إرث بلير لا يستحق التهافت عليه
آخر تحديث: 2006/9/2 الساعة 10:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/2 الساعة 10:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/9 هـ

إرث بلير لا يستحق التهافت عليه

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت الضغوط التي تمارس على بلير لحمله على تحديد موعد نهائي لتخليه عن السلطة, فحذرت إحداها من أن إرثه غير جدير بالتهافت عليه، واعتبرت أخرى أن إصراره على رفض التنحي سيؤدي إلى تحدي زعامته, وكشفت ثالثة صفعة جديدة وجهت له بشأن سياسته في لبنان.

"
الإرث الذي سيتركه بلير لوزيره براون غير جدير بالتهافت عليه, إذ إن بريطانيا توجد تحت التهديد الإرهابي وجنودها يحاربون في ساحتي حرب مختلفتين
"
ديلي تلغراف
إرث بلير
اعتبرت صحيفة ديلي تلغراف الإرث الذي سيتركه بلير لوزيره براون غير جدير بالتهافت عليه, إذ إن بريطانيا توجد تحت التهديد الإرهابي وجنودها يحاربون في ساحتي حرب مختلفتين.

وفي الوقت الذي ذكرت فيه الصحيفة أن بلير فوت فرصة الاستقالة المشرفة عندما كانت إنجازاته لا تزال سليمة بشكل كبير, أكدت أن براون سيكون أكثر من يعاني من الوضع الحالي للأمور, إذ "يبدو عبوسا, جبانا, خائنا لحليفه" يؤلب عليه مؤيديه ويتركهم يهاجمونه في السر والعلانية.

فلم يعد براون حسب الصحيفة- ذلك الوزير الجدير بالزعامة, بل أصبح ينظر إليه وكأنه متآمر من الحجم الضعيف لا يستطيع مواجهة التحدي برأس مرفوع.

بلير يتحدى
تحت عنوان "بلير سيتحدى الدعاوى المطالبة له بتحديد موعد لتنحيه" قال فيليب ستيفنس في صحيفة فايننشال تايمز إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ما فتئ يعبر عن قلقه مما ستؤول إليه الأمور لو تنحى, ولذلك قرر البقاء.

وأضاف ستيفنس أن استعجال وزير المالية البريطاني غوردن براون تسلم زمام الأمور من بلير لا يضاهيه سوى إصرار هذا الأخير على رفض دفعه بالقوة للتسليم بذلك.

ولهذا فإن الذين ينتظرون تطوع بلير بتحديد جدول زمني للتنحي سيصابون على الأرجح- بخيبة أمل.

وهذا هو ما قالت صحيفة غارديان إنه حدث بعدما استبعد بلير تحديد موعد لترك منصبه, إذ حذر عدد من أعضاء البرلمان البريطاني البارحة من أن هذا القرار سيسرع تفاقم الدعاوى المطالبة بتنحيه, مما يفتح الباب أمام تحدي زعامته.

ونقلت الصحيفة في هذا الإطار قول أحد نواب البرلمان الأساسيين "أعتقد أن بلير أساء التقدير وسيكون لذلك عواقبه, سنتدارس الأمر, ولدينا أفكار حول الكيفية التي سنتعامل بها مع ذلك, وما هو مؤكد هو أنه لن يترك على هذه الحال".

كما أوردت بعض ما جاء في رسالة لبيت ويلسمان عضو اللجنة الوطنية التنفيذية لحزب العمال قوله إن السياسة الكارثية لبريطانيا, التي ترتكز على التبعية للولايات المتحدة قد ساهمت بالفعل في الكارثة الأخيرة التي حلت بالشرق الأوسط.

"
بلير يأمل الآن استعادة بعض الاعتبار لسمعته التي تضررت كثيرا في الداخل وفي الخارج وذلك من خلال البدء في مهمة للسلام بالشرق الأوسط الأسبوع القادم
"
تايمز
وهذا ما أكدته صحيفة تايمز بعد كشفها عن أن بلير لم يحاول تغيير سياسته المرفوضة شعبيا بشأن لبنان خلال الحرب إلا بعد أن بعث إليه سفيره في واشنطن برسالة عبر فيها عن حسرته بسبب فشل السياسة البريطانية حول هذه القضية.

واعتبرت الصحيفة تلك الرسالة التي قالت إن وزارة الخارجية البريطانية هددت بمقاضاتها إن هي نشرت محتواها, صفعة لبلير.

وذكرت أن بلير غير سياسته تجاه لبنان بعد تلقيه تلك الرسالة وحاول التنصل من موقفه المؤيد بشكل قوي لسياسة الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن هذه المسألة, وهو موقف بلغ حد رفضه المطالبة بوقف إطلاق النار في تلك الحرب.

وأضافت أن بلير يأمل الآن استعادة بعض الاعتبار لسمعته التي تضررت كثيرا في الداخل وفي الخارج، وذلك من خلال البدء في مهمة للسلام بالشرق الأوسط الأسبوع القادم.

موعد التنحي
وفي خضم هذه التطورات تنبأت صحيفة ذي إندبندنت بأن يعلن بلير موعدا لتنحيه قبل الانتخابات المحلية في مايو/أيار القادم وذلك للحد من الخسائر التي قد يمنى بها حزبه في تلك الانتخابات.

لكنها نبهت إلى أنه واقع الآن تحت ضغط متزايد للإفصاح عن نواياه هذا الشهر, بل إن بعض حلفائه يخشون أن يستفحل الأمر بشكل يجعل نواب العمال أنفسهم يزيحون بلير عن السلطة عن طريق التصويت ضده.

وأضافت الصحيفة أنه نقل عن براون, خليفة بلير المرتقب, تعبيره عن قلقه من أن هذا الأخير لم يعط أية إشارة على أنه يتحرك باتجاه "تحول مرتب ومتسم بالاستقرار" للسلطة كما كان قد وعد من قبل.

المصدر : الصحافة البريطانية