ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء على الموضوع النووي الإيراني, مؤكدة أن الحرب الإسرائيلية على إيران عززت موقف الأخيرة وسلطت الأضواء على دورها المركزي في اللعبة الشرق أوسطية, كما شددت على أن دور قوات حفظ السلام المرتقبة في لبنان لا يزال ضبابيا.

"
إيران أصبحت على أثر الحرب التي شنتها إسرائيل برعونة ضد حزب الله في موقف قوة, مما مكنها من الاستمرار في التعنت إزاء قضيتها النووية
"
روسيلان/لوفيغارو
في موقف قوة
تحت عنوان "الحرب على لبنان عززت قوة إيران" قال بيير روسيلان في افتتاحية صحيفة لوفيغارو إن إيران أصبحت على أثر الحرب التي شنتها إسرائيل برعونة ضد حزب الله في موقف قوة, مما مكنها من الاستمرار في التعنت إزاء قضيتها النووية.

وذكر المعلق أن رد الإيرانيين على الاقتراحات التي قدمها لهم الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا لم يشمل وقف تخصيب اليورانيوم, مما يفتح الباب أمام مجلس الأمن لفرض عقوبات عليها.

لكن الصحيفة أكدت أنه لا يتوقع, بسبب الموقفين الصيني والروسي, أن تكون تلك العقوبات مؤلمة بالقدر الكافي لثني إيران عن مواصلة برنامجها النووي.

وأكد أن مسلسل البرنامج النووي الإيراني عاد تقريبا للنقطة التي كان بها قبل الصيف الماضي, مشيرا إلى أن نتائج الحرب على لبنان لم تزد الرئيس الأميركي إلا تصميما على الوقوف في وجه النووي الإيراني.

وختم روسيلان بالقول إن الحرب على لبنان لم تغير معالم البرنامج النووي الإيراني لكنها شوشت على إطاره السيكولوجي, إذ إن الوضع في لبنان ونشر القوات الدولية هناك لحفظ السلام لا يمكن التعامل معهما دون أخذ احتمال المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مأخذ الجد.

اللعبة الشرق أوسطية
تحت عنوان "إيران في قلب اللعبة الشرق أوسطية" كتب دانيال فيرني تعليقا في صحيفة لوموند قال فيه إن اجتماعا ضم عددا من وزراء خارجية الدول الغربية السابقين, بمن فيهم الأميركية مادلين أولبرايت والفرنسي روبر فيدرين والألماني جوشكار فيشر, كان قد اقترح إبرام "صفقة كبيرة" بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن تلك الصفقة كانت تشمل الاعتراف بالدور الإيراني في الحفاظ على أمن المنطقة, مقابل وقف تطوير برنامجها النووي الذي يمكن استخدامه للأغراض العسكرية.

وأضافت أن الهدف من ذلك الاقتراح كان تجنيب الولايات المتحدة الوقوع في مأزق مدمر للعلاقات عبر الأطلسي, فإما أن تكون مرغمة على توجيه ضربة عسكرية لإيران وإما أن تقبل بالقنبلة الإيرانية.

وذكر المعلق أن سبب رفض الرئيس الأميركي لفكرة هؤلاء الوزراء كان خشيته أن تفهم تلك الخطوة على أنها شهادة رضا عن نظام الملالي في طهران.

وشدد فيرني على أن الغرب لا يمكنه الآن تجاهل الدور الإيراني لا في العراق, الذي يحكمه شيعيون مثلهم، ولا في أفغانستان التي يحتاجونه فيها لكبح جماح نشاطات طالبان, ولا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي, الذي يعتمد وقف إطلاق النار فيه جزئيا على مساعدة حزب الله, ولا حتى على مستوى العالم الإسلامي, الذي أصبح فيه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الشخصية الأكثر شعبية بسبب تأييده لمحو إسرائيل من الخارطة ووقوفه ندا للأميركيين.

وقال فيرني إن فرنسا, التي ظلت في السابق نشطة بشأن البرنامج النووي الإيراني, تريد الآن من طهران إعطاءها ضمانات بسلامة جنودها الذين سيشاركون في قوة حفظ السلام في جنوب لبنان.

"
إسرائيل لا تزال تعبر عن عدم فهمها للسبب الذي جعل فرنسا تنقض تعهدها بإرسال آلاف الجنود إلى جنوب لبنان
"
لومانيتي
دور ضبابي
تحت عنوان "صلاحيات قوة يونيفيل المعززة لا تزال ضبابية" قالت مجلة لومانيتي إنه في الوقت الذي تطالب فيه فرنسا بتنسيق أوروبي أكبر وبرفع أي غموض بشأن مهمة قوات القبعات الزرق في لبنان, تواصل إسرائيل انتقاداتها لفرنسا وتحاول تجنيد إيطاليا لتولي القيام بهذه المهمة.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل لا تزال تعبر عن عدم فهمها للسبب الذي جعل فرنسا تنقض تعهدها بإرسال آلاف الجنود إلى جنوب لبنان.

وأضاف أن إسرائيل قررت على أثر ذلك حظر انتشار الجيش اللبناني على كيلومترين من حدودها مع لبنان ما لم يكن مدعوما بقوة دولية.

المصدر : الصحافة الفرنسية