تناولت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأربعاء تكثيف إسرائيل حربها على لبنان, مستغربة الغياب العربي المفجع وتنبأت بأن يؤدي العدوان الإسرائيلي الحالي إلى تأصل كراهية العرب للمجتمع الدولي وزعيمته أميركا وتأسيس جيل يصعب إقناعه بعدم الثأر لما جرى, كما تطرقت للمحنة المقبلة.

"
أيها العرب نحن بخير، وعروبتنا بخير، وبدمائنا سنحفظ أيضا عروبتكم، ولو برغم أنوف "دولكم".. التي كلما تزايد عددها نقصت قيمتها
"
سلمان/السفير

غياب مفجع
تحت عنوان "أيها الإخوة العرب.. نحن بخير، طمنونا عنكم!"
كتب طلال سلمان تعليقا في السفير قال في بدايته إن المفارقة موجعة حتى الجرح بين حجم التأييد الدولي لهذه الحرب الإسرائيلية بقرارها الأميركي المعلن على لبنان، وبين الغياب العربي المفجع "الذي لا يمكن التعامل معه ببراءة تستند إلى واقع العجز".

بل ذهب أبعد من ذلك معتبرا أنه لا بد من "الاشتباه في التواطؤ ولو متستراً ببيانات الشجب والاستنكار، وهي قليلة وركيكة النصوص"..

وبرر سلمان ما ذهب إليه بقوله إن ما يؤكد هذا الاشتباه هو "اطمئنان" الإدارة الأميركية إلى موافقة عربية ضمنية على قرار الحرب.

وأضاف أن هذه الحرب إسرائيلية بقرار أميركي بهدف معلن: "استيلاد الشرق الأوسط الجديد" وهو ما يفترض أن يدق ناقوس الخطر بين جميع الدول العربية مشرقا ومغربا.

وتابع الكاتب يقول إن ما يستدعي الالتفات هو أن بيروت استقبلت عددا من الوزراء الغربيين إضافة إلى وزير الخارجية الإيراني, لكن أحداً من المسؤولين العرب لم يتفضل على لبنان بزيارة تضامن أو تعاطف أو تفقد.

وعبر عن خشيته من أن تتحول الدول العربية إلى مجرد منظمات إغاثية كالهلال الأحمر أو كاريتاس, مستغربا بأن تكون بعض بعثات الإغاثة التي أوفدتها هذه "الدول" إلى جهات منكوبة بالزلازل أو بالطوفان كان يرأسها أمير أو وزير إلا لبنان.

وختم سلمان بالقول "أيها الإخوة العرب: نحن بخير، طمنونا عنكم! نحن بخير، وعروبتنا بخير، وبدمائنا سنحفظ أيضا عروبتكم، ولو برغم أنوف "دولكم".. التي كلما تزايد عددها نقصت قيمتها".

تأصل الكراهية
تحت عنوان "الكراهية أشد من العداوة" كتب فؤاد مطر في الأنوار يقول إن تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر لقناة السويس عام 1956 كان مشروعا من الناحية الوطنية واستردادا لحقوق مستولى عليها من دول استعمارية، وخطف الجنديين كان وسيلة لا بد منها ما دامت إسرائيل لا تفهم لغة التبادل الطوعية.

وأضاف أنه لهذا السبب يصعب التمييز بين عدوان 1956 على مصر وعدوان 2006 على "حزب الله" ولبنان مع فارق ملحوظ في طبيعة الوحشية التي اتسم العدوانان بها، وبما معناه أن الوحشية الإسرائيلية كانت من نوع غير مسبوق باستثناء حالات هتلرية عابرة أصابت مدنا أوروبية من بينها لندن وحالات هولاكية أصابت بغداد وغيرها تحمل صفحات التاريخ الكثير من الفظائع حولها.

وتساءل مطر بمرارة عن: إلى متى سيستمر هذا التبلد في مشاعر الرأي العام الدولي إزاء ما يحدث في لبنان, مضيفا أنه إذا كان الدمار لا يهز المشاعر فكيف لا تنفطر قلوب أمهات وآباء أمام رؤية الحد الأدنى مما يشاهدونه من مجازر تستهدف الأطفال والنساء والشيوخ؟

بل وإلى متى ستستمر أكذوبة "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس" التي زرعها المتصهينون في الإدارة الأميركية والكونغرس في عقول الشعب الأميركي فبات شعبا بلا قلب؟

وختم بالقول إن "هذه التساؤلات تجيز الافتراض بأنه إذا كانت الفتنة أشد من القتل فإن الكراهية في النفوس العربية، الناشئة عن العدوان الذي يستهدف لبنان، للمجتمع الدولي الذي تقوده الإدارة البوشية ولا يفعل شيئا من أجل وضع حد له، هي أشد من العداوة التي تتأصل في النفوس, وهذه الكراهية تؤسس لجيل من الصعب إقناعه بعدم الثأر لما جرى, ولا يزال يجري".

"
نسمع أحاديث كثيرة ومقابلات أكثر وتحليلات أكثر وأكثر، لكن عند غربلتها لا نستخرج منها أي موقف مطمئن أو أي مؤشر يدلنا على ما سيكون عليه الوضع غدا أو في المستقبل المنظور
"
المحلل السياسي/الأنوار

المحنة المقبلة
تحت عنوان "المحنة المقبلة" كتب سمير عطا الله تعليقا في النهار قال في بدايته إن نصر الله نقل العمل الحزبي في لبنان من
ثقافة الغنائم والتسلق، إلى أيديولوجيا الاستشهاد.

وأضاف أنه تبين للبنان، كل لبنان، أنه كان يعيش مع مد بشري لا يعرف عنه شيئا, يرى نوابه ولا يعرفهم, ويرى أعضاءه ولا يعرف عنهم شيئا.

فهم ليسوا مشروع شهادة في انتظار الساعة -حسب الكاتب- وإنما هم مقاتلون معدون مستعدون لإنزال الهزيمة بالجيش الأسطوري، قبل أن يستشهدوا أو أن يستكملوا المعارك, وفي المقابل هناك أحزاب باهتة كانت تسمى في فرنسا "النوادي".

وتابع يقول إن القوى التي ستقف إلى جانب "حزب الله" من المسيحيين، هي مجرد قوى في ظله، والقوى التي ستقف في وجهه، لن تدري كيف تستجمع نفسها كي تشكل وزنا محسوبا، في ضوء الفرز الهائل وسط هذا الركام.

وتحت عنوان "هزيمة السياسيين أمام (شعبهم)" كتب المحلل السياسي لصحيفة الأنوار يقول إن الحرب الحالية بدأت بعملية محدودة في الزمان والمكان بمنطقة حدودية صغيرة, لكن مداها غطى حدود كل لبنان.

وأضاف أنه ليس في لبنان، لا على المستوى الرئاسي ولا على المستوى الحكومي ولا على المستوى الشعبي، مَن في مقدوره أن يقول للناس ماذا سيجري بعد ساعة أو بعد أسبوع أو بعد شهر، كلهم في دائرة المجهول وردة الفعل.

واستطرد يقول إننا "نسمع أحاديث كثيرة ومقابلات أكثر وتحليلات أكثر وأكثر، لكن عند غربلتها لا نستخرج منها أي موقف مطمئن أو أي مؤشر يدلنا على ما سيكون عليه الوضع غدا أو في المستقبل المنظور".

وختم بالقول إن المسؤولين السياسيين انهزموا أمام شعبهم ولا نفع في أي كلام يرددونه عن الانتصار, بعد هذه الهزيمة.

المصدر : الصحافة اللبنانية