تكهنت صحف أميركية اليوم الأحد بقصر عمر الحكومة الإسرائيلية في ظل سعيها الحثيث إلى البحث عن نصر تقدمه إلى شعبها الذي بدأ يتململ، واعتبر معلق في إحداها أن ما يجري في الشرق الأوسط حرب تخوضها رايس وعليها يعتمد مستقبلها السياسي.

"
توجه إسرائيل نحو توسيع دائرة العمليات البرية في لبنان قبل يوم من وقف لإطلاق النار ينطوي على هدفين: تدمير حزب الله قدر الإمكان، وإنهاء الصراع بشيء قد يطلق عليه نصر للحكومة الإسرائيلية تحت الضغوط الداخلية
"
نيويورك تايمز
فرصة سلام
خصصت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها تحت عنوان "والآن على الأقل فرصة سلام" للحديث عن القرار الأممي الخاص بوقف إطلاق النار في لبنان، وقالت إن تمسك إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بالنقاط الأساسية للمفاوضات في الأمم المتحدة أعطى الدبلوماسية فرصة للعمل في لبنان.

وقالت إن قرار وقف إطلاق النار الذي حظي بإجماع في مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، لا يؤكد الحاجة إلى إنهاء العنف وحسب بل "التعاطي بإلحاح مع القضايا التي كانت وراء الأزمة الحالية".

وأشارت إلى حزب الله كسبب جوهري لكونه قوة "إسلامية متطرفة" تمتلك قوة عسكرية غاية في التعقيد خارج إطار الحكومة اللبنانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذا القرار الأممي إذا ما طبق بشكل منصف- سيقلل من قدرة حزب الله على خلق المشاكل فيما بعد، مضيفة أن هذا القرار لا يخول القوة الأممية بشكل صريح نزع أسلحة حزب الله ولكنه يخولها اتخاذ الإجراء المناسب لضمان عدم استخدام الجنوب اللبناني قاعدة لشن هجمات على إسرائيل.

ورحبت الصحيفة برفض الدبلوماسيين الأميركيين للانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من لبنان خشية خلق فراغ أمني قد يلجأ حزب الله إلى ملئه.

وفي هذا الإطار أيضا كتبت صحيفة نيويورك تايمز تحليلا تحت عنوان "إسرائيل تبحث عن إشارة للنصر" تقول فيه إن توجه إسرائيل نحو توسيع دائرة العمليات البرية في لبنان قبل يوم من وقف إطلاق النار ينطوي على هدفين: تدمير حزب الله قدر الإمكان، وإنهاء الصراع بشيء قد يطلق عليه نصر للحكومة الإسرائيلية تحت الضغوط الداخلية.

وقالت إن الزعم أن الهدف هو تدمير ونزع أسلحة حزب الله، سيمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت من الادعاء بأن حزب الله تعرض إلى تدمير بشكل كبير.

وأضافت أن أولمرت يريد بعمليته الأخيرة التي اعتبرت في أميركا متأخرة جدا على إنجاز شيء- أن يضمن التخلص من أسلحة "المليشيات التي تدعمها إيران" في الجنوب اللبناني على أقل تقدير.

وأعربت الصحيفة عن أملها في أن يعود سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم ويخرجوا من ملاجئهم دون أن يتعرضوا ثانية للرعب اليومي من صورايخ حزب الله.

ورجحت الصحيفة أن تقصر مدة الحكومة الإسرائيلية في ظل الانتقادات التي تعرض لها أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس حول سوء إدارتهم للحرب وترددهم في استخدام قوات برية ضخمة عندما كانت هناك مساحة من الوقت تمكن من إنجاز الأهداف التي وضعتها الحكومة لنفسها في هذه الحرب.

بطة عرجاء
ومن جانبها لم تذهب مجلة تايم بعيدا في تحليلها فقالت إن إخفاق إسرائيل في تسديد ضربة لحزب الله، دفع بالقوات الإسرائيلية إلى تكثيف نيرانها أملا في خلق نصر يعزز موقفها.

وقالت إن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، يواجهان تحدي رسم صورة النصر في الفترة التي تقع بين إصدار القرار وتطبيقه، مشيرة إلى أن زعم إسرائيل بتحقيقها للنصر سيكون صعبا على القيادة التي ربطت النصر في بداية الحرب بقتل حسن نصر الله أو باستجدائه الرحمة، وتدمير قدراته العسكرية.

وأشارت إلى أن إسرائيل الآن تسعى لإقناع شعبها الذي بدأ يراوده الشك في أن البلاد خرجت منتصرة، وهذا ما جعل إسرائيل تكثف من نيرانها في الفترة التي تسبق وقف إطلاق النار وتسعى للدخول في العمق اللبناني وإحداث ما يمكنها من تدمير لقدرات حزب الله، مستبعدة ان تكون تلك الخطوة قادرة على إقناع الشارع الإسرائيلي بتحقيق النصر.

ورجحت الصحيفة أيضا أن يتحول رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت -الذي يعتمد على تشكيل متنوع من التحالف لإبقائه في السلطة- إلى بطة عرجاء بسبب النتيجة غير الحاسمة التي سيخرج منها في صراعه مع حزب الله.

أما حزب الله فيعتبر من جانبه أنه حقق نصرا بصموده أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية وصقل موقفه في أوساط العالم العربي عبر تسديد ضربات موجعة لإسرائيل، وهذا ما يجعله يسعى للتمسك بالكلمة الأخيرة وينكر الجهود الإسرائيلية الرامية لتشكيل التصورات النهائية للنتيجة.

وخلصت إلى أنه مهما كانت النتيجة، فإن حزب الله خسر القاعدة الجوهرية عسكريا، سيما أنه سيتنازل عن سيطرته على الجنوب للجيش اللبناني، وهو ما رفضه سابقا، وسيتم تقييد قدرته العسكرية بحيث لا يقوى على استهداف إسرائيل بصواريخه، ناهيك عن أن دربه السياسي سيبقى في خطر كحركة أرغمت على الاختيار بين هويتها كمقاومة لإسرائيل أو كحزب سياسي وحركة اجتماعية.

معركة رايس في الشرق الأوسط

"
آخر أحداث العنف -الحرب في لبنان- في الشرق الأوسط تذكر بأنه إذا ما تدهورت الأوضاع فإن مفاهيم رايس السياسية وأفكارها الطموحة التي دأبت على العمل من أجلها، ستتدهور أيضا
"
جيمس مان/واشنطن بوست
بهذا العنوان كتب جيمس مان مقالا في صحيفة واشنطن بوست يقول فيه إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تواجه الآن أكبر أزمة في عهدها.

وقال إن دور أميركا في الشرق الأوسط يواجه خطر الانهيار، وعلى رايس أن تعيد الأمور إلى سابق عهدها، مشيرا إلى أنه في ظل الدمار الذي نجم عن الصراع في لبنان وما جلبته الحرب في العراق من عنف، يبقى مستقبلها السياسي ورؤيتها للسياسية الخارجية الأميركية كقوة تحويلية في الشرق الأوسط معلقة في الميزان، وهذه لحظة رايس.

ومضى يقول إن فرص رايس لتحقيق النجاح الدائم في الشرق الأوسط تعتمد على عدة مهارات: الدبلوماسية الشاقة والدهاء في صنع إستراتيجية طويلة الأمد والمرونة في أي تسوية تقترب من مربع أفكارها، مضيفا أن هذه الحرب هي حرب رايس ولكنها لم تحرز النصر بعد.

وختم بالقول إن آخر أحداث العنف-الحرب في لبنان- في الشرق الأوسط تذكر بأنه إذا ما تدهورت الأوضاع فإن مفاهيم رايس السياسية وأفكارها الطموحة التي دأبت على العمل من أجلها، ستتدهور أيضا.

المصدر : الصحافة الأميركية