تناولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الجمعة إقرار بوش بالسجون السرية, فاعتبرت إحداها أنها تنم عن وجود أخلاق أميركية يتعين على الأميركيين إخفاؤها عن الآخرين, وتطرقت لبعض تداعيات أحداث 11/9 على الأميركيين المسلمين, كما اعتبرت ثالثة أن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على الانتصار في الحرب الأهلية في العراق.

"
المواطنون الأميركيون وزعماؤهم نسوا تحذير بنيامين فرانكلين لهم من أن من يتخلون عن حريات أساسية مقابل الحصول على أمن ظرفي لا يستحقون الحرية ولا الأمن
"
نيوز داي
تغيير جذري
قالت صحيفة نيوز داي في افتتاحيتها إن التغييرات التي شهدتها الولايات المتحدة على أثر أحداث 11/9 شملت كل مظاهر حياة الأميركيين من أتفهها إلى أعظمها.

وأشارت إلى أن أميركا خاضت منذ ذلك الحين حربيين مات أو جرح خلالهما ما يزيد على 20 ألف أميركي, وتم القضاء تدريجيا على حريات الأميركيين العامة مقابل "الترويج للبحث الوهمي عن الأمن المضمون".

وحذرت من أن المواطنين الأميركيين وزعماءهم نسوا تحذير بنيامين فرانكلين لهم من أن "الذين يتخلون عن حريات أساسية مقابل حصولهم على أمن ظرفي لا يستحقون لا الحرية ولا الأمن".

ورأت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها أن النقاد لن يفوتهم التنبيه إلى أن اهتمام بوش بسلطة القانون يأتي في مرحلة متأخرة نسبيا في حربه على الإرهاب, لكنها رحبت بخطوة بوش نقل المتهمين بالإرهاب من السجون السرية إلى معتقل غوانتانامو, معتبرة أنها اعتراف بأن الحرب على الإرهاب لا تعني أن الرئيس يمكنه تجاهل الدستور أو القوانين الدولية للحرب.

أما أجين روبينسون فتساءل في صحيفة واشنطن بوست في مقال له تحت عنوان "قيم يجب علينا إخفاؤها عن الآخرين" عن السبب الذي جعل الأميركيين يستجوبون متهمين بالإرهاب من "الفئة ذات القيمة العالية" في سجون سرية ويستخدمون معهم تقنيات "موازية" شرعية وقانونية, مضيفا أنه إذا كانت الوسائل التي استخدمت ضدهم تتماشى حرفيا مع قيم وعادات الأميركيين, فلماذ يتم استجواب هؤلاء المتهمين خارج الولايات المتحدة؟

وذكر روبنسون أن بوش أعطى, كمبرر لعدم ذكره أسماء الدول التي كانت بها السجون السرية, الخوف على هذه الدول من ثأر الإرهابيين.

لكن الكاتب يرى أن الحقيقة هي أن تلك الحكومات قلقة أكثر من غضب مواطنيها الذين انتخبوها, في ظل عدم شعبية سياسات بوش الخارجية وربما بسبب خوفها من أن يكون السماح بإقامة مثل هذه السجون في تلك الدول خرقا لقوانينها الداخلية واتفاقياتها الدولية.

واستغرب الكاتب أن يظل أولئك السجناء في سجون سرية خارج الولايات المتحدة بدل السجون الأميركية المحكمة الرقابة في ضواحي واشنطن, خاصة أن ذلك سيمكن المحققين الأميركين من شتى أجهزة الأمن من التحقيق معهم متى ما شاؤوا.

وأضاف أن التاريخ وحده سيجيب عن ذلك التساؤل ويظهر يوما ما خزي وعار تلك الاعتقالات والتحقيقات التعسفية.

لن أخلع الحجاب
تحت عنوان "إن معنى الحجاب لا يقتصر على العقيدة فحسب" قالت صحيفة نيويورك تايمز إن صدى أحداث 11/9 لا يزال حاضرا بين الأميركيين, مع استمرار آثاره الواضحة على حياتهم.

وذكرت في هذا الإطار قصة طالبة أميركية مسلمة اسمها دينا آتاسي كانت تخطط لأن تصبح خبيرة تخسيس, قبل أن يعبر مديرها المرتقب في العمل عن استغرابه لحجابها.

ونقلت الصحيفة عن آتاسي قولها إنها حاولت إقناعه بأن ما تضع على رأسها لا علاقة له بعملها, وأنه مقبول في الأماكن التي تدربت فيها من قبل لكنها حرمت من تلك الوظيفة.

وأشارت إلى أن المسلمات اللاتي كن يرتدين حجابهن في الولايات المتحدة قبل أحداث 11/9 كان ينظر إليهن بوصفهن "ذوات أطوار غريبة".

لكن الهجمات الإرهابية غيرت تلك النظرة فأصبح الحجاب, بالنسبة للكثيرين, رمزا لشيء خطير، وحوّل اللاتي يرتدينه إلى أهداف واضحة للأولئك الذين يعتبرون العقيدة الإسلامية خطرا عليهم.

وأضافت الصحيفة أن التمييز ضد الأشخاص لاعتبارات دينية غير شرعي حسب القوانين الأميركية لكنه في المقابل صعب الإثبات, مشيرة إلى أن بعض النساء المسلمات في أميركا اضطررن إلى نزع حجابهن خشية التعرض للمشاكل في الشغل أو الشارع.

لكن آتاسي أصرت على أنها اتخذت قرارا لا رجعة فيه بأنها لن تخلع حجابها مهما كلفها ذلك.

"
الشيء الإيجابي الوحيد بشأن مليشيات الصدر هو أنها أحدثت شرخا في جبهة الائتلاف الشيعي, سيجعل من السهل الآن إبرام اتفاقيات وتحالفات مع السنة, لكن ذلك يتوقف على استعداد المالكي
"
كروثامر/واشنطن بوست
حرب العراق
تحت عنوان "حرب أهلية لا يزال بإمكاننا الانتصار فيها" كتب تشارلز كروثامر تعليقا في واشنطن بوست قال فيه إنه في الوقت الذي تحول فيه الحزب الديمقراطي الأميركي إلى حزب مناهض للحرب في العراق, وفي الوقت الذي انهار فيه التأييد الشعبي لهذه الحرب, وفي الوقت الذي بدأ بعض من أيد الحرب في الأصل ينتقد بشكل لاذع المشروع العراقي بحذافره, يصبح الانسحاب الفوري من العراق أمرا ملحا يجب تناوله بجد.

وأضاف المعلق أن هناك فكرتين بشأن هذه القضية, فبين من يعتقد أن العراق لا يستحق مزيدا من التضحيات، وبين من يقول إنه حتى وإن كان يستحقها فإن أميركا قد أخفقت هناك.

وبعد تحليل كل من الفكرتين, قال كروثامر إن مفتاح الحل الآن يكمن في ضغط الأميركيين على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لحمله على إبرام صفقة مع السنة العراقيين، ولجم مليشيات الصدر المسؤولة عن أغلب أعمال العنف الطائفي التي تهدد بتهميش الحكومة المركزية.

وأشار إلى أن الشيء الإيجابي الوحيد بشأن مليشيات الصدر هو أنها أحدثت شرخا في جبهة الائتلاف الشيعي, سيجعل من السهل الآن إبرام اتفاقيات وتحالفات مع السنة لكن ذلك يتوقف على استعداد المالكي.

المصدر : الصحافة الأميركية