انتقلت الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء للحديث عن تداعيات الحرب في لبنان بدءا بالفشل الإسرائيلي واستمرارية حزب الله كتهديد لإسرائيل إذا لم ينزع سلاحه، وانتهاء بأدلة تكشف عن تورط سوري في الحرب، مشيرة إلى تراجع التبرعات البريطانية لهذه الأزمة لتعقيد الصراع السياسي في الشرق الأوسط.

"
الفرصة في حرب لبنان التي تحدث عنها بوش ورايس تحولت لتكون فرصة لأعداء أميركا كي يظهروا ضعف الجيش الإسرائيلي
"
فيسك/
ذي إندبندنت
الإخفاق الإسرائيلي
كتب مرسل صحيفة ذي إندبندنت روبرت فيسك تقريره من لبنان تحت عنوان "الصحراء الحافلة بالجثث العالقة تشهد على الإخفاق الإسرائيلي" ينقل فيه صورة الدمار الذي لحق ببلدة صريفة التي تحولت إلى أكوام من المنازل المهدمة والجدران المفجرة والقطط الجائعة والجثث العالقة.

ولكن هذا المكان أيضا تحول إلى رمز للنصر لحزب الله حيث كان يجول مقاتلوه في البلدة كالأبطال.

وتساءل فيسك قائلا: من الملام على هذه الصحراء؟ هل هو حزب الله الذي أشعل فتيل الحرب أم القوات الجوية الإسرائيلية التي تسببت في تدمير الجنوب اللبناني وقتل المئات من مواطنيه؟

وفي لقاء أجراه فيسك مع مختار البلدة قال حسين كمال الدين لدى رؤيتهما رجال حزب الله "هل تعلم لماذا يشعرون بالحنق؟ لأنهم لم ينالوا فرصة الموت".

وقال المعلق إن الحرب لم تمس إيران أو سوريا وهما الراعيان المفترضان لحزب الله كما أنها رفعت من مكانة وسمعة الحزب في أوساط العالم العربي، مضيفا أن "الفرصة" في حرب لبنان التي تحدث عنها الرئيس الأميركي جوج بوش ووزيرته كوندوليزا رايس تحولت لتكون فرصة لأعداء أميركا كي يظهروا ضعف الجيش الإسرائيلي.

تهديد حزب الله
من جانبها قالت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها تحت عنوان "حزب الله يشكل التهديد نفسه كما كان" تقول فيها إن الأمم المتحدة تنصلت -بقرار وقف إطلاق النار في لبنان- من مسؤولية العامل الجوهري الذي يمكن أن يجلب السلام لشمال إسرائيل: نزع أسلحة حزب الله.

وقالت إن المكونين الأساسيين لقوات حفظ الاستقرار ينطويان على تدعيم قوات اليونيفيل وانتشار الجيش اللبناني، مضيفة أن المكون الأول سبق أن أثبت فشله وأن الثاني تعصف به التقسيمات المذهبية.

ومضت تقول إن الدمار الذي جلبه حزب الله على لبنان بسبب أسره الجنديين الإسرائيليين يذكر بخطر السماح لقيام دولة داخل دولة أخرى.

واختتمت بالقول إن نزع سلاح حزب الله سيكون خطوة هامة صوب تقليل خطره على إسرائيل، ولكن الصحيفة أعربت عن أسفها لأن القرار الأممي 1701 لن يحقق ذلك.

وفي هذا الإطار أيضا وتحت عنوان "إسرائيل تعرضت للإهانة بسلاح إيراني" قالت ديلي تلغراف إن المواقع التي أخلاها حزب الله الأحد قطعت الشك باليقين بأن سوريا -وبشكل مؤكد إيران- أمدت الحزب بصواريخ تمكنت من النيل من قدرة الدبابات المدرعة الإسرائيلية التي "لا تقهر".

وقالت الصحيفة إن القوات الإسرائيلية تمكنت بعد مواجهات ضارية مع حزب الله من الاستيلاء على بلدة الغندورية التي تضم تلك المواقع.

وأشارت إلى أن هذا الكشف يفسر التقدم البطيء للقوات البرية الإسرائيلية في الخمسة أسابيع الماضية، مضيفة أنه تم العثور على صواريخ كورنيت التي وصفت بأنها الأفضل في العالم وتحتاج إلى مستويات عالية من التدريب.

وكان كتب على الصواريخ "المشتراة: وزارة الدفاع السورية، المزود: KBP تولا، روسيا".

التبرعات ضئيلة

"
القضايا السياسية المعقدة التي تحيط بالصراع في الشرق الأوسط كانت الرادع لمعظم المانحين الكرماء
"
إستاريتا/تايمز
قالت صحيفة تايمز إن الجمعيات الخيرية تواجه صعوبات في تقديم الدعم للإغاثة في لبنان لأن الجمهور نأى بنفسه عن نداءات الاستغاثة.

وقالت الصحيفة إن منظمتي الصليب الأحمر البريطاني واليونيسيف حاولتا جمع تبرعات من الجماهير والشركات المانحة التي نفرت من تقديم المعونات لما وصفوه بالصراع السياسي المعقد جدا في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن الصليب الأحمر تمكن فقط من جمع 400 ألف جنيه إسترليني خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وهو جزء من المبلغ المطلوب البالغ 10 ملايين جنيه، في حين جمعت اليونيسيف فقط 18% من أصل 12 مليونا مطلوبة لتقديمها للأطفال في لبنان وسوريا.

ومن جانبه قال مدير جمع التبرعات في الصليب الأحمر مارك إستاريتا للصحيفة إن القضايا السياسية المعقدة التي تحيط بالصراع في الشرق الأوسط كانت الرادع لمعظم المانحين الكرماء.

المصدر : الصحافة البريطانية