رموز الفساد أمس قادة التغيير اليوم
آخر تحديث: 2006/9/11 الساعة 12:13 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/11 الساعة 12:13 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/18 هـ

رموز الفساد أمس قادة التغيير اليوم

أمين محمد-نواكشوط

تعددت اهتمامات الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين، فتحدث بعضها عن عزم بعض الأحزاب والجهات السياسية ترشيح بعض رموز الفساد في ظل النظام السابق للانتخابات القادمة، كما تحدث بعضها عن تداعيات ذكرى أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وغير ذلك من الموضوعات.

"
العديد من رافعي شعارات التغيير والنضال والحرية ومحاربة الفساد في السابق يستعدون اليوم لأن يقدموا للشعب الموريتاني لوائح يتربع عليها أو يتوسطها رموز فساد سرقوا ثروات موريتانيا وأفسدوا أخلاقها وشوهوا وجهها
"
أحمد ولد الوديعة/السراج
تكرار الفساد
تحدث رئيس تحرير يومية السراج أحمد ولد الوديعة في عموده عن ما وصفه بحالة من الذهول وعدم التصديق تصيب الكثيرين حاليا في موريتانيا وهم يتابعون أخبار تشكيل اللوائح الانتخابية البرلمانية والبلدية.

وتعجب من أن العديد من رافعي شعارات التغيير والنضال والحرية ومحاربة الفساد في السابق يستعدون اليوم لأن يقدموا للشعب الموريتاني لوائح يتربع عليها أو يتوسطها رموز فساد سرقوا ثروات موريتانيا وأفسدوا أخلاقها وشوهوا وجهها.

ونوه ولد الوديعة بأنه ليس من المستغرب أن تحمل لوائح هؤلاء أسماء التغيير أو الإصلاح أو هما معا.

وأضاف "حين تتابع هذه الأخبار وتسمع من يقول لك إن هناك مدنا بأكملها تبدو محسومة لتحالف من رموز الفساد الآمنين على أنفسهم من عدالة المجلس العسكري الحاكم والطامحين للاستفادة من ديمقراطيته، لا بد أن يزداد شكك في كون أي تغيير جدي لن يتم على هذه الأرض المبتلاة منذ عقود بمتتاليات من أنظمة الاستلاب والقمع والدكتاتورية".

وشدد المعلق على أنه إذا كانت هناك دول تباهي العالم اليوم باكتشافاتها التي سمحت بتحويل القمامة إلى وقود وأحيانا إلى مواد غذائية من النوع الجيد، فإن لصانعي السياسية في موريتانيا أن يتقدموا لموسوعة جينيس للأرقام القياسية لتسجل قدرتهم الخارقة على "تكرار" الفساد وإعطاء رموزه في كل فترة "الوجه" الضروري لمواكبة المرحلة.

حرب على القيم
وفي يومية السفير كتب عبد الودود الجيلاني عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في ظل ذكراها الخامسة، قائلا إنه بدل أن تتأمل الولايات المتحدة الأميركية في هذه الأحداث وتبحث عن أسبابها لتفادي تكرارها، فقد كابرت وشنت حربا -بل حروبا- تعددت أسماؤها حيث سمتها في البداية بـ"الصليبية" ثم بالحرب على "الإرهاب".. وأخيرأ أطلقت عليها الحرب على "الفاشية الإسلامية".

ونوه الجيلاني إلى أن كل هذه الأسماء لا تحمل في مدلولها كنه هذه الحروب التي يظل هدفها -وإن اختلفت مسمياتها- واحدا، ألا وهو القضاء على كل القيم التي أنتجتها قرون النور من "إنسانية" و"ديمقراطية" و"حرية" و"سيادة للشعوب".

وشدد على أن الولايات المتحدة الأميركية وإن كانت استطاعت أن تجر خلفها العالم في هذه الحروب المدمرة، إلا أنها تخسر كل يوم، وكل خسارة تتلقاها تقربها من الهاوية هي ومن اتبعها.

وتأسف الجيلاني على أن حكومات الدول العربية والإسلامية كانت أول من ركض خلف أميركا في هذه الحروب، فأصبح لكل بلد عربي أو إسلامي أجهزته الخاصة لمحاربة ما يسمى الإرهاب.

وتساءل في ختام مقاله "هل سيصر زعماؤنا على الركض خلف الولايات المتحدة في حروبها حتى يلقوا نفس مصيرها.. أم سينتبهون قبل فوات الأوان؟".

الحداد المتواصل
وفي نفس الموضوع كتب السيد ولد اباه في يومية الأخبار يقول إن الذكرى الخامسة للحدث تحل والوضع على حاله، حيث لا أميركا قادرة على الخروج من حدادها الطويل، ولا نحن قادرون على إسماع صوت الاعتدال والتسامح في هذه الحلبة المجنونة التي يتدافع فيها المتطرفون من كل جانب.

واعتبر ولد اباه أن الحروب التي خاضتها واشنطن بعد الحادث تمثل نمطا من الحداد المتواصل بعد هذا الانفجار الهائل، الذي سيترك أثره على العالم طيلة عقود طويلة.

وأكد أن المسلمين خسروا دون ريب بسبب هذا الانفجار، فتقهقر الوجود الإسلامي في الغرب وتردت العلاقة بين المسلمين وغيرهم.

"
بطانة السوء هي مصدر الشر والسوء، تخلق الأوهام والمشاغل للقائد، تحيط به كسد منيع لا يمكن اختراقه
"
عبد الباقي/الفجر
رسالة إلى مترشح
وفي موضوع آخر كتب عبد الباقي ولد محمد في يومية الفجر رسالة إلى أحد مرشحي الانتخابات الرئاسية القادمة في البلد، قائلا إن هناك الكثير مما ينتظركم للقيام به على أسرع وأكمل وجه.

فأحياء الصفيح والفقر والجوع والقمامة، والمثقفون المهملون، والساحات العمومية الموؤودة جورا، وبراميل المياه المحملة بالجراثيم، والطرقات المسدودة بخزانات المجاري، والجنود المرابطون في الثكنات، والمحرومون حتى من قيمة مخصصات وجباتهم الغذائية اليومية، والارتفاع العشوائي المتواصل للأسعار، والرواتب والأجور الهزيلة، والمرضى العاجزون عن الحصول على ثمن العلاج، واللصوص المتهافتون على المال العام، كلها مشاكل تنتظر الحل لديكم.

وحذر عبد الباقي في رسالته إلى المرشح من بطانة السوء، مؤكدا أنها هي مصدر الشر والسوء تخلق الأوهام والمشاغل للقائد، تحيط به كسد منيع لا يمكن اختراقه من الخارج ولا باستطاعته هو المروق منه، ترسم له عالما غريبا، وتسلبه جميع المهام والمصاعب، تحدد له دائرة تحركه وتقنعه بالانحصار في قمقمه خوفا على سلامته وأمنه.

وأضاف أن بطانة السوء بعد أن تنجح في ذلك تتمدد عن طريق أياديها وأرجلها الأخطبوطية إلى كل المناحي فتعبث، وتسحق، وتعيث، وتجور، وتمسح آثار الرحمة والعدل.. يدفعها في ذلك جنونها وأنانيتها وجبن المجتمع وغياب سلطة القائد.
__________________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة