العراق كان في لب تغطيات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الجمعة, ففي حين اعتبرت إحداها أن على المالكي أن يختار بين أن يكون زعيم حكومة عراقية موحدة أو أن يظل أسير مليشيات شيعية متطرفة, طالبت أخرى رمسفيلد بالاستقالة فورا, وتحدثت ثالثة عن حرب التوبيخ التي تشنها الولايات المتحدة على بقية دول العالم.

"
بعد المعركة الدامية التي دارت بين الجيش العراقي الوطني وبين جيش المهدي في الديوانية, لم يعد أمام المالكي سوى أن يحدد بصورة واضحة خياره, فإما أن يكون زعيما لحكومة عراقية موحدة وإما أن يظل أسير مليشيات شيعية متطرفة
"
نيويورك تايمز
هزيمة كبيرة
قالت صحيفة يو أس أيه توداي في افتتاحيتها اليوم إن الموجة الأخيرة من إراقة الدماء في بغداد قوضت الإجراءات الأمنية الصارمة الضخمة التي اتخذتها القوات الأميركية بالتنسيق مع قوات الأمن والجيش العراقيين, منبهة إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش لا يزال يعتقد أنه رغم كل ذلك فإن الانسحاب من العراق سيمثل "هزيمة كبيرة" للولايات المتحدة.

واعتبرت الصحيفة أن الحقيقة الصعبة هي أنه لم يبق أمام الولايات المتحدة سوى فرصة واحدة لتحقيق أقل القليل من الاستقرار في عراق موحد, في ظل ترنح هذا البلد بين الحرب الأهلية الحالية ذات المستوى المنخفض وبين نسخة هذه الحرب الشاملة.

وأضافت أن ما يتعين على الإدارة الأميركية تحقيقه هو تمكين الحكومة العراقية الحالية من السيطرة بصورة جديرة بالاحترام على الوضع, وبالخصوص على المليشيات الطائفية المتنامية.

وتحت عنوان "عن أي جيش عراقي تتحدث؟" أرجعت صحيفة نيويورك تايمز المشكلة هنا إلى المأزق الذي يجد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نفسه فيه, معتبرة أنه يستمد سلطته من الجيش الوطني العراقي المدعوم والمدرب من طرف الولايات المتحدة, وفي الوقت ذاته من جيش المهدي وهو إحدى المليشيات الشيعية المتطرفة التابعة لمقتدى الصدر, أهم حلفاء المالكي.

وأضافت أنه بعد المعركة الدامية التي دارت بين هذين الجيشين هذا الأسبوع في الديوانية, لم يعد أمام المالكي سوى أن يحدد بصورة واضحة خياره, فإما أن يكون زعيما لحكومة عراقية موحدة وإما أن يظل أسير مليشيات شيعية متطرفة.

وشددت نيويورك تايمز على أن المالكي لم يعد بمقدوره التظاهر بلعب الدورين في آن واحد.

وذهبت الصحيفة أبعد من ذلك مؤكدة أن أحد الأسباب الأساسية لفشل الخطة الأمنية في بغداد هو رفض المالكي المتكرر لمحاولة إخضاع مدينة الصدر للإجراءات الأمنية المتخذة في المناطق الأخرى.

واعتبرت الصحيفة الطريقة التي تمترس بها حزب الله لتفادي نزع سلاحه مشابهة لطريقة جيش المهدي.

استقالة رمسفيلد
وفي إطار متصل دعت صحيفة لوس أنجلوس تايمز وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى الاستقالة.

وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها بالخطاب "المعتوه" الذي ألقاه رمسفيلد يوم الثلاثاء الماضي أمام حشد من الضباط الأميركيين وشبه فيه منتقدي سياسة أميركا في العراق بالذين حاولوا استرضاء هتلر قبيل الحرب العالمية الثانية.

واعتبرت أن ذلك الخطاب لم يكن غير منصف فحسب, بل كان في بعض أجزائه تافها.

وحذرت من الشعار الكاذب "إلقاء اللوم على الولايات المتحدة أولا" الذي روج له رمسفيلد في خطابه, مشيرة إلى أنه لا أحد في الخطاب السياسي الأميركي العام, حتى بين مؤيدي تحديد جدول للانسحاب من العراق يمكن أن يتهم بأنه إنما يلقي باللوم أولا على أميركا.

وأضافت أن لدى هؤلاء مبرراتهم, بغض النظر عن صدقها أو كذبها, بأن العراق يتجه نحو حرب أهلية وبأن الوجود الأميركي هناك غير مجد وأن ما ينفق هناك من أموال يجب إنفاقه على مكافحة الإرهاب, بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها.

"
تسامح المجتمعات الأخرى مع محاكمة الولايات المتحدة لها علنا وصل حده الأقصى
"
هاملتون/واشنطن بوست
استفحال حرب التوبيخ
تحت هذا العنوان كتب جون هاملتون السفير الأميركي السابق في غواتيمالا وبيرو تعليقا في صحيفة واشنطن بوست أكد فيه أن محاولة تفسير استفحال المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة في الخارج يعزى بشكل صحيح لسياستها في العراق وبعض السياسات الخارجية لإدارتها الحالية.

لكن هاملتون ذكر أن هناك عاملا آخر وهو ما يمكن تسميته بـ"السياسة الخارجية عبر ورقة التقرير" والذي يتم فيه إصدار تقييم علني لأداء الدول الأخرى, يصاحبه عادة تهديد بفرض عقوبات اقتصادية أو سياسية على تلك الدول التي يبدو أداؤها في تقديرنا أقل من الدرجة المطلوبة.

وشدد على أن الاستخدام المفرط لهذه التقارير "الوصائية" "تجعلنا نبدو وكأننا نصدر أحكاما أو نعطي دروسا في الأخلاق لغيرنا أو نتنمر عليهم".

وحذر هاملتون من أن هذه التقارير عززت نظرية من يعتقدون أن الأميركيين عينوا أنفسهم بشكل أحادي شرطي العالم وقاضيه وهيئة المحلفين التي تبت في مسلك الدول الأخرى.

وختم بالقول إن على الولايات المتحدة أن تغير أدواتها المتعلقة بهذه المسألة لأن تسامح المجتمعات الأخرى مع محاكمة الولايات المتحدة لها علنا وصل حده الأقصى.

المصدر : الصحافة الأميركية