تابعت الصحف اللبنانية بالتحليل والنقد ما يدور في لبنان وحوله فرأت إحداها أن جنديا لكل سبعة مواطنين في جنوب لبنان حماية مبالغ فيها، وطالبت أخرى بالخروج من دبلوماسية المسايرة، وغيرها دعت القادة العرب إلى فعل القليل مما يستطيعون.

"
رغم أن لبنان ترك وحده بين براثن الوحش الإسرائيلي، ورغم أن اليونيفيل مطلب إسرائيلي أكثر مما هي مطلب لبناني، فإن هذه القوات ستنال في لبنان كل الترحاب على أمل أن تتحلى بالنزاهة فقط
"
طلال سلمان/السفير

حماية مبالغ فيها
تحت عنوان "حماية مبالغ فيها: جندي لكل سبعة مواطنين!" كتب طلال سلمان في صحيفة السفير تحليلا إخباريا قال فيه إن لبنان استقبل القرار الأوروبي بتحمل نصف القوة المعززة لليونيفيل بالترحيب.

وعزا ذلك إلى تجربته السابقة مع اليونيفيل التي كانت طيبة إجمالا.. غير أنه رأى من الضرورة الالتفات إلى أن القرار الأوروبي إنما جاء بعد جولة وزيرة الخارجية الإسرائيلية في أوروبا.

وقال إن تشكيل هذه القوة جاء أيضا عندما اكتشفت إسرائيل واكتشفت معها أوروبا أن جيش إسرائيل الذي يصنف كخامس أقوى جيش في العالم لا يكفي لضمان أمنها، منبها إلى أن العالم أجمع إنما يأتي لحماية أمن إسرائيل وترك الفرصة لجيشها وشبابها لينصرف إلى ما هو أهم إلى الإنتاج الصناعي.

وقال سلمان إن اجتماع 15 ألف جندي أوروبي و15 ألف جندي لبناني في جنوب الليطاني معناه أنه سيكون لكل سبعة مواطنين جندي يتولى السهر على رعايتهم، سواء أكان هذا الجندي من جيشهم الوطني أم من قوة التعزيز الدولية.

وخلص الكاتب إلى أنه رغم أن لبنان ترك وحده بين براثن الوحش الإسرائيلي، ورغم أن اليونيفيل مطلب إسرائيلي أكثر مما هي مطلب لبناني، فإن هذه القوات ستنال في لبنان كل الترحاب على أمل أن تتحلى بالنزاهة فقط.

متى نخرج من دبلوماسية المسايرة؟
تحت هذا العنوان كتب كلوفيس مقصود مقالا في صحيفة النهار قال فيه إنه حري بنا أن نخرج تعاملنا مع التحدي الإسرائيلي من دائرة الاستسلام للواقعية السائدة مهما تكن ضروراتها وأضرارها.

وقال إنه قد حان الوقت ليعي العرب أن شراسة العدوان الإسرائيلي على لبنان في 33 يوما هي عيّنة مما تنويه وتخطط له لأقطار عربية أخرى.

وأكد أن المقاومة اللبنانية كسرت حالة الانبهار بالسطوة الإسرائيلية، وبالتالي فإنه علينا قبل أن يستحوذ الملل واليأس على شعوبنا وأجيالنا الطالعة، أن نرفع حيوية شعوبنا واستعدادها للصمود واستيعابها لثقافة المقاومة نحو صيرورة طالما غيبها النظام العربي القائم.

ونبه إلى أن ما قامت به إسرائيل في لبنان وما تقوم به في فلسطين أيقظ الضمير العالمي، إلى درجة أنه تجرأ على النطق بما حرم قوله نتيجة الإرهاب الفكري والسياسي الذي مارسته إسرائيل على الغرب خصوصا والعالم عموما، تحت سيف "معاداة السامية" أو "مؤازرة الإرهاب".

وخلص مقصود إلى أن ما تتمناه الدول العربية، هو أن لا تكون دعوة مجلس الأمن إلى البحث في أزمة الصراع العربي-الإسرائيلي اجترارا لما عودها عليه مجلس الأمن، من أن أي إجماع على ما يجب أن يكون يصطدم إما باستعمال الولايات المتحدة حق النقص وإما بتمييع بنود القرار الإجرائية.

الحدود والقرار الكبير
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار يقول إن مشكلة لبنان مثلثة الأبعاد منها ما هو داخل الحدود وما هو على الحدود، وما هو وراء الحدود، مؤكدا أن لا حل لواحدة منها دون حل الاثنتين المتبقيتين.

ورأى أن سوريا لن تمانع في أن يتولى الجيش اللبناني ما على الحدود رغم اعتراضها على انتشار القوات الأممية هناك، منبهة إلى أن مهمة الجيش اللبناني لن تكون محصورة بالحدود بل في الداخل أيضا.

أما في ما وراء الحدود فرأى الكاتب أن السياسة العاقلة والحكيمة تكون في ترك الإسرائيلي يتخبط في مشاكله الداخلية وفي أن ننصرف إلى ترتيب شؤوننا ومحاولة التعويض عما أصابنا وعما فاتنا.

"
مما يمكن إضافته إلى ما في استطاعة القادة العرب أن يفاجئوا لبنان به عدا الإطلالة عليه واحدا بعد الآخر، هو اعتبار الحصار الجوي والبحري عليه ظلما دوليا من الواجب العمل على إنهائه
"
فؤاد مطر/اللواء

القليل مما يستطيع القادة العرب
في ركن وجهة نظر في صحيفة اللواء كتب فؤاد مطر أن فكرة القمة العربية الطارئة من أجل لبنان تراجعت بعدما قررت كل دولة عربية أن تؤازر لبنان بطريقتها الخاصة لأسباب عدد الكاتب الكثير منها.

وقال إن عدم انعقاد القمة كان أفضل من عقدها وأن التشاور الثنائي وقنوات الاتصال النشيطة بين الدولة اللبنانية وأهل القرار العربي من شأنه أن يعوض لبنان عن مؤتمر كان من الممكن أن يحقق تسريعا للنهوض من كبوته.

ولكن الكاتب أن عدم انعقاد المؤتمر لا يعني أن ليس في استطاعة أهل القرار العربي أن يرفدوا لبنان بما من شأنه المساعدة على التخفيف من النزف المادي والمعنوي الذي أصابه جراء العدوان.

وقال إن من جملة ما يحتاجه لبنان الآن ويستطيع القادة العرب فعله أن يخترق الملوك والرؤساء العرب الحصار المفروض عليه بحيث يقوم كل منهم بزيارته في موكب جوي على النحو الذي فعله أمير دولة قطر.

وأشار إلى أن مما يمكن إضافته إلى ما في استطاعة القادة العرب أن يفاجئوا لبنان به عدا الإطلالة عليه واحدا بعد الآخر، هو اعتبار الحصار الجوي والبحري عليه ظلما دوليا من الواجب العمل على إنهائه.

وانتهى إلى أن قرب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العمومية للأمم المتحدة مناسبة لتكليف من يمثل الملوك والرؤساء في طرح رؤية من على المنبر الدولي لا تنتصر فقط للحق اللبناني وإنما لتعديل مسار المجتمع الدولي وذلك بوضع القرارات الدولية كلها موضع التنفيذ وبالذات قرار مجلس الأمن 242.

المصدر : الصحافة اللبنانية