تداعيات الحرب على لبنان لا تزال تتصدر تغطيات الصحف الإسرائيلية, إذ أكدت إحداها أن كلا من لبنان وإسرائيل وفلسطين خرجوا منتصرين من هذه الحرب, واهتمت ثانية بتداعيات الوضع الجديد على كاديما, بينما ذكرت ثالثة أن اتفاقا بشأن شاليط تم التوصل إليه مع الفلسطينيين وينتظر موافقة مشعل عليه.

"
تركيز إسرائيل بشكل كلي على "الأمن" نتج عنه تماديها لعشرات السنين في تطبيق سياسة استعمارية

كيسل وكلوتشلاندر/هآرتس

حدود معترف بها
نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن قائد كبير في الجيش الإسرائيلي قوله بشأن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان "لا شك أنه كان علينا أن نقوم بالأمور بشكل مختلف".

وذكرت الصحيفة أن هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها مسؤول عسكري بهذا الحجم بأن الجيش الإسرائيلي اقترف أخطاء على نطاق واسع خلال التحضير لهذه الحرب وأثناء خوض غمارها.

وكشف هذا المسؤول عن تحقيقات تتم الآن داخل كل فروع الجيش الإسرائيلي التي شاركت في هذه الحرب وعلى كل مستوياتها.

وتحت عنوان "ضمان أمن حدود معترف بها" كتب جيرولد كيسل وبيير كلوتشلاندر تعليقا في صحيفة هآرتس مقالا قالا فيه إن إسرائيل لم تحتفل كما دأبت في الماضي على تحقيق نصر في حربها الأخيرة, بل إن هناك من يرى أنها خسرت هذه الحرب.

وأضافا أن النتائج الدبلوماسية لهذه الحرب تتكشف شيئا فشيئا, لكن ما يمكن تأكيده الآن هو أن هناك ثلاث منتصرين: لبنان وإسرائيل وفلسطين.

وقالا إن نشر لبنان جيشه على كل بلاده للمرة الأولى منذ 31 عاما, حسب قرار مجلس الأمن 1701, يمثل نصرا حقيقيا له. لكن ما النصر الذي حققته إسرائيل وفلسطين؟

وأشارا إلى أن ذلك النصر يكمن في تطبيق روح قرار أممي آخر هو القرار 242 الذي أقره مجلس الأمن على أثر حرب الأيام الستة عام 1967, والذي يؤكد بأن لإسرائيل الحق في العيش داخل "حدود آمنة معترف بها".

ومنذ ذلك الحين ظلت إسرائيل تركز على الجزء الأول فقط من هذا القرار وهو ما يتعلق بشقه الأمني, متجاهلة الشق الثاني "حدود معترف بها".

وأكد المعلقان أن تركيز إسرائيل بشكل كلي على "الأمن" نتج عنه تماديها لعشرات السنين في تطبيق سياسة "استعمارية".

ولاحظا أن هذه الحرب غيرت لأول مرة منذ 1967 طريقة تفكير صانعي السياسية الإسرائيليين, فلم يعودوا ينظرون إلى الاحتلال كوسيلة لضمان الأمن, وأدركوا من خلال التجربة أن الانسحاب الأحادي الجانب لا يضمن بشكل أكيد العيش في أمان, وأن الضمان الحقيقي للأمن هو العيش داخل حدود "شرعية", معترف بها دوليا.

وحث الصحفيان الحكومة الإسرائيلية على العمل على رسم حدود آمنة ومعترف بها دوليا لإسرائيل مع غزة والضفة الغربية, مما سيعتبر انتصارا للفلسطينيين كذلك.

وداعا كاديما
وفي الإطار ذاته, وتحت عنوان "وداعا كاديما" قالت صحيفة هآرتس إن وقت تفكك حزب كاديما, ذي الأقطاب المتنافرة, اقترب لينتهي معه البرنامج السياسي لهذا الحزب والذي يعتمد على خطط الفصل الأحادي والانسحاب الأحادي.

وللتصدي لمثل هذا الاحتمال قالت صحيفة جيروزاليم بوست إن زعيم حزب كاديما ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت شكل لجنة تفكيرية من خبراء عهد إليهم مهمة صياغة سياسات حزبه الخاصة بالمسائل المصيرية.

"
صفقة تحرير شاليط مقابل سجناء فلسطينيين قد تمت صياغتها بشكل نهائي, ولم يبق سوى موافقة خالد مشعل مدير المكتب السياسي لحركة حماس عليها
"
يديعوت أحرونوت

انتظار مشعل
نسبت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى مصادر ذات صلة بالمفاوضات الرامية إلى إبرام صفقة لتحرير جلعاد شاليط الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حركات مسلحة فلسطينية قولها إن كل شيء قد تمت صياغته بشكل نهائي, ولم يبق سوى موافقة خالد مشعل مدير المكتب السياسي لحركة حماس على الصفقة.

وأضافت الصحيفة أنه حسب تلك المصادر فإن مشعل يتعرض لضغوط من سوريا وإيران لحمله على تشديد موقفه من هذه القضية.

وحسب نفس المصادر فإن شاليط سيتم إطلاق سراحه وتسليمه لإسرائيل عبر مصر أو مباشرة من عند الفلسطينيين, مقابل إطلاق سراح عدد من السجناء الفلسطينيين على دفعتين أو ثلاث دفعات.

وفي موضوع ذي صلة قالت الصحيفة إن إسرائيل تنوي تقديم شكوى من مدرب فريق أندورا إلى هيئة كرة القدم الأوروبية على أثر قوله بعد نهاية مباريات أفريقيه مع الفريق الإسرائيلي "أنتم بلد القتلة, وسنحطم سيقانكم".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية