الحرب الحقيقية في لبنان لم تبدأ بعد
آخر تحديث: 2006/8/14 الساعة 12:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/14 الساعة 12:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/20 هـ

الحرب الحقيقية في لبنان لم تبدأ بعد

شككت معظم الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين في نجاعة قرار وقف إطلاق النار وإحلال السلام في لبنان، مشيرة إلى أن الحرب الحقيقية في لبنان لم تبدأ بعد، واعتبرت أنه لم يكسب أحد في هذه الحرب.

"
إذا ما انهار وقف إطلاق النار كما يبدو محتوما، فلا يبدو أن لدى الأميركيين أو الإسرائيليين خططا لتجنب العواقب، ومن الواضح أن الطاولة قلبت رأسا على عقب إذ إن واشنطن رأت في الحرب فرصة لإذلال سوريا وإيران، وهذا ما لم يتحقق
"
فيسك/
ذي إندبندنت
أشرفت على الانتهاء
كتب مراسل صحيفة ذي إندبندنت روبرت فيسك تقريرا تحت عنوان "ما إن يدخل وقف إطلاق النار الساعة 6 صباحا حتى تبدأ الحرب الحقيقية"، يقول فيه إن الحرب الحقيقية ستبدأ اليوم في لبنان.

وقال "قد يعتقد العالم بما فيه إسرائيل بأن وقف إطلاق النار يشكل بداية لنهاية أكثر الحروب شراسة في لبنان حصدت 1000 لبناني وأكثر من 30 مدنيا إسرائيليا، غير أن الواقع مغاير تماما: الجيش الإسرائيلي يواجه الآن أشرس حرب في تاريخه، وهي الحرب التي من المرجح أن يخسرها".

ومضى يقول إن عمليات حزب الله منذ هذا الصباح تتركز مباشرة على القوات الغازية، مشيرا إلى أن عناصر حزب الله صلوا لسنوات انتظارا للحظة لقائهم برا بالجيش الإسرائيلي.

ووصف فيسك هذا المنعطف التاريخي بأنه خطير، لاسيما أن الجيش الإسرائيلي بدا عاجزا عن حماية بلاده كما هو حال حزب الله.

ولكن إذا ما انهار وقف إطلاق النار كما يبدو محتوما، فلا يبدو أن لدى الأميركيين أو الإسرائيليين خططا لتجنب العواقب، مضيفا أن الولايات المتحدة رأت في هذه الحرب فرصة لإذلال راعيي حزب الله سوريا وإيران، غير أن الواضح أن الطاولة قلبت رأسا على عقب.

وتابع أن الجيش الإسرائيلي بدا فاعلا في تدمير الجسور ومحطات الكهرباء والبترول والعمارات السكنية، ولكنه كان عاجزا عن تدمير جيش "الإرهاب" الذي وعد بتصفيته.

وما يقلق أكثر -بحسب فيسك- هو الغموض الذي يلف قرار مجلس الأمن فيما يتعلق بالقوات الدولية التي يفترض بها أن تنتشر في المنطقة الواقعة بين الليطاني والحدود الإسرائيلية، متسائلا: إذا ما دخل حزب الله وإسرائيل في حرب على الحدود فأي دولة ستجرؤ على إرسال قواتها إلى الجنوب اللبناني؟

وفي هذا الإطار أيضا نشرت صحيفة ذي غارديان تقريرها تقول فيه إن لبنان تترنح نحو الموعد النهائي لوقف إطلاق النار هذا الصباح وسط تصاعد الاقتتال الشرس في الساعات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، مستبعدة أي إشارة لإحلال السلام.

وقالت إن القرار أظهر علامات الخلل على جميع الصعد، مشيرة إلى انقسام الحكومة اللبنانية حول ما إذا كان الجيش الحكومي سيتولى نزع أسلحة حزب الله، ما أرجأ اجتماعا جوهريا كان يتوقع أن يعطي الإشارة لنشر الجنود اللبنانيين في الجنوب، وهو الجزء الأساسي لخطة السلام.

ومن الجانب الإسرائيلي نقلت الصحيفة عن قائد القوات الإسرائيلية البرية بيني غانتز قوله "إذا ما أوقف الإرهابيون إطلاق النار فإن الجيش سيفعل ذلك"، مضيفا أن "الأيام المقبلة ستكون أياما غامضة".

الجميع خسر في الحرب
كتب باتريك بيشوب تحت هذا العنوان مقالا في صحيفة ديلي تلغراف يقول فيه إنها لمفارقة متوقعة في الحرب اللبنانية أن يشتد القتال ضراوة بعدما أقر الطرفان نظريا بوقف إطلاق النار.

ومضى يقول إن ضراوة الهجمات الإسرائيلية في الوقت الإضافي بلغت حد الاعتراف بأنهم لم يحققوا شيئا من الأهداف التي وضعوها لأنفسهم.

واعتبر الكاتب أنه لم يكسب أحد في هذه الحرب، ولكن الخسارة العظمى كانت من نصيب اللبنانيين.

القوات القوية

"
المشكلة تكمن في أن الحكومة اللبنانية تسعى بشكل حثيث لوقف نهائي للقتال ولكنها لا تستطيع التحكم بحزب الله، وأن إسرائيل ستقبل بوقف القتال فقط إذا ما تمت السيطرة على الحزب
"
تايمز
قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن إحلال السلام في لبنان سيعول على نشر قوات تتمتع بقوة رادعة.

واستهلت مقدمتها بالقول إن الاقتتال الذي بدأ في لبنان فجأة وبشكل غير متوقع، لن ينتهي فجأة رغم موافقة إسرائيل وحزب الله على قرار مجلس الأمن الذي يدعو لوقف "العمليات العسكرية".

وأشارت إلى أن المشكلة تكمن في أن الحكومة اللبنانية تسعى بشكل حثيث لوقف نهائي للقتال ولكنها لا تستطيع التحكم بحزب الله، وهو ما تشترطه إسرائيل لوقف هجماتها.

ومن جانبه أيضا يقول حزب الله إنه لن يوقف حربا تجند المزيد من "الأصوليين" للقضية مع كل قنبلة إسرائيلية تنفجر في لبنان، وأنه سيلتزم بوقف القتال ولكنه سيشن هجماته على الجنود الإسرائيليين طالما أنهم يرابطون على الأراضي اللبنانية، وهذا يعني استمرار القتال لأن إسرائيل لن تنسحب قبل قدوم القوات الدولية.

وشككت الصحيفة بوجود أي فرصة حقيقية لإحلال السلام طالما أن قوات اليونيفيل عاجزة عن نزع أسلحة حزب الله، داعية فرنسا التي لعبت دورا جوهريا حتى الآن إلى القيام بذات الدور لضمان عدم تكرار ما جرى سابقا من إعادة تدريب وتسليح حزب الله على مرأى ومسمع القوات الأممية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية