إعلان أنان منطقة أمنية في الجنوب يفاجئ اللبنانيين
آخر تحديث: 2006/8/29 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/29 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/5 هـ

إعلان أنان منطقة أمنية في الجنوب يفاجئ اللبنانيين

الصحف اللبنانية تابعت تداعيات القرار الأممي، فرأت أن أنان فاجأ اللبنانيين بإعلان منطقة أمنية في الجنوب لم يشر إليها القرار 1701، وعلقت على التقهقر الذي يشهده لبنان، وعلى خطر ارتباط مصيره بمصير إيران، وردت على الانتصارات التي أعلن عنها أولمرت.

"
ما بدا خطيرا هو المفاجأة غير السارة التي باغت بها أنان اللبنانيين بابتداعه ما سماه "المنطقة الأمنية" من خارج نص القرار
"
طلال سلمان/السفير
مفاجأة غير سارة

قال طلال سلمان في صحيفة السفير إن الشروح الموضحة للجانب التنفيذي من القرار 1701 التي سمعها اللبنانيون مباشرة من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تبين كم أن هذا القرار الذي قبله لبنان بالاضطرار ظالم ويفتقد التوازن، إذ هو يقدم المعتدي بشروطه على المعتدى عليه بكل جراحه الثخينة وخسائره الفادحة.

وأكد أن القرار يعكس الانكسار الفاضح في ميزان القوى الدولي، الذي يجسد انحيازا مكشوفا للمطالب الإسرائيلية على حساب الحقوق الشرعية للبنان.

واستغرب أن ينطلق القرار من أن لبنان ممثلا في حزب الله هو المعتدي، وأن إسرائيل إنما كانت في موقع الدفاع عن النفس، مما يبرر جرائمها المنظورة والتدمير شبه الشامل للبنية التحتية اللبنانية.

ومضى سلمان في عد مظاهر الانحياز الدولي لإسرائيل، إلا أن ما بدا له خطيرا هو المفاجأة غير السارة التي باغت بها أنان اللبنانيين بابتداعه ما سماه "المنطقة الأمنية" من خارج نص القرار.

ونبه الكاتب إلى أن دلالات هذه المنطقة سيئة جدا، خصوصا أن إسرائيل كانت أقامت مثلها بقوة الاحتلال وقوة السلاح على امتداد عمر القرار 425، معبرا عن أمله في أن تكون الحكومة قد رفضتها.

إلى الوراء در!
تحت هذا العنوان كتب فارس خشان في صحيفة المستقبل أن لبنان عاد إنمائيا وإعماريا واقتصاديا واستثماريا عشر سنوات إلى الوراء، وأنه كان يمكن تجاوز كل ذلك بسرعة لو أن لبنان بدا قادرا على إعادة جسر الثقة الذي لا يزال حطامه مرميا أمام أنظار مواطنيه والمستثمرين العالميين.

ولكنه رأى أن ذلك لم يحصل بفعل تقهقر البلاد سياسيا إلى اللحظة المأزومة التي سبقت انطلاق أعمال مؤتمر الحوار الوطني، كما أكدت ذلك الإطلالة "الحوارية" الأولى للأمين العام لحزب الله.

ولخص خشان التقهقر في استمرار كلام نصر الله عن التحالف مع النظام السوري، على الرغم من تسليمه بأن هذا النظام يهدد شخصيات لبنانية بالاغتيال، وفي موافقته على حق الرئيس السوري بشار الأسد في استثمار "الانتصار" على الرغم من هجومه التخويني على القوى اللبنانية التي قال إنها "منتج إسرائيلي".

وأضاف الكاتب أن إصرار نصر الله على إبقاء قرار الحرب مع إسرائيل في يد قيادة حزب الله، وربطه تنفيذ موجبات اتفاق الطائف بتشكيل حكومة وفاق وطني كلها أمور تؤكد هذا التقهقر.

الأنباء السارة!
سحر بعاصيري كتبت في صحيفة النهار أن إيران أعلنت "أنباء سارة" جديدة تضيفها إلى إنجازاتها في الملف النووي، ولكن الكاتبة خشيت أن تكون تلك الأنباء "أنباء سيئة" للبنان تزيد هشاشة وضعه بتوثيق ارتباطه بمواجهة إيران مع الغرب.

ورأت بعاصيري أن مسلسل هذه الأنباء لا يزال في بدايته، خاصة أن انتصار إيران بانتصار حزب الله في الحرب الأخيرة كان مصدر ثقة بالغة لديها في ردها بنصف نعم ونصف لا على عرض الحوافز الدولية لوقف تخصيب اليورانيوم.

وأشارت الكاتبة إلى أن تلك سياسة إيران في رهانها على أن الغرب سيعترف بها في النهاية قوة نووية ودولة إقليمية عظمى، محذرة لبنان من أن هذه قضية إيران وهي تستخدم كل الأوراق الممكنة لمصلحتها، ولكنها ليست قضية لبنان ولا يجوز أن تكون كذلك.

وختمت الكاتبة تعليقها متسائلة: هل يمكن الرهان على أنه في مستقبل المواجهة المتصاعدة سياسيا أو عسكريا بين إيران والغرب لن يخطئ حزب الله التوقعات أيضا أو الحساب فتتحقق الأنباء السارة للبنان؟

"
لو تم أُزيل الحصار الجوي والبحري وتمت حماية البر اللبناني من رقابة طائرات الاستطلاع والتصوير الإسرائيلية لحرمت حكومة العدوان الإسرائيلي من التباهي بالانتصارات الدولية التي أفاض إيهود أولمرت في الحديث عنها
"
فؤاد مطر اللواء
لو أسقط الحصار

فؤاد مطر في صحيفة اللواء تمنى لو أن طائرة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان حطت في لبنان وهو غير محاصر حصارا جويا وبحريا كان من الواجب تفاديه قبل إصدار القرار 1701، لأنه شكل ثغرة في التسوية التي تم التوصل إليها.

وقال الكاتب إنه لو تم إسقاط حالة الحصار الجوي والبحري وتمت حماية البر اللبناني من رقابة طائرات الاستطلاع والتصوير الإسرائيلية لحرمت حكومة العدوان الإسرائيلي من التباهي بالانتصارات الدولية التي أفاض إيهود أولمرت في الحديث عنها، في مواجهة حملات النقد القاسية المعترضة على أسلوب إدارته للحرب.

واستعرض مطر قول أولمرت "إن إنجازات الحرب على لبنان كما تنكشف على الأرض خيالية، إذ لو جاءنا أحد عند بدء الحرب وقال إنه بعد شهر ونصف ستكون قوات دولية على حدودنا مع لبنان، وإن الجيش اللبناني سينتشر في جنوب البلاد وسيبدأ تطبيق القرار الدولي 1559، وإن الأمين العام للأمم المتحدة سيعلن أن من صلاحية القوات الدولية تفكيك حزب الله، وإنه سيفرض حظرا على بيع الأسلحة إلى لبنان، وستكون مراقبة على المعابر الحدودية، في الوقت الذي يجلس فيه الجيش الإسرائيلي في لبنان من دون أن ينجر إلى مواجهات وهو يفرض حصارا بريا وجويا على لبنان، لقالوا له إنك تتحدث عن نسج الخيال".

ورد الكاتب على أولمرت بأنه "لو قال لنا أحد إنه بعد شهر وبضعة أيام ستكون صواريخ حزب الله تتساقط على بعض المدن الإسرائيلية وإن الإسرائيليين سينزحون فرارا من القصف أو يبيتون في الملاجئ، وإن بعض الصواريخ استهدفت قواعد عسكرية إسرائيلية وأوقعت خسائر في الأرواح، وإن العشرات من جثث الأفراد والدبابات والجرارات والأوناش تناثرت على أراض في بلدات وقرى جنوبية استعصى على الجيش الذي لا يُقهر احتلالها، وإن التباطؤ الأميركي البريطاني في تحقيق وقف إطلاق النار من أجل أن يحقق الجيش الإسرائيلي انتصارات ضد "حزب الله" لم يثنِ من عزيمة المقاتلين.. لظننا ذلك من نسج الخيال".

المصدر : الصحافة اللبنانية