على أوروبا أن تعد خطة مارشال لإعادة بناء لبنان
آخر تحديث: 2006/8/5 الساعة 14:19 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/5 الساعة 14:19 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/11 هـ

على أوروبا أن تعد خطة مارشال لإعادة بناء لبنان

انصب اهتمام الصحف الفرنسية الصادرة اليوم السبت على التطورات السياسية والعسكرية في لبنان, فأكدت إحداها أن لبنان سيحتاج بعد نهاية العمليات إلى خطة مارشال لإعادة بنائه, وطالبت أخرى بوضع حد للتصعيد الحالي, في حين ناقشت ثالثة تداعيات استهداف الجيش الإسرائيلي لطرق إمدادات المساعدات الإنسانية.

"
الأزمة أظهرت ضرورة بزوغ أوروبا سياسية قوية وإنشاء قوة أوروبية للتدخل السريع, وجعلت من واجب أوروبا أن تنفذ برنامج مارشال لإعادة بناء ما هدم في لبنان, والضغط على أميركا للسعي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
"
بارنيي/لوفيغارو
خطة مارشال
أوردت صحيفة لوفيغارو مقابلة أجرتها مع وزير الخارجية الفرنسي السابق ميشال بارنيي أحد المشاركين في إعداد القرار 1559 الذي يطالب حزب الله بالتخلي عن أسلحته.

وفي معرض رده على سؤال عن كيفية فرض تطبيق هذا القرار، قال بارنيي إنه لا يمكن نزع أسلحة حزب الله بقرار ولا بالقوة.

وعما إذا كانت إسرائيل تقوم الآن بدلا من المجتمع الدولي بإجبار الحزب على تطبيق هذا القرار, قال بارنيي إنه لا يوافق على ذلك بل يرى أن الحرب لن تفيد أيا من الأطراف, وأن التدمير الحالي للاقتصاد اللبناني لا يمكن تبريره, كما لا تبرير لقتل المدنيين العزل.

وأضاف بارنيي أن وصف الرد الإسرائيلي على أسر الجنديين بأنه "مبالغ فيه" وصف ضعيف, إذ إن الشعور الذي ينتابه هو أنه منذ بداية هذه الأزمة بدا الجيش الإسرائيلي وكأنه هو مسير الأمور في إسرائيل وبدت أميركا وكأنها أعطته الضوء الأخضر لفعل ما يحلو له.

وفي معرض تحديده للدروس التي تستشف من هذه الأزمة قال بارنيي إنها أظهرت ضرورة بزوغ أوروبا سياسية قوية ومحترمة وفعالة في هذه المنطقة.

وأضاف أنه يجب إنشاء قوة أوروبية للتدخل السريع في حالة الكوارث الطبيعية, كما أنه من واجب أوروبا أن تنفذ برنامج مارشال لإعادة بناء ما هدم في لبنان, وعلى الأميركيين أن يدركوا أن متانة علاقتهم مع الأوروبيين تتوقف بشكل كبير على مدى التزامهم بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يعتبر لب كل الصراعات في الشرق الأوسط.

وقف التصعيد
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوموند في افتتاحيتها إن إسرائيل الواثقة من تفوقها العسكري والمتذرعة بأن ما تقوم به مجرد ممارسة حقها في الرد على أسر حزب الله لجندييها, وسعت نطاق هجومها البري في الجنوب اللبناني وكثفت من قصفها الجوي على امتداد التراب اللبناني.

لكن الصحيفة نبهت إلى أنه بعد ثلاثة أسابيع من البيانات الإسرائيلية المليئة بنشوة الانتصار، لا يبدو أن الجهود الإسرائيلية نجحت في تدمير أسلحة حزب الله.

وأضافت أن كلا الطرفين لا يزال يركن إلى منطق التصعيد العسكري, فالحكومة الإسرائيلية تبدو مقتنعة بأنها ستحقق أهدافها مع مرور الوقت, في حين يرد حزب الله بتصميمه غير المحدود على مقاومة الإسرائيليين والوصول إلى قلب مدنهم.

لكن لوموند أكدت أنه لا يمكن في مثل هذه الحرب أن يفرض أي من الطرفين انتصارا عسكريا حاسما, مشيرة إلى أن الزمن الذي كانت فيه إسرائيل تحتل منطقة جنوبية في لبنان وتحمي نفسها من نيران حزب الله قد ولى, إذ بإمكان هذه المنظمة الشيعية الآن أن تضرب أهدافا بعيدة في العمق الإسرائيلي وتواصل حرب عصابات فعالة على الأرض.

وشددت الصحيفة على أن المؤكد أنه سيكون هناك خاسرون، أولهم بالطبع لبنان الذي لم يكد يخرج من الاحتلال الإسرائيلي والسوري ويبدأ مسيرة ديمقراطية حتى باغتته هذه الأزمة.

أما الخاسر الثاني فهو إسرائيل التي هاجمت بلدا لم يهاجمها فقتلت المدنيين ودمرت البنى التحتية, ولم تستجب للجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى "الخروج من الأزمة" وتركت الباب مفتوحا أمام الحرب ولا شيء غير الحرب.

لكن الصحيفة أكدت أن هذا الصراع ليس عصيا على السيطرة, وما يحتاجه هو تحرك طرف ثالث -في هذه الحالة هو المجتمع الدولي- لوقف التصعيد وبصورة عاجلة.

"
الجيش الإسرائيلي اتخذ من البنى التحتية اللبنانية أول أهدافه منذ بداية هجومه, معيقا بذلك وبصورة فعلية تحرك قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة
"
ليبراسيون
المساعدات الإنسانية
تحت عنوان "القصف المكثف يعيق المساعدات الإنسانية" قال مراسل صحيفة ليبراسيون في بيروت إن الجيش الإسرائيلي اتخذ من البنى التحتية اللبنانية أول أهدافه منذ بداية هجومه على لبنان, معيقا بذلك وبصورة فعلية قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

وذكر المراسل أن أصوات القنابل الإسرائيلية ظلت تسمع طيلة يوم الجمعة على الطرق اللبنانية, مشيرا إلى أن إحداها سقطت على شاحنات محملة بالفواكه والخضراوات فقتلت 33 عاملا زراعيا.

وأضاف أن تدمير الإسرائيليين يوم أمس للجسور الواقعة على الطريق الساحلي الرابط بين بيروت وسوريا, والذي تعتبره الأمم المتحدة "الحبل السري" لعملياتها الإنسانية في لبنان, أدى فورا إلى وقف قافلة من ثماني شاحنات كانت محملة بمساعدات ومواد ضرورية لمساعدة 900 ألف لاجئ لبناني بسبب الحرب.

ونقلت عن البرنامج الأممي للتنمية قوله إنه علق إرسال قافلة تابعة له إلى مدينتي صور والراشدية بسبب تفجير هذه الجسور.

المصدر : الصحافة الفرنسية