أصدقاء إسرائيل يدفعونها نحو الهاوية
آخر تحديث: 2006/8/9 الساعة 15:06 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/9 الساعة 15:06 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/15 هـ

أصدقاء إسرائيل يدفعونها نحو الهاوية

تداعيات الحرب الحالية في لبنان على المستوى اللبناني والإسرائيلي والإقليمي مثلت أهم ما تناولته الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء, فحذرت إحداها من أن أصدقاء إسرائيل يدفعونها نحو الهاوية, بينما اعتبرت أخرى ما يحدث الآن ثورة إستراتيجية في الشرق الأوسط, ولاحظت ثالثة تحول مدينة صور إلى مدينة أشباح.

"
سواء أنجحت الأمم المتحدة في وقف إطلاق النار بين اللبنانيين والإسرائيليين أم فشلت في ذلك, فإن المؤكد الآن هو أن هذه أول حرب تخسرها إسرائيل منذ قيام دولتها
"
غيتا/لكسبريس
الهزيمة الإسرائيلية
تحت هذا العنوان كتب برنار غيتا تعليقا في العدد الأخير لمجلة لكسبريس قال فيه إنه سواء أنجحت الأمم المتحدة في وقف إطلاق النار أم فشلت, فإن المؤكد الآن هو أن هذه أول حرب تخسرها إسرائيل منذ قيام دولتها.

وأضاف أن هذا الشهر من الحرب حطم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر بعد أن اصطدم هذا الجيش بصخرة حزب الله الذي يعتبر منظمة أشد رعبا من القاعدة, إذ إنها ليست سوى طليعة للجناح الشيعي المتشدد الذي يستمد قوته من إيران, البلد القوي بنفطه السائر نحو امتلاك السلاح النووي.

وتحت عنوان "هؤلاء الأصدقاء الذين يدفعون إسرائيل نحو الهاوية" كتب الكاتب المغربي الفرنسي طاهر بن جلون تعليقا في صحيفة لوموند قال فيه إن السلام مهما كان عادلا ربما يكون أكبر تهديد يواجه إسرائيل.

وأضاف بن جلون أن غالبية الإسرائيليين لا ترغب في العيش جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين بسبب ما تراكم من أحقاد بينهما في ظل ما شهدته المنطقة من حروب لم تستثن أحدا.

أما الفلسطينيون فلا يرغبون في العيش بجوار الإسرائيليين بسبب ما عانوه من احتلال غاشم وتدمير لا يرحم على أيدي هذا العدو ولا يرغبون في تقاسم لقمة العيش مع عدو شيد جدار حقد من الخرسانة بينه وبينهم ولم يأل جهدا في الوقوف ضد أبسط مقومات وجودهم.

وتابع بن جلون ليقول إن ما يحدث منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في لبنان وغزة ليس حربا وإنما هو خطأ سياسي وعسكري خطير, معتبرا ارتكاب المجازر بحق المدنيين بتهمة إيوائهم عناصر من حزب الله منطقا غير مقبول, تماما كما أنه من غير المقبول رفض وقف إطلاق النار تحت مظلة منظمة حيادية كالأمم المتحدة.

وأكد بن جلون أن إسرائيل بهذا التصرف وقعت في الفخ الذي نصبه لها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد, الذي يتمنى زوالها.

كما أن الكاتب اعتبر أن إسرائيل سقطت في معمعان السياسة الأميركية المدمرة للرئيس الأميركي الحالي جورج بوش.

وذكر بن جلون أن بوش لا يمكن أن يكون فيه أي خير لهذه المنطقة بسبب حقده على العالمين الإسلامي والعربي لفشله في فهمهما وتماديه في احتقارهما.

"
بزوغ إيران كقوة عظمى وتراكم الأخطاء الإستراتيجية الإيرانية وتدهور الدور الأميركي في الشرق الأوسط هي أهم تداعيات الحرب الإسرائيلية الحالية على لبنان
"
لالوش/لوفيغارو
الثورة الإستراتيجية
تحت عنوان "ثورة إستراتيجية في الشرق الأوسط" كتب بيير لالوش, النائب البرلماني عن مدينة باريس ورئيس هيئة برلمانيي حلف شمال الأطلسي, مقالا في صحيفة لوفيغارو قال فيه إنه بعد أربعة أسابيع على بداية الحرب اللبنانية وبعد كارثة قانا التي مثلت منعطفا سياسيا ونفسيا لهذه الأزمة ظهرت ثلاثة عوامل إستراتيجية أساسية ستحدد ليس الحل الدبلوماسي لهذه الأزمة فحسب, بل وبصورة أهم مستقبل الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية للعالم ككل.

وأضاف لالوش أن أول هذه العوامل هو بزوغ إيران كقوة عظمى ذات تطلعات إقليمية, حيث أصبحت دولة غير ربية للمرة الأولى منذ 1948 حاملة مشعل مقاومة الصهيونية و"الأمركة" و"التغريب" في المنطقة, مشيرا إلى أن إيران بدت الرابح الأكبر من هذه الحرب.

أما العامل الثاني فقال لالوش إنه تراكم الأخطاء الإستراتيجية الإسرائيلية, التي ميزت ردة أفعال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت, الذي لم يتسبب تدميره لغزة ولبنان سوى في تقوية موقف حزب الله وحماس على حساب السنيورة وعباس.

وأشار إلى أن إسرائيل "رغم كونها المعتدى عليها في الأصل غدت الآن الجلاد وخسرت بذلك معركة السمعة".

العامل الثالث هو أن من المفارقات أن الولايات المتحدة رغم هيمنتها العسكرية والاقتصادية ورغم نشاطها الدبلوماسي الظاهر, فإنها أصبحت مهمشة في الشرق الأوسط إن لم نقل "خارج اللعبة", مبرهنا على ذلك برفض بيروت استقبال وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

مدينة الأشباح
كتب كريستوف بولتانسكي, مراسل صحيفة ليبراسيون في مدينة صور اللبنانية تقريرا قال فيه إن هذه المدينة المحرومة من كل شيء والتي تعرضت لمرات عدة لقصف الطائرات الإسرائيلية تتأهب الآن للأسوأ.

ووصف بولتانسكي كيف يواصل سكان صور نزوحهم حاملين معهم حقائب بلاستيكية تحتوي بعض الملابس وتاركين سياراتهم خوفا من القصف وهم يتقدمون شمالا للنجاة بحياتهم, تاركين المدينة وكأنها مدينة أشباح.

ونقل المراسل عن مسؤول بالمدينة قوله أن سكان هذه المدينة الذين كان عددهم يزيد على 65 ألفا قبل الحرب لم يتبق منهم فيها سوى 15 ألفا, أغلبهم من النازحين أصلا من مناطق أخرى.

المصدر : الصحافة الفرنسية