية التالية: زيادة 20 ألف جندي أميركي، وإشراك مزيد من قوات الأمن العراقية والحكومة العراقية في العملية الأمنية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مساعدي بوش واثقون من أن إضافة مزيد من القوات الأميركية إلى شوارع بغداد ستساعد في قلب الأمور هناك.

لكنها نبهت إلى أن ما لا يدركه هؤلاء المستشارون هو ما إذا كانت الحكومة العراقية ستقوم بالدور المنوط بها في هذه الخطة.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطة ستمثل اختبارا لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وأنه إذا ما فشل فإن الولايات المتحدة قد تسعى لإبداله بزعيم عراقي موال لها.

ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع, رفض ذكر اسمه, قوله إن شكوكا كثيرة تحوم حول المالكي.

وأضاف هذا المسؤول أن بوش يريد أن يتأكد من حقيقة حكومة المالكي, "هل هي حكومة وحدة وطنية أم حكومة ذات أجندة شيعية طائفية؟".

أما صحيفة واشنطن بوست فنقلت عن مسؤولين عسكريين حاليين وسابقين تحذيرهم من أن تنفيذ خطة بوش سيمثل مرحلة في الحرب أخطر من سابقاتها, قد تتميز بأشهر من القتال في شوارع بغداد.

وأضافت الصحيفة أن آفاق تفاقم المعارك في بغداد قد يضع القادة العسكريين الأميركيين في قتال المدن نفسه الذي حرص مخططو الحرب عام 2003 على تفاديه.

ونقلت عن قائد أميركي قاد فرقة في بغداد في الفترة الأخيرة تنبؤه بفشل هذه الخطة لأن المالكي وحكومته سيعملون كل ما هو ضروري لحماية قوات الصدر, كما أن المقاتلين السنة لن يتركوا الدوريات التي يسيطر عليها الشيعة تجوب مناطقهم.

"
ما يبعث على القلق في خطة العراق الجديدة هو الثقة التي لا يزال بوش يقول إنه يضعها في المالكي وحكومته رغم عدم جدارتهم بها
"
يو أس أيه توداي
زيادة القوات.. زيادة التضحيات
قالت صحيفة يو أس أيه توداي إن التاريخ سيحكم على قرار بوش إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى العراق المضطرب، إما كخطوة جريئة وشجاعة ضربت المعارضة الشعبية العارمة عرض الحائط, أو يحكم عليها على أنها مجرد حلقة أخرى في سلسلة الحسابات الخاطئة لبوش.

وأضافت الصحيفة أن الآمال معقودة على نجاح هذه الخطة لكن آفاق نجاحها ضئيلة, مشيرة إلى أن ما يبعث على القلق هو الثقة التي لا يزال بوش يقول إنه يضعها في المالكي وحكومته رغم عدم جدارتهم بها.

وأشارت إلى أن المالكي قطع على نفسه تعهدات كثيرة في السابق لكنه لم يف سوى بالقليل منها, فضلا عن كونه يدين للصدر بأنه هو من أوصله للحكم ولا يبدو على استعداد كاف لمواجهة مليشياته التي تعتبر مصدر جل أعمال العنف في بغداد.

المصدر : الصحافة الأميركية