سبتمبر.. الحرية أم الأمن؟
آخر تحديث: 2006/9/9 الساعة 15:02 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/9 الساعة 15:02 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/16 هـ

سبتمبر.. الحرية أم الأمن؟

تعددت اهتمامات الصحف الفرنسية الصادرة اليوم السبت, فتحدثت إحداها عن القاعدة وضحايا الحرب على الإرهاب, وتناولت أخرى الإرث الثقيل الذي تركه ماو وراءه في الصين, وحذرت ثالثة من أنه لم يعد أمام العقول العراقية سوى الهجرة أو الاغتيال.

"
أفعال القاعدة قوت مبررات أولئك الذين كانوا دوما يعتبرون أن الهدف الأسمى للمجتمعات الحديثة لا يمكنه بعد الآن أن يكون "الحرية" بل "الأمن"
"
سترومان/لوموند
الرعب الدائم
في معرض تغطية الصحف الفرنسية للذكرى الخامسة لأحداث 11/9 التي وقعت في الولايات المتحدة كتب جان بيير ستروبان تعليقا في صحيفة لوموند تحت هذا العنوان "سبتمبر, الرعب الدائم" قال فيه إن هذه الذكرى تتجدد في وقت لم يعد فيه العالم أكثر أمنا ولا استطاعت القاعدة تحقيق أهدافها.

وأكد الكاتب أن الحرب على الإرهاب أوقعت ضحايا يتعذر إحصاؤهم, إذ قتل آلاف الأشخاص وتمت التضحية بحريات كثيرة لصالح إشاعة مناخ من الرعب المعمم.

وأكد ستروبان أن البشرية أضحت تعيش في حالة من الخوف الدائم من موت مفجع، وأضاف أن أفعال القاعدة قوت مبررات أولئك الذين كانوا دوما يعتبرون أن الهدف الأسمى للمجتمعات الحديثة لا يمكنه بعد الآن أن يكون "الحرية" بل "الأمن".

وشدد سترومان على أن النظرية القائلة بأن الإجراءات المناهضة للإرهاب لا يمكن التوفيق بينها وبين حقوق الإنسان, تجد مزيدا من المناصرين.

وختم بالقول إن الصراع هو الآن بين مجتمعات تريد أن تحمي نفسها من تهديد مستمر لكياناتها وبين شبكات إرهابية يدرك أصحابها أن أي قمع أعمى سيغذيهم أكثر مما يضعفهم, مشيرا إلى أنه لا أحد يدري من ستكون له الغلبة في النهاية.

وفي هذا الإطار قالت مجلة لكسبريس إن الذكرى الخامسة لهذه الأحداث تميزت هذه السنة بكشف المهندسين الأميركيين المعماريين عن مخطط الأبراج التي ستشيد على أنقاض أبراج مركز التجارة العالمي الذي دمر في أحداث 11/9.

لكنها لاحظت أن القاعدة انتهزت أيضا هذه المناسبة للعب ورقة الاستفزاز عندما نشرت عبر قناة الجزيرة صور اثنين من منفذي عمليات 11/9 إبان استقبال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة لهما.

الإرث الثقيل
تصدرت الذكرى الثلاثين لموت زعيم الثورة الصينية ماو تسيتونغ تغطيات صحف فرنسية عدة, فتحت عنوان "إرث ماو الثقيل" كتب بيير روسلين في افتتاحية صحيفة لوفيغارو يقول إن الاحتفال الباهت بهذه الذكرى يدل على الحرج الذي ينتاب النظام الصيني الحالي, الذي لم يصف بعد حساباته مع التاريخ الدموي لأصوله الأولى.

وأضاف روسلين أن كتب التاريخ الصينية لم تعد تخصص للزعيم الصيني العظيم ماو تسيتونغ سوى فقرات قليلة, لكن تمثاله لا يزال منتصبا في ساحة تيانانمان, على مدخل "المدينة المحظورة", وإن كان الرمز الذي يمثله قد ذاب في المشهد الصيني العام, إذ إن نصف الصينيين الحاليين ولدوا بعد موت ماو.

وبعد وصفه لما وصلت إليه الصين من تقدم خلال ثلاثين سنة بعد رحيل ماو, قال روسلين إن ما يثير الاستغراب هو أن النظام الصيني الاستبدادي لا يزال قائما, متسائلا عن الوقت الكافي حسب الصينيين- لتقييم تركة ماو.

وأجاب المعلق بقوله إن من يريد تحديد ذلك يجب عليه الانتظار طويلا, خاصة أن الرئيس الصيني السابق دينغ سياوبينغ عبر عن اعتقاده أن الوقت لا يزال مبكرا على تقييم نتائج الثورة الفرنسية.

وعن الموضوع ذاته قالت صحيفة ليبراسيون إن شوشان القرية التي ولد بها ماو, تستقبل كل سنة خلال ذكرى موت زعيم الثورة الصينية آلاف الحجاج والمعجبين بماو, مشيرة إلى أن الصين قررت أن تشيد قبل نهاية 2007 متحفا يخصص لتذكار هذا الرجل الذي أوصل الحزب الشيوعي إلى الحكم وأن ذلك سيكلف الدولة 30 مليون دولار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين صينيين قولهم إن بكين تريد أن تجعل من شوشان "قاعدة قومية للتربية الوطنية".

"
الاختطافات والاغتيالات والقتل الطائفي وما نجم عنها من فوضى أرغم أسر الطبقة الوسطى العراقية على الهجرة الجماعية خارج العراق, مما يعني نزوحا للأدمغة العراقية يهدد مستقبل هذا البلد
"
مينوي/لكسبريس
الهجرة أو الموت
تحت هذا العنوان كتبت دلفين مينوي تعليقا في لكسبريس قالت فيه إن الاختطافات والاغتيالات والقتل الطائفي وما نجم عنها من فوضى أرغم أسر الطبقة الوسطى العراقية على الهجرة الجماعية خارج العراق, مما يعني نزوحا للأدمغة العراقية يهدد مستقبل هذا البلد.

ونقلت في هذا الإطار عن طبيب عراقي شاب قوله إنه ظل يقاوم فكرة الهجرة عن بلده رغم تقلص محيطه الأسري بشكل كبير, إلى أن اغتيل ابن عمه لأسباب لا تزال مجهولة, حينها قرر هو وأسرته النزوح خارج بلده "قبل فوات الأوان".

وأضافت مينوي أن أطباء ورجال أعمال العراق ومحاميه... وكل الذين يتوفرون على الوسائل الضرورية للخروج من العراق يهيئون حقائبهم الآن للهجرة دون تردد.

وأشارت إلى أن دافعهم الأساسي هو غياب الأمن في العاصمة العراقية التي أصبح الجميع فيها تحت رحمة المليشيات, والمجموعات الإسلامية المتشددة والإرهابيين المهنيين وقطاع الطرق بكل أشكالهم.

المصدر : الصحافة الفرنسية