البابا يثير العاصفة بأوهام سمو المسيحية
آخر تحديث: 2006/9/16 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/16 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/22 هـ

البابا يثير العاصفة بأوهام سمو المسيحية

تامر أبو العينين-سويسرا

حفلت الصحف السويسرية بالتعليقات على تصريحات البابا بنديكت السادس عشر حول الإسلام ونبيه الكريم، وأجمعت على أنه يدرك تماما خطورة ما قاله ولكنه لم يعبأ بالعاصفة التي أثارها بسبب أوهامه بأن المسيحية أسمى من باقي الأديان.

"
الدوافع التي يمحتمل أن تكون وراء كلمات البابا متعددة، فمن ناحية يريد أن يؤكد علو وسمو المسيحية على جميع الأديان في الأرض، ومن ناحية أخرى يرغب في إرغام المسلمين على الحوار بخلفية أن المسيحية تتفوق عليهم "
بازلر تسايتونغ

العاصفة بدأت الآن
استبعدت الصحيفة المستقلة بازلر تسايتونغ أن يكون البابا قد ألقى بتلك الكلمات جزافا، بل ظنت أنه يدرك انعكاساتها جيدا.

ورأت "أن البابا يهدف إلى إصدار موجة من الاستفزازات في العالم، حرصا على أن يكسوها ثوبا من العصور الوسطى في ثياب قيصر بيزنطي، غير عابئ بردود فعل العالم الإسلامي التي لن تجيء هذه المرة بسبب رسوم كاريكاتورية، ولكن بسبب تصريحات أمير الكنيسة".

وتابعت أن الدوافع التي من المحتمل أن تكون وراء كلمات البابا متعددة، فمن ناحية يريد أن يؤكد بها علو وسمو المسيحية على جميع الأديان في الأرض، ومن ناحية أخرى يرغب في إرغام المسلمين على الحوار بخلفية أن المسيحية تتفوق عليهم.

لكن الصحيفة ترى أن تلك الأهداف "قد تكون حلما جميلا، ولكنها في الوقت نفسه فرضية خاطئة تماما، لأن العاصفة قد بدأت الآن".

إلى بوش وأولمرت وأحمدي نجاد
وفي المحايدة دير بوند كتبت باربارا إنغل تقول إن غضب الشارع الإسلامي يعود إلى عاملين اثنين، الأول أن بعض الحكومات والمنظمات تتعمد تحريك مشاعر الناس، والثاني أن الغرب المسيحي يضخم في كثير من الأحيان من الأشياء ويكذب، مثلما فعل الرئيس بوش لإقناع العالم بخطورة ما يصفه بالإرهاب.

وتعتقد إنغل أن كلمات البابا كان لها بعد سياسي أكثر مما هي دينية، سيما أن الحديث عن الحكمة والمنطق والعقل يعطي الانطباع بأن البابا لا يقصد فقط أتباعه المتدينين ولكن أيضا الزعماء الأقوياء في العالم، أي بوش وأولمرت وأحمدي نجاد.

وترى الكاتبة أن استقاء الأمثلة من الإسلام على العلاقة بين الدين والعنف غير موفق، لأن تاريخ المسيحية "يعطينا المزيد من الأمثلة على استخدام الدين كستار للعنف ابتداء من الحروب الصليبية ومرورا بمحاكم التفتيش"، وتؤكد أن "خير مخرج من هذه الأزمة هو اعتذار البابا للمسلمين، ليثبت بأنه يطبق التسامح الذي ينادي به".

هنا خدع البابا نفسه
تحت هذا العنوان كتب ميخائيل ماير في الصحيفة الليبرالية تاغس أنتسايغر يقول "لم يكن البابا ذكيا عند اختياره للحديث عن الإسلام هذه المقاطع التي لا تتناسب مع مكانته السابقة كأستاذ متخصص في علوم اللاهوت ولا مع منصبه الحالي كرأس الكنيسة الكاثوليكية".

ثم يتابع أن الغرب أدرك منذ أزمة الرسوم الكاريكاتورية مدى حساسية الدين ورموزه لدى المسلمين، وأنه لا ينبغي استفزازهم أو جرح مشاعرهم.

"
زيارة البابا إلى تركيا فاشلة لأن الأتراك يتذكرون جيدا البابا عندما كان كاردينالا وكيف وقف بشدة ضد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي واعتبره خطأ كبيرا
"
نويه تسورخر تسايتونغ

ويتساءل ماير "ولكن لماذا فعل البابا عكس ذلك عند زيارته لوطنه الأم؟"، ويجد أن الإجابة هي ببساطة "أن البابا ينظر إلى الكاثوليكية على أنها أعلى من جميع الديانات، ولم يتغير موقفه هذا منذ بدأ سلمه الكهنوتي، وهو يبدو للناس من الخارج رجلا هادئا ولكنه من الداخل من المتشددين".

ويؤكد أن البابا انتهى به المطاف إلى أن "أصبح لا يرى سوى ظلال دينه، فكان لابد للساسة ورجال الدين أن يذكروه الآن بالحروب الصليبية وكيف تعاملت الكنيسة مع المسلمين واليهود في الأندلس"، لكن النتيجة هي أن "الحوار السلمي بين الأديان قد خرج عن مساره الصحيح بسبب تلك التصريحات البابوية".

مخاوف من زيارة تركيا
تشككت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ في جدوى زيارة البابا المرتقبة إلى تركيا، وقالت إن تصريحات مدير الشؤون الدينية في الحكومة التركية علي برداك أوغلو، المعروف بتريثه الشديد، "تدل على أن العالم الإسلامي منذ أزمة الرسوم الكاريكاتورية لم يعد يتقبل مثل هذه التصريحات من الغرب، وسيتصاعد غضبه أكثر فأكثر".

وتخوفت الصحيفة من الزيارة البابوية إلى تركيا، بل حكمت عليها بالفشل مقدما، لأن الأتراك يتذكرون جيدا البابا عندما كان كاردينالا وكيف وقف بشدة ضد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي واعتبره خطأ كبيرا.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السويسرية
كلمات مفتاحية: