تناولت الصحف الإسرائيلية اليوم الاثنين ثلاثة مواضيع رئيسة، فتحدثت عن خارطة الطريق التي باتت طوق النجاة لأولمرت، وعلقت على ما أسمته التعصب الإسلامي، كما أبرزت مقالا ينتقد مقاضاة إسرائيل لأعضاء عرب في الكنيست زاروا سوريا ولبنان.

"
خارطة الطريق كالقشة التي يتعلق بها أولمرت كلما وجد نفسه في مأزق، ولكن أحدا لا يصدق بأن تلك الخطة المرحلية التي عفا عليها الزمن قد تعالج هذا الصراع الدموي
"
صوفر/يديعوت أحرونوت

أولمرت بارع بالحساب
كتب روني صوفر مقالا في يديعوت أحرونوت يقول فيه إن رئيس الوزراء إيهود أولمرت يدرك أن خارطة الطريق قد تشكل طوق النجاة له.

واستهل الكاتب مقاله بالقول إن أولمرت يتعلق بالقشة، ألا وهي خارطة الطريق، سيما أنه لا يملك خيارا آخر وأنه ثبت أن قمع "الجماعات الإرهابية" -في إشارة إلى حماس وحزب الله- الموالية لإيران باء بالفشل.

وأضاف أن الحرب على لبنان لم تأت بما كان متوقعا، إذ أن الأسرى مازالوا في لبنان وغزة، كما أن الشعب لم يعد يثق بأولمرت أو وزير دفاعه أو حتى برئيس هيئة الأركان، فلم يتبق أمامه إلا خارطة الطريق.

ولخص الكاتب أسباب عودة أولمرت للحديث عن خارطة الطريق في أنها قد تمنحه أجندة جديدة لحكومته، أو ربما تخلصه من سخط الجمهور عليه ومن المطالبة بإجراء تحقيق في الحرب على لبنان، مشيرا إلى أن أولمرت وهو بارع في الحساب، يدرك أن الثمن الذي سيدفعه في هذه المناورة سيكون ضئيلا لأن كل ما عليه هو النطق به هو "خارطة الطريق" وكفى.

ومضى يقول أيضا: إن نطق أولمرت بتلك العبارة يقذف بالكرة في مرمى الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعالم برمته وربما بعض الإسرائيليين.

وشبه صوفر خارطة الطريق بالقشة التي يتعلق بها أولمرت كلما وجد نفسه في مأزق، ولكن أحدا -سواء من الجانب الفلسطيني أم الإسرائيلي- لا يصدق بأن تلك الخطة المرحلية التي عفا عليها الزمن قد تعالج هذا الصراع الدموي.

التعصب الإسلامي
تحت هذا العنوان علقت جيروزاليم بوست بافتتاحيتها على ما أثاره البابا بندكيت الـ16 من غضب في أوساط المسلمين، وقالت إن رسائل الندم التي صدرت عن الفاتيكان لم تطفئ الرغبة بالاعتذار الصريح والتراجع المطلق عما نطق به.

لكن الصحيفة أعربت عن استغرابها لرد فعل المسلمين واهتياجهم رغم "الغياب اللافت" لرجال الدين الكبار الذين يضاهون رئيس الكنيسة الكاثوليكية في المكانة بروما، عن نبذ الافتراءات التي يقذفها بعض أتباعهم بحق اليهود عندما يقولون إنهم من أبناء القردة والخنازير.

وتابعت أن أولئك المسلمين الذين أبدوا "بلادة ضد تلك الإهانات بحق الآخرين، باتوا مفرطين في الحساسية تجاه أي استخفاف بهم، سواء جاء ذلك في صورة الرسوم الكاريكاتيرية الدانماركية أم محاضرة البابا".

وأسدت جيروزاليم بوست نصيحة للمسلمين بأن السبيل الأمثل لتخليص الإسلام من التعصب وعدم التسامح وصورة التوسع والاستثناء يكمن في فصله عن العنف، مشيرة إلى أن المسيحيين واليهود لا يرسلون "مفجرين انتحاريين" للشهادة باسم الله، كما أنهم لا يصدرون حكما بالموت على الكتاب المنشقين.

كما دعت المسلمين إلى التوضيح بصراحة بأن الأقوال لا تبرر اللجوء إلى "الوحشية" وأن إراقة الدم أعظم إثما من التصريحات المهينة، وأن الجماعات الأخرى لديها الحق ذاته من الاحترام كما يراه المسلمون لأنفسهم.

لا ضير من زيارة سوريا

"
على إسرائيل أن تشجع الأعضاء العرب بالكنيست إلى السفر للدول الأعداء من منطلق أن السلام لا يأتي إلا من خلال هذه الاتصالات
"
هآرتس
أما هآرتس فقد خصصت افتتاحيتها للتعليق على زيارة العضو العربي بالكنيست عزمي بشارة للدول المصنفة بالنسبة لإسرائيل بأنها "دول أعداء" وملاحقتهم قضائيا.

وأضافت الصحيفة أنه من الصعب الدفاع عن عزمي بشارة الذي أخذ يمجد نجاحات حزب الله من دمشق، ويتحدث مع الزعيم السوري بحرية لم يكن ليحظى بها لولا أنه مواطن إسرائيلي.

ومضت هآرتس تقول إن زيارات بشارة وأعضاء عرب آخرين للدول "الأعداء" مثل لبنان وسوريا باتت مألوفة في المشهد السياسي الإسرائيلي، رغم أن مثل تلك الزيارات ممنوعة قانونيا.

وتابعت أنه لو كان هؤلاء الأعضاء يحولون زياراتهم لتجسير العلاقات بين إسرائيل والأعداء أو لتعزيز التعايش بين جميع الأطراف، لما لجأت إسرائيل إلى ملاحقتهم قضائيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشعب الإسرائيلي يتوقع أكثر جدية من قبل الأعضاء العرب غير أن هذا التوقع بات مبالغا فيه، لافتة النظر إلى أن حقوق العرب في إسرائيل لن تتعزز بمثل تلك الزيارات.

غير أن هآرتس لا تؤيد التحقيق مع الأعضاء العرب وملاحقتهم قضائيا، وتعتبر أن مقاضاة السياسيين الذين يتحدثون بصراحة ضد الحكومة يجب أن يترك لأنظمة مثل نظام بشار الأسد.

وخلصت بدعوة إسرائيل إلى تشجيع مثل هؤلاء الأعضاء إلى السفر للدول الأعداء من منطلق أن السلام لا يأتي إلا من خلال هذه الاتصالات، مشيرة إلى أن منعهم بالقانون غير ضروري.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية