حزب الله ليس معولا لتفتيت لبنان
آخر تحديث: 2006/8/19 الساعة 13:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/19 الساعة 13:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/25 هـ

حزب الله ليس معولا لتفتيت لبنان

تامر أبو العينين-سويسرا

تناولت الصحف السويسرية مستقبل الشرق الأوسط، بين التفاؤل من الاستفادة من دروس الحرب السادسة والخوف من انعكاساتها، واحتمالات حدوث انفجار أكبر، مع التركيز على الأوضاع الفلسطينية المتوترة وانتقاد منطق السياسة الإسرائيلية.

"
التفاف لبنان حول نصر حزب الله سيحول دون نشوب حروب أهلية في بلاد الأرز
"
فريفيل/تاغس انتسايغر

نصر الله والشارع العربي
في الليبرالية تاغس انتسايغر، كتبت أستريد فريفيل تحليلا حول المستفيد من انتصار حزب الله، رأت فيه بأن حسن نصر الله ورجاله انتصروا لمرتين فهم أثبتوا للمرة الثانية أمام أعين اللبنانيين أن إسرائيل يجب أن تعي أنها يمكن أن تمنى بنفس الحجم من الخسائر التي تتسبب فيه لجيرانها، وأن الدولة العبرية تخاف الآن من ظهور مقاتلين على شاكلة أعضاء حزب الله، يستخدمون أسلوب حرب العصابات ضدها.

وتؤكد فريل أن صورة حسن نصر الله في الشارعين العربي والإسلامي "ارتفعت الآن إلى نفس مستوى جمال عبد الناصر وياسر عرفات، لأنه قدم للجماهير ما يفتقدونه منذ سنوات، مثل الثبات على المبادئ والحقوق، وأنه لا يعتمد على التهديد الأجوف بل على الخطوات الفعلية الحقيقية".

أما النصر الثاني فهو، حسب رأيها، في قوة حزب الله الذي "لم يتمكن خصومه من تحويله إلى معول لتفتيت لبنان"، وتعتقد بأن التفاف لبنان حول هذا النصر سيحول دون نشوب حروب أهلية في بلاد الأرز.

في انتظار القرار السياسي
في المقابل، كتب إيريك غيسلينغ في المحايدة برنر تسايتونغ، بأن لبنان يعيش نوعا من عدم وضوح الرؤية حول المستقبل، ويبرر ذلك بأن "إسرائيل لم تتمكن من تحرير الجنديين الأسيرين، وليس من مهام قوات الأمم المتحدة نزع سلاح حزب الله، ولن يقوم الجيش اللبناني بتلك المهمة"، لتكون النتيجة -حسب رأيه- هي "غموض الموقف، لأن جذور المشكلة لم يتم حلها حتى الآن، بل تتعقد بمرور الوقت".

ويصف غيزلينغ الوضع الراهن بأنه صورة تجمع بين جميع المتناقضات، "فإسرائيل تسعى للعيش في هدوء، وتطالب دول الجوار بكبح جماح حماس وحزب الله، ولا تقدم في المقابل أي شيء، بل إن المقاومة تحولت إلى كتلة سياسية لها شرعية مستمدة من القواعد الديمقراطية".

وينصح بأن تركز أية مفاوضات مقبلة على جوهر المشكلة، وكيفية تطبيق قرارات الأمم المتحدة على إسرائيل وليس على جاراتها فقط، ولكنه يعتقد بأن "الإرادة السياسية للوصول إلى هذا الهدف ليست متوفرة، ولذا فسيبقى الشرق الأوسط دائما ينتظر المجهول".

برميل بارود ساخن
أما المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ، فكتبت في تعليقها تحت عنوان "البقية ستأتي": "إن عدم التوصل إلى الحد الأدنى من مقومات قوة الطوارئ الدولية، يعني بأن جنوب لبنان سيشهد قوة أممية لا حول لها ولا قوة أغلبها من دول العالم الثالث، أي أن الجنوب سيتحول إلى برميل بارود".

وتعتقد الصحيفة أن العواصم الغربية تدرك تماما بأن الأوضاع في المنطقة أصبحت ملتهبة للغاية، وعلى الرغم من ذلك فلا أحد يرغب في نشر هذا الحضور الأممي داخل إسرائيل أيضا، التي تلعق الآن جراحها، وتحاول التعامل مع آثار تلك المغامرة التي حطمت أمنها الخاص.

"
ليس من المنطقي أن تواصل إسرائيل اعتقال المسؤولين الفلسطينيين في الوقت الذي تطالب فيه ليل نهار بإلإفراج عن جنودها المعتقلين، وتدمر 5100 بيت وتقتل 193 شخصا من بينهم 46 طفلا
"
بازلر تسايتونغ

منطق إسرائيلي مبهم
الشأن الفلسطيني كان أهم ما ركزت عليه المستقلة بازلر تسايتونغ، حيث رأت بأن السلطة الوطنية تبحث الآن عن مخرج ممكن للأزمة، يكسر طوق العزلة الدولية المفروضة عليها، بعد أن وصلت الأوضاع المعيشية إلى طريق مسدود لم يسبق أن عاشها الفلسطينيون من قبل.

وتتوقع الصحيفة أن تكون حكومة الوحدة الوطنية المقبلة، خليطا جيدا من كافة الأطياف السياسية الفلسطينية، مع الإبقاء على إسماعيل هنية ومحمود عباس، كطرفين لهما ثقل سياسي هام.

أما الدولة العبرية فتطالبها الصحيفة بأن تعطي هذه الحكومة الفلسطينية الجديدة الفرصة، وترفع من الضغوط المفروضة عليها وعلى المواطنين أيضا، كي تتمكن من النجاح في مهامها، فليس من المنطقي أن تواصل اعتقال المسؤولين الفلسطينيين في الوقت الذي تطالب فيه ليل نهار بإلإفراج عن جنودها المعتقلين، وتدمر 5100 بيت وتقتل 193 شخصا من بينهم 46 طفلا.
_________
مراسل الجزيرة

المصدر : الصحافة السويسرية