أعربت صحف لبنانية اليوم الثلاثاء عن خشيتها أن تكون المرحلة الراهنة مجرد هدنة بين حربين، وتطرقت في هذا السياق إلى ما تقوم به إسرائيل في لبنان وما تفرضه من حصار، الأمر الذي يهدد بانهيار الهدنة.

"
أقصى ما يتمناه اللبنانيون أن تتحول الهدنة الحالية إلى سلم مستقر ولكن هذا يتطلب جهدا هائلا، "لأننا لولاه نكون في هدنة بين حربين"
"
الأنوار
هل انتهت الحرب؟
تحت عنوان "هل نحن في هدنة بين حربين؟" كتب المحلل السياسي بصحيفة الأنوار يقول إن أقصى ما يتمناه اللبنانيون أن تتحول الهدنة الحالية إلى سلم مستقر ولكن هذا يتطلب جهدا هائلا، "لأننا لولاه نكون في هدنة بين حربين".

ثم تناول السؤال الذي دأب اللبنانيون على طرحه في مناسبات عدة خلت "هل انتهت الحرب؟"، قائلا إن على الرأي العام أن يدرك "أننا في وضع (أكثر من هدنة بقليل) و(أقل من سلم بكثير)، والوضعان يحملان بذور حرب أكثر مما يؤسسان لمرحلة سلم".

وتابع أنه منذ الرابع عشر من هذا الشهر، مع سريان وقف إطلاق النار، تم إرسال الجيش إلى الجنوب ولكن التردد ما زال سيد الموقف بالنسبة إلى مجيء قوات الطوارئ الدولية التي إن وصلت بالعديد المقرر في القرار 1701 فإن دورها سيقتصر على المراقبة.

وبالنسبة إلى السلاح جنوب نهر الليطاني فإنه على ما يبدو باق حتى إشعار آخر، فإذا كان المطروح أنه شأن داخلي فإن معالجته تكون بالحوار، والحوار ينتظر إستراتيجية الدفاع التي دونها عقبات، "إذا نحن في وضع (مكانك راوح)".

استرهان لبنان
وتحت هذا العنوان كتب طلال سلمان مقالا في صحيفة السفير يقول فيه إن إسرائيل أوقفت عملياتها العسكرية ضد لبنان، لكنها عمليا واصلت حربها عليه بأساليب أقل كلفة عليها، ولكنها ليست أقل إضرارا به في اقتصاده وفي حياته اليومية، مشيرا إلى أن إسرائيل تتخذ الآن من لبنان رهينة من خلال الحصار الذي تفرضه عليه برا وبحرا وجوا.

وقال إن لبنان ما زال في حكم "الرهينة" للقرار الإسرائيلي بمحاصرته برا وبحرا وجوا.. ثم إن الجيش الإسرائيلي يماحك الجيش اللبناني في الجلسات التي تعقد برعاية الأمم المتحدة، فيبدل في خططه، ويعيد تقسيم "المناطق" المحدودة التي احتلها في الساعات الأخيرة، كي يفرض أمرا واقعا يحسن من موقعه التفاوضي.

وأشار إلى أن إسرائيل تفرض على لبنان شروط المنتصر، كأنها قد كسبت الحرب على أرضه -وهذا غير صحيح- مدللا على ذلك باضطرارها إلى إطلاق الرهائن الخمسة الذين اختطفتهم من بعلبك بعملية إنزال أسطورية اصطادت فيها حسن نصر الله.. لتنتبه، في ما بعد، إلى أن من اختطفته إنما هو صاحب محل تجاري في مدينة الشمس.

وخلص إلى أن إسرائيل "تحاول أن تحظى بكل ميزات الاحتلال التي عجزت عن تحقيقها بالنار!" سواء عبر التحكم بالعتمة أو بالحدود والمعابر والفرض على كل زائر عربي كان أم أجنبيا أن يحصل على إذنها.

أمير قطر ودعوة الأسد
ومن جانبها تناولت صحيفة النهار في صدر صفحتها زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى لبنان ونقله دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، وما تفعله إسرائيل في لبنان لتغطي أزمتها الداخلية.

وقالت الصحيفة: بعد أسبوع من سريان الهدنة الهشة التي أرساها القرار 1701 بين لبنان وإسرائيل، صعدت الدولة العبرية أمس وتيرة "قنصها" وضغوطها على هذه الهدنة ساعية بكل الوسائل إلى استدراج متعمد لظروف من شأنها أن تطيح وقف النار والعمليات الحربية بما يضيع مسؤوليتها الحصرية عن انهيار الهدنة.

ونقلت الصحيفة تخوف أوساط لبنانية رسمية وسياسية من أن تكون إسرائيل مندفعة نحو محاولة احتواء أزمتها السياسية الداخلية المتفاقمة بعد الحرب نحو تصعيد ضد لبنان الذي تبلّغ أمس معطيات متشائمة حيال التشدد الإسرائيلي في استمرار إحكام الحصار على مطار بيروت بحيث تخضع حركة الملاحة المدنية فيه لمرور إجباري ومراقبة في مطار عمان إلى أمد غير معروف، وكذلك الحصار البحري، مما يهدد بعواقب وخيمة على لبنان.

"
تتخوف أوساط لبنانية رسمية وسياسية من أن تكون إسرائيل مندفعة نحو محاولة احتواء أزمتها السياسية الداخلية المتفاقمة بعد الحرب نحو تصعيد ضد لبنان
"
النهار
وكشفت مصادر وزارية أن مجلس الوزراء اطلع أمس على معطيات جديدة أبلغتها إسرائيل إلى قيادة القوة الدولية العاملة في الجنوب ومفادها تجزئة المرحلة الثالثة من الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب إلى 16 بقعة، مما يستدعي تمديد مهلة الانسحاب إلى ما بين عشرة و15 يوما، إذا وفت إسرائيل بهذا الالتزام.

وعلمت النهار أن اجتماعا عقد أمس في السرايا وضم رئيس مجلس القضاء الأعلى أنطوان خير والنائب بهيج طبارة، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير بطرس عساكر، ومستشار رئيس الحكومة السفير السابق محمد شطح، وعددا من الدبلوماسيين والضباط، والخبير في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري، تناول مراجعة لاتفاق الهدنة الموقع عام 1949 وملحقه ومطابقته مع الظروف الحالية في ضوء النقاط السبع للحكومة.

وتبين للمجتمعين أن لا سبب لتعديل أحكام اتفاق الهدنة التي لا تزال صالحة ولكن ملحق الاتفاق يتحدث عن عديد القوى على جانبي الحدود وأسلحتها، وهو الأمر الذي يتعين النظر فيه.

لكن القرار 1701 جاء ليعوض أي تطوير أو تعديل لملحق الاتفاق باعتبار أنه نص على نشر الجيش والقوات الدولية بأعداد كبيرة بما يتجاوز ملحق الهدنة ويحل أمرا واقعا جديدا بحكم قرار دولي. وسيبحث الأمر مع الرئيس السنيورة لاتخاذ الموقف النهائي منه.

المصدر : الصحافة اللبنانية