خاص - دمشق 

أكدت الصحف السورية الصادرة اليوم الأحد أن محاولة تفجير السفارة الأميركية بدمشق الأسبوع الماضي ما هي إلا جزء من الضغوط التي تتعرض لها سوريا, منتقدة آلية تعاطي الإدارة الأميركية مع ملف الإرهاب، كما دعت إلى حلول شاملة في موضوع السلام بعدما أثبتت التجربة أن تجزئة الحل فشلت فشلا ذريعا.

"
إذا أرادت واشنطن الانخراط في مكافحة الإرهاب ومعالجة جذوره فالعنوان واضح، وهو القيام بتعريف الإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة المشروعة من أجل حق الشعوب في تقرير مصيرها
"
البعث

الإرهاب والمقاومة
قالت صحيفة البعث في افتتاحيتها إن الهجمات التي شهدتها سوريا خلال السنتين الماضيتين تأتي في إطار الضغط عليها, معتبرة أن الاعتداء الأخير على السفارة الأميركية في دمشق وأي اعتداء على أي مكان آخر هو إخلال بالأمن الذي تتمتع به سوريا ومحاولة لتقويض الاستقرار فيها، وإيحاء بأن هذا الأمن يتعرض للاهتزاز.

ورغم ترحيبها باعتراف وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بدور قوات الأمن السورية في التصدي للإرهابيين, فإنها دعت الساسة الأميركيين إلى الاعتراف أيضا بحقوق الشعوب في مواجهة الاحتلال والتصدي له، والاعتراف بأن جذور المشكلة هي الاحتلال الذي تجب معالجة أسبابه ونتائجه.

وأعادت الصحيفة التذكير بأن لب المشكلة في المنطقة هو الاحتلال في فلسطين والعراق والتدخلات الجارية حالياً في لبنان، مشيرة إلى أن هذه هي الحقيقة التي تتعامى عنها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي يتعين عليها التفريق بين مفهوم الإرهاب ومفهوم المقاومة.

وذكرت البعث بأن سوريا هي أول من دعا إلى عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب ووضع آليات مكافحته والتفريق بينه وبين حق الشعوب في المقاومة.

وقالت إن واشنطن إذا أرادت الانخراط في مكافحة الإرهاب ومعالجة جذوره فالعنوان واضح، وهو القيام بتعريف الإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة المشروعة, التي تعني كفاح الشعوب من أجل تقرير مصيرها.

 وتابعت تقول إن الأمر يتطلب العمل مع دول العالم لوضع آلية لمكافحة هذه الظاهرة, مؤكدة أن سوريا ستبقى تواجه الإرهاب والإرهابيين، وتدعم المقاومة وحقها في تحرير الأرض لأن "حق الشعوب في حريتها يجب أن لا يضيع تحت تأثير الدعاية والتضليل وتأثير تجار السياسة أينما وجدوا".

صناع الكوارث
وفي الاتجاه ذاته ربطت صحيفة  الثورة شبه الرسمية بين التطورات بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان والدعوات إلى إقامة السلام, مستشهدة بكلام لرئيس الحكومة الإيطالية الأسبق جوليو أندريوتي وآخر للأمين العام للأمم المتحدة شددا فيهما على أهمية تحقيق السلام الشامل وعدم التغاضي عن الاحتلال الإسرائيلي للجولان.

وأضافت أن المؤشرات والاستنتاجات التي خلص إليها كبار السياسيين في العالم تشير إلى فشل جميع المحاولات الرامية إلى تجزئة المشكلة وخاصة "فوضى الترقيع التي تفضلها الإدارة الأميركية لإدارة الأزمات في المنطقة", وهو ما لا يعدو كونه وصفة أكيدة للفشل.

ورأت أن هذا هو الذي يحتم في الوقت ذاته تعلم بعض العبر, والعودة إلى الحديث الجدي عن الحلول الشاملة كما تنصح  الثورة، إذ المكاسب الآنية والفردية تغري قصيري النظر دون غيرهم.

وكل السياسات التي استندت إلى هذه المكاسب ساهمت في خلق عالم متوتر, ودفعت إلى اتجاهات عدائية تنطلق من هنا وهناك, وكلها تؤدي إلى مزيد من التشنج.

والواضح أن العالم اقترب من الإحساس "بالكارثة" التي تخلقها الإدارة الأميركية من العراق إلى أفغانستان إلى فلسطين ولبنان وصولا إلى الصدام مع الإسلام بأسره بعد حديث الرئيس الأميركي جورج  بوش عن "الفاشية الإسلامية", مما خلق أجواء غاضبة على مستوى العالم إلى درجة أصبح ينظر فيها إلى إدارة بوش بوصفها "صانعة الكوارث".

وخلصت الصحيفة إلى أن مشكلة العالم مع إدارة بوش هي أنها أغبى من أن تتعلم من الدروس.

"
إسرائيل والولايات المتحدة، قتلتا من العرب مئات الآلاف، وشردتا الملايين، ووضعتا مخططات لإزالة أي أثر عربي من خلال الشرق الأوسط الكبير أو الجديد أو الموسع على سبيل المثال لا الحصر
"
تشرين
آفاق مسدودة
ورأت صحيفة  تشرين الرسمية أن ما يجري في المنطقة مرسوم بدقة ويجري تنفيذه بإشراف المنظرين الصهاينة وتلامذتهم من المحافظين الجدد، بهدف التلاعب بجغرافية المنطقة العربية وحضارتها وثقافتها ومعتقداتها بما يتناسب مع الأفكار المعروفة عند المحافظين الجدد الممسكين بدفة قيادة الإدارة الأميركية الحالية.

ورأت الصحيفة أن العرب يتعرضون حسب هذه القواعد وعلى مدار الساعة لاعتداءات متعددة الأشكال بدءا بالاحتلال المباشر للأرض ونهب الثروات الباطنية، وانتهاء بمصادرة القرار الوطني واستفزاز الآخرين إلى درجة المهانة.

وأضافت أن إسرائيل والولايات المتحدة قتلتا من العرب مئات الآلاف، وشردتا الملايين، ووضعتا مخططات لإزالة أي أثر عربي من خلال الشرق الأوسط الكبير أو الجديد أو الموسع على سبيل المثال لا الحصر.

وأوردت أمثلة من العراق وفلسطين ولبنان قبل أن توجه نقدا إلى الذين يسيرون في الركب الأميركي ويخدمون المشروعات الإسرائيلية.

 وقالت إن هناك حكاما ومسؤولين كبارا من العرب يساهمون مباشرة في العدوان الصهيوني الأميركي أو يغطّونه من وراء ظهور شعوبهم، ومع ذلك لا يتورعون عن الحديث عن الطهر العربي، وعن الواقعية السياسية الموائمة لعالم اليوم.

وختمت تشرين بالقول إن الواقع تمكن رؤيته بسهولة، ولا مسوغ لأولئك الذين يتغاضون أو يديرون وجوههم، فالعرب مستهدفون أولاً وثانياً وثالثاً في أرضهم وحضارتهم وثرواتهم، ومستهدفون في حياتهم أيضاً ونظرة واحدة على العراق وفلسطين تكفي للوقوف على الحاضر والمستقبل بكل سوادهما وآفاقهما المسدودة إذا ما ظلت الأوضاع على ما هي عليه".
________________

الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السورية