لم تزل الصحف اللبنانية تناقش وتعلق على الأحداث المتسارعة في لبنان، فرأت إحداها أن ما يحدث يجعل لبنان أسيرا لحرب إسرائيل، في حين رأت أخرى أن الحرب وحدت لبنان، وعلقت أخرى على الشيعة في لبنان وعلى الجيش في الجنوب.

"
القنبلة النووية التي يمكن أن تفجر الشرق الأوسط كله، قديمه وجديده، هي حرب إسرائيل على لبنان وغزة، وليست تلك التي تتعثر إيران في تخصيب يورانيومها
"
غسان تويني/النهار
لبنان أسير حرب

في صحيفة النهار كتب غسان تويني مقالا رأى فيه ضرورة الرجوع إلى مجلس الأمن لطرح قضية الشرق الأوسط برمتها، وضمنها بالطبع المسألة الفلسطينية، انطلاقاً مما حدث في لبنان هذا الأسبوع في عتمة القرار 1701، وانطلاقاً مما لم يحدث كتضاؤل حجم القوات التي كان متوقعاً انضمامها إلى "اليونيفيل" الموسعة المعززة.

ودعا تويني إلى الرجوع إلى المجلس والصدع بأننا "ظننا أن القرار 1701 هو بمثابة نهاية حرب إسرائيل على لبنان، فإذا بإسرائيل تنوي تفسيره بأنه بداية حرب مستمرة تحول لبنان إلى غزة أخرى".

وبعد سرد الخروق التي يسمح بها تأويل إسرائيل للقرار رأى أن الحل لا يكون بتوجه أميركا أو فرنسا نحو دمشق أو طهران للمطالبة بالتدخل لتسهيل الأمور مع "حزب الله"، لأن "حزب الله" قد لا يكون هو العقبة.

وأكد أن إسرائيل هي وحدها التي لديها مصلحة في تعميم الحرب، وتنويعها والاستمرار في محاصرة لبنان حتى يصبح كله أسير حرب لديها.

واقترح تويني مبادرة تكون في حجم المأزق وبإشراك جميع الفرقاء يطرحها الرئيس السنيورة وحكومته بكل مقوماتها على الأمين العام للأمم المتحدة عند زيارته لبيروت الأسبوع المقبل.

وختم تويني مقاله بأن على الأمين العام أن يجعل شعار جولته أن القنبلة النووية التي يمكن أن تفجر الشرق الأوسط كله، قديمه وجديده، هي حرب إسرائيل على لبنان وغزة، وليست تلك التي تتعثر إيران في تخصيب يورانيومها.

توحيد اللبنانيين
في صحيفة السفير قال طلال سلمان إن إسرائيل حققت بحربها على لبنان إنجازاً غير مسبوق، إذ وحدت صورتها بأنها العدو في عيون جميع اللبنانيين، على اختلاف توجهاتهم السياسية، أو بالأحرى على تعدد انتماءاتهم الدينية والطائفية.

وأكد أن اللبنانيين كانوا يرون إسرائيل في صور متباينة إلى حد التعارض، إذ إن بينهم من كان يرى فيها العدو المطلق بالمعنى الديني والمعنى الوطني، ولم يكن يقبل نقاشاً لهذا العداء، كما أن من بينهم من كان يرى فيها "العدو" الوطني والقومي، ولكن العجز عن مواجهتها يجعل هؤلاء يسلّمون مكرهين بوجود إسرائيل.

وثمة أيضا -يقول الكاتب- تلك الفئة التي توهّمت، ذات يوم، أن بالإمكان كسر الحرم وبالتالي حاجز العداء وإنشاء علاقة تتجاوز التطبيع إلى التحالف، مع الإشارة إلى أن بعض رموزها كانوا أول ضحايا عدوان إسرائيل.

واليوم يقول الكاتب ها هو لبنان المدمّر نصفه، تقريباً، يقف شاهداً على الجريمة، وها هو المجرم الذي لم يستطع تحقيق أهدافه المعلنة كاملة يعترف بأنه أخطأ التقدير، وأن لبنان موحد بشعبه ودولته أكثر بكثير مما قدر، وأكثر مما اعتمد في حساباته من تأثير للخلافات السياسية التي لم تصل أبدا إلى الخلاف على الوطن الواحد والدولة الواحدة.

الشيعة واتفاق الطائف
ركز نصير الأسعد في صحيفة المستقبل على حديث الرئيس نبيه بري الذي قال إنه يشعر بوطأة الاحتقان السياسي وما يصاحبه من استنفار داخل الطوائف، لكنه أكثر من غيره مهموم نظرا إلى موقعه في الطائفة الشيعية التي تبدو منذ مدة غير قصيرة الطائفة الأكثر استنفاراً لأسباب وعوامل عديدة.

ورأى الكاتب أن الطائفة الشيعية تبدو "متهمة" من جانب الطوائف الأخرى وتمثيلها السياسي بأنها صاحبة "مشروع خاص" في لبنان، هو فرض طبيعة معينة للدولة، أو على الأقل فرض نوع من الأمر الواقع على الدولة.

وقال الكاتب إن الرئيس بري يرى في الاتهام الموجه إلى الشيعة قدرا من الهواجس المولدة للمبالغات، لأن الشيعة حسب رأيه لم يكن لهم في الحرب اللبنانية مشروع كانتوني، بل إن الشيعة قاتلوا في الحرب تحت راية مشاريع غير تقسيمية. إلى أن كان اتفاق الطائف.

ومن هذه المنطلقات جميعاً، يقول الرئيس برّي إنه "يرحب" من موقعه الشيعي ومن موقعه الدستوري في آن، بكلام رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري عن الدولة ولا يرى في ذلك إلا تأكيدا على انتمائه إلى مدرسة الطائف.

وكذلك "يرحب" بالأسئلة التي طرحها رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط على "حزب الله" وأمينه العام السيد حسن نصر الله، ويرى أنها تندرج في إطار انفتاحي.

ويدعو برّي إلى عدم اعتبار المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس "التقدمي الاشتراكي" مشروعاً لمشكلة بل فاتحة بحث لا بد أن يحصل.

"
ما هو مطلوب ليس التلويح بتعليق نشر الجيش، بل الحث على الإسراع في تشكيل القوات الدولية المعززة التي تشكل مع الجيش قوة الاستقرار الحقيقية
"
الأنوار
الجيش اللبناني.. الدور والدعم

كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أن الناس محقون في ريبتهم، خصوصاً بعد الذي جرى فجر السبت وما تلاه من ردّات فعل سياسية من أن لبنان قد يوقف نشر الجيش في الجنوب إذا لم تتخذ الأمم المتحدة موقفاً من الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال إن دبلوماسية الغرف المقفلة قد تكون مجدية على قاعدة "ليس كل ما يُعلَم يُقال"، مؤكدا أن صعوبة الوضع لا يجوز أن تكون سبباً للسرية ولعدم مكاشفة الرأي العام.

ونبه إلى أن المكاشفة تكون بأن يُقال إن استقرار الجنوب تضمنه الأمم المتحدة والقرار 1701، وإن الجيش اللبناني ليس كل الضمانة، ومع أن مهمته في الجنوب ليست قتالية، فماذا يفعل لو فُرِض عليه القتال?

وخلص المحلل إلى أنه انطلاقاً من هذه الخشية، فإن ما هو مطلوب ليس التلويح بتعليق نشر الجيش، بل الحث على الإسراع في تشكيل القوات الدولية المعززة التي تشكل مع الجيش قوة الاستقرار الحقيقية.

المصدر : الصحافة اللبنانية