تنوعت اهتمامات الصحف الأميركية اليوم السبت، فتناولت انتقادات خاتمي لواشنطن وغرورها بالعراق، كما حذرت من كارثة في دارفور. وتطرقت إلى ما اعتبره كرزاي اختبارا لتحالف الناتو، ولم تغفل الجدل الدائر بالداخل حول المحاكم العسكرية.

"
خاتمي حاول أن ينأى بنفسه عن العديد من وجهات النظر المتشددة لدى القيادة الإيرانية الحالية، وعزا الفوضى بالعراق إلى غرور الولايات المتحدة
"
تايم
خاتمي انتقد واشنطن
انتقد الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الذي زار واشنطن بالآونة الأخيرة في مقالة حصرية بمجلة تايم الولايات المتحدة بسبب حربها على العراق، معتبرا أنه كان من الممكن تجنبها.

وقالت المجلة إن خاتمي حاول أن ينأى بنفسه عن العديد من وجهات النظر المتشددة لدى القيادة الإيرانية الحالية، وعزا الفوضى بالعراق إلى غرور الولايات المتحدة الأميركية.

كما حاول المسؤول الإيراني السابق أن يسرد بعض الانتهاكات الأميركية بغوانتانامو ومعتقل أبو غريب، وحذر من تكاليف باهظة يمكن أن تتكبدها إسرائيل وأميركا إذا ما شنتا عمليات عسكرية ضد بلاده.

وحول الصراع العربي الإسرائيلي، أيد خاتمي حل الدولتين لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين معتبرا المحرقة اليهودية حقيقة تاريخية.

بوادر كارثة
وفي الشأن السوداني تناولت بوسطن غلوب ملف دارفور بافتتاحيتها تحت عنوان "التخلي عن دارفور" منبهة لقيام الجبهة الإسلامية الوطنية في السودان بجولة جديدة من الانتهاكات طالت الجماعات القبلية الأفريقية في ذلك الإقليم على مدى الأسبوعين الماضيين، حيث استشهدت الصحيفة بتقرير لمنظمات إنسانية وشهادات من نجوا من الهجمات الأخيرة.

وقالت بوسطن غلوب إن طيف المجازر المتجددة وعمليات الاغتصاب بدارفور تنذر بكارثة إنسانية، مشيرة إلى مسؤولين أمميين قدروا أن الخطر يحدق بأربعة ملايين بسبب عمليات النهب والسلب التي يقوم بها النظام السوداني.

وتابعت الصحيفة أن استئناف الهجمات وتحدي النظام السوداني للقرار الأممي الذي يعتبر إلزاميا، يمثل تحديا لمصداقية الأمم المتحدة.

وأشارت إلى أن المشهد الحالي من إذعان المنظمة الأممية لإملاءات الجبهة الإسلامية الوطنية تخل واضح عن دارفور، لأن الأمم المتحدة مررت العام الماضي قرارا "جليلا" تعلن فيه مسؤوليتها عن حماية المدنيين الذين هم بخطر من حكوماتهم، مشيرة إلى أنه لا شيء يستدعي ممارسة المسؤولية أكثر من تلك الفظاعات المستمرة بدارفور.

اختبار التحالف الغربي
وحول التفجيرات الأخيرة بأفغانستان، قال الرئيس حامد كرزاي بمقابلة حصرية مع مجلة تايم إن "لدينا الأعداء أنفسهم الذين فجروا لندن، وهم أنفسهم الذين فجروا قطارات مدريد وبرجي التجارة بأميركا عام 2001، وهم من كانوا يشكلون الحكومة الأفغانية" مضيفا أنهم الآن "يلوذون بالفرار ويختبئون ثم يخرجون من مخابئهم لإلحاق الأذى بنا كلما تمكنوا من ذلك".

ولكن المجلة تشير إلى أنه "إذا كان أعداء كرزاي يهربون، فإن الأحداث على مدى الأسبوع الماضي تفند ما يقال إنهم منوا بأي هزيمة".

وأوضحت أنه مع محاولة قوات الناتو أن تأخذ موطئ قدم لها بعد شهر من تسلمها زمام الأمور بالجنوب من القوات الأميركية، فإن قوات طالبان تبدو مصممة على بذل كل ما في وسعها لاختبار رغبة التحالف الغربي في المضي قدما بحملته لمواجهة "التمرد" والفوضى المستمرة.

ونقلت تايم عن المتحدث الرسمي للناتو لوك نتينغ إصراره على أن التحالف لن ينثني عن مهمته، سيما أن الحلف "دخل في مهمة التزام طويلة الأجل نحو أفغانستان".

وأعرب كرزاي عن أمله بأن يبقى تحالف الناتو مؤمنا بضروة إعادة بناء أفغانستان قابلة للحياة، وتحظى بمجتمع خال من قوات طالبان.

كما حذر من "المزيد من الهجمات لفترة طويلة" مشيرا إلى أن العدو مني بالهزيمة ولكنه لم يُستأصل بعد، وأن هذا الاستئصال هو ما يجب العمل بشأنه بيد أنه يحتاج مزيدا من الصبر والعمل الشاق.

المحاكم العسكرية

"
 بوش يدفع بقوة إلى تحقيق تقدم بمشروع قرار المحاكم العسكرية ولكن على مجلس الشيوخ أن يعمل بعيدا عن الضغوط لإجراء تعديل عليه بحيث يؤمن القاعدة الشرعية لمحاكمات عادلة ومنضبطة
"
واشنطن بوست
خصصت واشنطن بوست افتتاحيتها للحديث عن الجدل الدائر حول مشروع قانون يتعلق بالمحاكم العسكرية لمعتقلي غوانتانامو، قدمته إدارة بوش إلى الكونغرس للمصادقة عليه.

واعتبرت الصحيفة أن هذا المشروع غير كامل سيما أن القضاء الذي ستحظى به اللجان العسكرية قد يمتد على نطاق واسع إلى أناس لا ينبغي أن يمثلوا أمام محاكم عسكرية، كما أنه سيحرم المتهمين من مواجهة التهم الموجهة إليهم بالمحاكم الفدرالية.

ومضت تقول إنه بينما يمنع المشروع استخدام الأدلة المنتزعة بالتعذيب، فإنه يسمح بالقبول بالأدلة التي تنتزع بالإكراه في بعض الحالات، كما يسمح بالإدانة بناء على أدلة لم يسمح للمتهم بالاطلاع عليها أو دحضها.

وفي الختام أوضحت واشنطن بوست أن الرئيس جورج بوش يدفع بقوة إلى تحقيق تقدم بهذا المشروع "ولكن على مجلس الشيوخ أن يعمل بعيدا عن الضغوط لإجراء تعديل عليه بحيث يؤمن القاعدة الشرعية لمحاكمات عادلة ومنضبطة".

المصدر : الصحافة الأميركية