في الموضوع اللبناني استغربت إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد مطالبة بلير الآخرين بوضع أنفسهم محل إسرائيل لتفهم موقفها وعدم مطالبتهم بوضع أنفسهم محل الفلسطينيين مثلا, وأكدت ثانية أن بعض الطيارين الإسرائيليين تعمدوا عدم ضرب بعض الأهداف, وتحدثت ثالثة عن إحساس القوات البريطانية في أفغانستان بالإنهاك.

"
بلير، ضع نفسك ولو لحظة واحدة مكان الفلسطينيين, لتتصور موقفك في ظل اختطاف الإسرائيليين لمواطنيك, دون أن تشعر أن أحدا انتبه لذلك
"
مكارثي/ذي إندبندنت أون صنداي
فن المغالطة
تحت عنوان "إسرائيل وفن المغالطة" كتب جون مكارثي الذي اختطف في لبنان عام 1986 لمدة خمس سنوات, مقالا في صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي قال فيه إن حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الآخرين على "وضع أنفسهم لحظة واحدة محل إسرائيل لتفهم موقفها"، يلخص كل ما هو سيئ في السياسة البريطانية في الشرق الأوسط.

وأضاف أن هذا التصريح وحده يكفي لإضفاء المصداقية على كل ما يقوله "الإسلاميون المتشددون" الذين يتهمون الحكومتين الأميركية والإسرائيلية بأنهما لا تعيران أي اهتمام للعرب.

وشدد الكاتب على أن هذا التعاطف مع إسرائيل بعد مجزرة قانا كان جد كريه.

وأشار إلى أنه لو كان بلير يريد المساعدة لكان صاح بأعلى صوته "أن أوقفوا إطلاق النار فورا, وأوقفوا قتل الأبرياء" بدلا من امتهان سياسة المغالطة والسفسطة.

وتابع مكارثي يقول إن ما يجسد هذه المغالطة إنحاء بلير باللوم في كل ما يجري من دمار في الشرق الأوسط بل والعالم أجمع على "قوس الشر", الذي يضم حسب رأيه حزب الله وإيران، وحماس وسوريا دون أن يضم له إسرائيل.

وندد الكاتب بهذا النوع من المنطق الذي يعتبر تدمير إسرائيل الوحشي للبنان ردة فعل مسؤولة على قتل حزب الله أربعة من جنودها وأسر اثنين.

وأكد أنه لا يوافق حماس وحزب الله في تهديدهما بمحو إسرائيل, لكنه يعارض بشدة تدمير إسرائيل الفعلي للبنان وإعادته "20 عاما إلى الخلف" حسب قول قائد أركانها, كما يعارض استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

وقال في هذا الإطار إن بلير يعتبر -مثله في ذلك مثل كثير من وسائل الإعلام الغربية- أن سبب التصعيد الإسرائيلي الحالي في غزة هو اختطاف الفلسطينيين أحد الجنود الإسرائيليين, وينسى أن إسرائيل قبل ذلك بيوم واحد اختطفت ناشطين فلسطينيين ادعت أنهما من حماس.

وقال مكارثي لبلير "ضع نفسك ولو لحظة واحدة مكان الفلسطينيين لتتصور موقفك في ظل اختطاف الإسرائيليين لمواطنيك, دون أن تشعر أن أحدا انتبه لذلك".

عدم ضرب الأهداف
نقلت صحيفة ذي أوبزرفر عن مصادر مطلعة قولها إن طيارين إسرائيليين أقرا أنهما تعمدا عدم ضرب بعض الأهداف المدنية في لبنان بسبب الإخفاقات المتتالية للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

وذكرت تلك المصادر أن الطيارين ترددا في تحاشي الهدفين بسبب خشيتهما من أنهما عينا بصورة خاطئة كمقرين لحزب الله.

وذكرت الصحيفة أن الأصوات المنتقدة لإخفاقات الجيش الإسرائيلي تعلو شيئا فشيئا.

ونقلت في هذا الإطار عن وزير إسرائيلي قوله الأسبوع الماضي "لقد أعطينا الجيش كل هذه الأموال, فكيف لا نحصل إلا على هذه النتائج؟".

وقالت الصحيفة إنه مع تزايد الخسائر في الجانب الإسرائيلي بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية توجه انتقاداتها للجيش، متهمة إياه بالافتقار إلى التجهيزات الضرورية والتدريب الملائم والمعلومات الاستخباراتية الضرورية لخوض حرب مليشيات مع حزب الله.

آمال السلام
قالت صحيفة صنداي تايمز إن آمال التوصل إلى اتفاق سلام في لبنان تزايدت أمس بعد إعلان الأميركيين والفرنسيين توصلهم إلى اتفاق بشأن قرار سيقدم لمجلس الأمن للموافقة عليه.

"
العدد الكبير من العمليات العسكرية ذات السرعة العالية التي تشنها القوات البريطانية ضد طالبان لا يمكن تحملها إلا إذا عززت القوة الحالية بألف رجل آخرين
"
قائد عسكري بريطاني/صنداي تلغراف
وذكرت الصحيفة أن بنود مسودة القرار تشمل "الوقف التام للأعمال العدائية" بين القوات الإسرائيلية وحزب الله, ويسمح لإسرائيل بالرد في حالة إطلاق حزب الله صواريخه تجاهها.

وأضافت الصحيفة أن الفرنسيين أقنعوا الأميركيين بضرورة إصدار قرار ثان خلال الأسبوعين القادمين يتناول مسألة السلام الدائم بين إسرائيل وحزب الله وإنشاء قوة دولية لحفظ السلام في جنوب لبنان.

جنود منهكون
كشفت صحيفة صنداي تلغراف أن القوات البريطانية التي تقاتل طالبان جنوب أفغانستان توجد الآن على "حافة الإنهاك".

ونقلت عن القادة البريطانيين قولهم إن العدد الكبير من العمليات العسكرية "ذات السرعة العالية" التي تشنها القوات البريطانية ضد طالبان لا "يمكن تحملها" إلا إذا عززت القوة الحالية البالغ عددها 3600 رجل بألف رجل آخرين.

وذكرت الصحيفة أن القوات البريطانية خاضت منذ مايو/أيار الماضي 25 معركة عسكرية كبيرة ضد طالبان وقتلت خلالها ما يقارب 700 مقاتل من الحركة.

المصدر : الصحافة البريطانية