انصب اهتمام الصحف الأميركية اليوم الأحد على الجدل الدائر حول برنامج بوش للتنصت ومعاملة المشتبه في صلتهم بالإرهاب، واعتبرته انتهاكا لمبادئ أميركا ورخصة لإساءة المعاملة، ثم علقت على دلالات زيارة المالكي لإيران الأسبوع الماضي.

"
على أميركا أن ترفض السماح لبرنامج بوش الذي ينتهك مبادئها بشكل صارخ، وذلك من منطلق أخلاقي وعملي
"
واشنطن بوست
برنامج التنصت
خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها للتعليق على تهديد الرئيس الأميركي جورج بوش في حديقة روز يوم الجمعة بالتخلي عن برنامج التنصت إذا لم يوافق الكونغرس على مشروعه، وأعربت عن استهجانها للطريقة التي يتبعها بوش وكأنه لا يوجد طرفان للنقاش.

وقالت الصحيفة إن بوش يعتقد أن أميركا في ظل قيادته دائما محقة وليست بحاجة إلى قوانين انضباطية، مضيفة أنه لا يبدو أن بوش يفهم أن القوانين هي التي جعلت هذه الأمة في أفضل حال.

ومضت تقول إن الجدل حول المعتقلين لا يتعلق بما إذا كان العميل في الميدان يستطيع غمس رأس أسامة بن لادن في الماء لمعرفة موقع القنبلة الموقوتة، بل بما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع مواجهة الإرهاب دون المساس بالإرث الديمقراطي.

وأضافت أن هذه الأمة قامت على مبدأ أن "القوانين تكبح تصرفنا لأننا عرضة للخطأ"، مستشهدة بمئات المعتقلين الذين ما زالوا يقبعون في السجون لفترات مفتوحة دون تهم موجهة إليهم، لأن بوش لم يرغب في اتباع القوانين بعد أحداث 11سبتمبر/أيلول.

وسخرت الصحيفة من طلب بوش تقديم توضيح لمشروع القرار الذي صدق عليه الكونغرس، قائلة إن التوضيح ليس قضية هامة لا سيما أن مواثيق جنيف جلية بما فيه الكفاية وتمنح مساحة شاسعة لاستجواب الإرهابيين.

وقالت إن الخدمة التي يستطيع الكونغرس أن يقدمها للشعب الأميركي الآن تكمن في التخلي عن هذه القضية وترك المحاكم تقرر هذه المسألة، مشيرة إلى أن بوش لا يستطيع أن يقرر الحالة الطارئة.

لا للبرنامج
وفي هذا الإطار أيضا كتبت صحيفة واشنطن بوست افتتاحية تحت عنوان "رخصة لإساءة المعاملة" تدعو فيه الكونغرس إلى الإجابة بـ"لا" عن سؤال بوش: هل تريدون أن يستمر هذا البرنامج أم لا؟

وقالت الصحيفة إن بوش يقصد بكلمة "برنامج" ممارسة الحجز الانفرادي للمشتبه في تورطهم في الإرهاب إلى أجل غير مسمى في مواقع أجنبية سرية، وإقصاءهم عن الصليب الأحمر، لافتة النظر إلى أن ممارسة إخفاء السجناء هي من مخلفات دكتاتورية العالم الثالث، وهي كذلك التي أفسدت العلاقة مع الحلفاء الأوروبيين وأعاقت التعاون مع وكالات المخابرات وأجهزة الشرطة الأجنبية.

وأوضحت أن تلك الممارسات أطلق عليها كلمة تعذيب على مدى عقود من الزمن، وهذا ما وصفته الولايات المتحدة نفسها عندما ارتكبها الاتحاد السوفياتي.

واختتمت بالقول إن على البلاد أن ترفض السماح لبرنامج بوش الذي ينتهك مبادئها بشكل صارخ، وذلك من منطلق أخلاقي وعملي.

أهداف إيران في العراق

"
شبح النفوذ الإيراني يبدو أحد الأسباب التي جعلت بوش يرجئ عودة القوات الأميركية إلى بلادها
"
بوسطن غلوب
علقت صحيفة بوسطن غلوب في افتتاحيتها على زيارة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لإيران، وقالت إن تلك الزيارة كانت فرصة لإبرام صفقات تتعلق باستخراج النفط والتجارة في المنتجات النفطية، ولكنها أيضا أبرزت "شناعة" التحول الجيوسياسي الذي جلبه بوش عندما ألقى بالعراق ضمن قبضة النفوذ الإيراني.

وقالت إن أهداف إيران في العراق ما زالت مبهمة لأن أعمال طهران لا تبدو منتظمة، موضحة أنه في الوقت الراهن هناك دعم إيراني لحكومة المالكي وحزب الدعوة الشيعي، بيد أنها ما زالت تدعم منافسه الشيعي عبد العزيز الحكيم حيث حظيت قواته "بدر" بتدريب على أيدي الحرس الثوري الإيراني.

وخلصت إلى أن الواضح هو أنه بينما يقول القائد الأعلى الإيراني للمالكي إن استقرار العراق مرهون بمغادرة الأميركيين، فإن شبح النفوذ الإيراني يبدو أحد الأسباب التي جعلت بوش يرجئ عودة القوات الأميركية إلى بلادها.

المصدر : الصحافة الأميركية