اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة بالوضع في أفغانستان والعراق, فاعتبرت أن اتفاقية السلام التي وقعتها الحكومة الباكستانية مع قبائل وزيرستان تصب في صالح طالبان وتزيد من المصاعب التي تواجه قوات الناتو في أفغانستان, كما أكدت أن القادة العسكريين البريطانيين يريدون إعادة نشر قواتهم في العراق في أفغانستان, وتطرقت للدور المحوري للحرب على العراق في إسقاط بلير.

"
ثمن اتفاق وزيرستان الذي وقعته الحكومة الباكستانية مع قبائل تلك المنطقة فظيع بالنسبة لقوات الناتو التي تقاتل قوات حركة طالبان في أفغانستان
"
مادوكس/تايمز
ثمن باهظ
اهتمت صحيفة تايمز بالاتفاق الأخير الذي وقعته الحكومة الباكستانية مع قبائل وزيرستان, فقالت برونوين مادوكس -في تعليق لها على ذلك- إن ثمن هذا الاتفاق فظيع بالنسبة لقوات الناتو التي تقاتل قوات حركة طالبان في أفغانستان.

وتساءلت قائلة "هل وقع الرئيس الباكستاني على اتفاق يبعد أية فرصة لتحقيق السلام والديمقراطية في أفغانستان مقابل إنقاذ نفسه في بلده؟".

وأضافت أن نتائج "اتفاق السلام" الذي وقعه مشرف مع زعماء قبائل البشتون في الإقليم قبل ثلاثة أسابيع تبدو الآن واضحة ومثيرة للاشمئزاز, مشيرة إلى أنه خفف للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات العبء عن طالبان التي كانت تقاتل في الوقت ذاته, القوات الباكستانية وقوات التحالف في أفغانستان.

وذكرت أن النتيجة الفورية لذلك تمثلت في هدوء حذر في منطقتي وزيرستان, صحبه تصعيد في الهجمات على قوات الناتو والقوات الموالية للرئيس الأفغاني حامد كرزاي في أفغانستان.

وأكدت أن هذا الاتفاق خفف الضغط على الجيش الباكستاني, مما يعني تخفيف الضغط على مشرف نفسه, لكنه بدا وكأنه تخل عن السيطرة في مناطق من باكستان لصالح طالبان التي فتحت مكاتب لها في وزيرستان فور التوقيع على هذا الاتفاق ورحبت بإطلاق باكستان سراح 200 من المقاتلين وإعادتها للسلاح, وسحبها لأوامر قضائية باعتقال بعض قادة طالبان.

وأقرت مادوكس بالضغوط الهائلة التي يواجهها مشرف, لكنها لاحظت أن طريقته للتخفيف منها على حدود بلاده الغربية ستجعل قوات الناتو وكرزاي وأفغانستان يدفعون ثمنا فظيعا.

وفي إطار متصل نسبت صحيفة ديلي تلغراف لسفير الولايات المتحدة في كابل رونالد نيومان اتهامه للأعضاء الأوروبيين في حلف الناتو تعريضهم مستقبل هذا الحلف للخطر من خلال رفضهم إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان, أو منع قواتهم الموجودة في أفغانستان من دخول المناطق التي تشهد قتالا عنيفا.

ونقلت الصحيفة عن نيومان, الذي قالت إنه نجا من محاولتي اغتيال هذا العام, قوله إن على الدول الأوروبية ألا تتحول إلى "جبناء" و"تفر" من جهود محاربة الإرهاب في أفغانستان.

من العراق إلى أفغانستان
قالت صحيفة غارديان إن ضباطا عسكريين في الجيش البريطاني يضغطون على الحكومة لسحب القوات البريطانية من العراق والتركيز على أفغانستان, الذي يعتبرونه حاليا ساحة حرب أجدر بالاهتمام وإمكانية الانتصار فيها أكبر.

وذكرت الصحيفة أن هؤلاء الضباط مقتنعون بأن هناك حدودا لما يمكن للقوات البريطانية تحقيقه في الجنوب العراقي, وأنه حان الوقت لترك العراقيين يتولون المسؤولية عن أمنهم بأنفسهم.

وأضافت أن مرد هذا الإلحاح على إجراء تخفيض عاجل وجوهري للقوات البريطانية في العراق هو كذلك الضغط الهائل الذي يواجه الضباط المسؤولين عن تدريب الجيش البريطاني.

وأشارت الصحيفة إلى أن النقاش الحاد في وزارة الدفاع البريطانية حول هذه المسألة عكسته مذكرة سرية كتبها أحد القادة العسكريين البريطانيين لهيئة تفكيرية تابعة لوزارة الدفاع حيث يقول "إن القوات البريطانية هي بالفعل رهينة في العراق بعد فشل سحبها من العراق وإعادة نشرها في أفغانستان- ونحن الآن نقاتل (ونخسر) على جبهتين"

"
العراق قضى على بلير, وهذا الأخير لا يبدو مدركا لمدى البغض والارتياب الذي ينظر إليه به في البلدان الأخرى
"
براون/ذي إندبندنت
بلير والعراق
نسبت صحيفة ذي إندبندنت لمارك مالوخ براون وهو مسؤول بريطاني في الأمم المتحدة قوله إن سياسة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير هي التي قوضت بشكل مميت موقف بلير كرئيس للوزراء وأجبرته على التنحي.

وأضاف براون أن فشل بلير في الدعوة لوقف فوري للقصف الإسرائيلي للبنان كان المسمار الأخير في نعشه, إذ فجر التمرد الأخير لعدد كبير من الموالين السابقين له وأظهر أن بلير لم يتعلم أي درس من تأييده السابق اللامشروط للولايات المتحدة.

وأكد براون أن العراق قضى على بلير, مشيرا إلى أن هذا الأخير لا يبدو مدركا لمدى البغض والارتياب الذي ينظر إليه به في البلدان الأخرى.

المصدر : الصحافة البريطانية