حديث الحرب والسلام غصت به الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الجمعة، فعلقت إحداها بأن موافقة حزب الله على نشر الجيش في الجنوب ملغومة، وعلقت أخرى على مآزق إسرائيل وهزيمتها التي يصعب محوها، وطالبت بوضع الأوراق في يد الحكومة.

"
حزب الله أخذ علماً داخل الحكومة بما تعنيه خطوة إرسال الجيش سياسياً وعسكرياً، لكنه شاء أن يعلن موافقته على المبدأ السياسي، وهي موافقة يراها البعض ملغومة
"
نصير الأسعد/
المستقبل
موافقة ملغومة
نصير الأسعد في صحيفة المستقبل كتب معلقا على مناقشة مجلس الوزراء اللبناني مسألة نشر الجيش جنوبا، فقال إن وزير حزب الله محمد فنيش لم يشأ التوقف كثيرا عند ما سماه "التفاصيل"، معلناً أن المجلس مدعو إلى اتخاذ قرار سياسي في المبدأ، وأن حزب الله موافق على اتخاذ هذه الخطوة بوصفها رسالة سياسية إلى الجميع محليا وخارجيا بالدرجة الأولى.

وقال الأسعد إنه يمكن القول إن حزب الله أخذ علماً داخل الحكومة بما تعنيه خطوة إرسال الجيش سياسياً وعسكرياً، لكنه "شاء" أن يعلن موافقته على "المبدأ السياسي".

وقال إن الآراء في قراءة هذا الموقف الذي عبر عنه ممثلو الحزب في مجلس الوزراء متباينة، أولها يرى أن الموافقة التي أبداها الحزب على انتشار الجيش حتى الحدود موافقة "ملغومة".

أما الرأي الثاني فقد وجد أصحابه أن الموافقة التي أعطاها حزب الله موقف يمهد للتجاوب مع الحل، بينما يرى أصحاب الرأي الثالث في هذا الموقف غموضا قد يكون سلبيا.

مآزق إسرائيلية
تحت هذا العنوان كتب عزمي بشارة في صحيفة السفير أن الوزراء في جلسة الحكومة الإسرائيلية المصغرة صوتوا دون اقتناع لتوسيع الحرب في لبنان برا، وكانت غالبيتهم ضد توسيع العمليات في بداية الجلسة.

وقال إن السبب في هذا القرار يعود إلى الجيش ووزير الأمن ومكالمة رايس الهاتفية مع أولمرت منتصف الجلسة، فهم يريدون انتصارا لقوة الردع الإسرائيلية لأن لغيابها آثارا إقليمية غير محصورة، وتريد أميركا انتصارا سياسيا.

وأكد أن الولايات المتحدة صاحبة المشروع السياسي للمنطقة حاليا ترفض وقف الحرب قبل تحقيق إنجاز فعلي مادي ومعنوي، وباختصار سياسي ضد المقاومة وما تمثله في لبنان وخارجه.

وشبه بشارة الأمر بلاعب بوكر بدأ يخسر أمام لاعب شاب استخف به، وكلما خسر أكثر ازداد إيمانه بقدرته على استعادة ما كسب فيتورط أكثر، وصديقه الذي يجب أن ينصحه يعيره بخسارته بدل أن ينصحه ويورطه أكثر.

هزيمة يصعب محوها
كتب حلمي موسى في صحيفة السفير أن شهرا كاملا من الصمود الأسطوري للمقاومة اللبنانية أربك الجيش الإسرائيلي وأضعف عزيمة المستوى السياسي وخلق أخطر مظهر لانعدام الثقة بين الجمهور والجيش والحكومة في إسرائيل.

وقال إن المعلقين الإسرائيليين أكدوا أن أولمرت قاد التصويت على قرار يعرف أن لا أحد في الحكومة يريده جديا، وأنه في كل الأحوال تصرف كمقامر واضطر في نهاية المطاف للقول إنه ليس لإسرائيل جيش سوى هذا الجيش.

ونبه إلى أن النتائج البادية للحرب على لبنان مقيتة بالنسبة للحكومة والجيش الإسرائيلي، لأنها بدلا من تحقيق نصر لا يمكن للأيام أن تمحوه، صار الحديث يدور عن "هزيمة يصعب أن تمحى"، وبدلا من "ترميم قدرة الردع الإسرائيلية التي تضررت"، صار الحديث يدور عن "ازدياد تآكل قدرة الردع" هذه.

وفي كل الأحوال فإن حكومة أولمرت كما يرى موسى باتت بحاجة إلى الحل السياسي الذي يجنب إسرائيل خوض مغامرة عسكرية غير مضمونة النتائج في لبنان.

المعضلة اللبنانية
في وجهة نظر تساءل فؤاد مطر في صحيفة اللواء مستغربا لماذا لا يعقد أقطاب "مؤتمر الحوار الوطني" اجتماعاً طارئاً يتداولون فيه تطورات الأوضاع ويصدر عنهم ما من شأنه أن يبعث الطمأنينة في النفوس.

ورد على نفسه بأن اجتماعهم مستحيل ما دام الرقم الصعب سعد الحريري يواصل تجواله حول العالم، والرقم الأصعب في هذا المؤتمر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لن يشارك لدواع أمنية وليس لعدم رغبة في المشاركة.

ومع ذلك يرى الكاتب أن في الصدور اللبنانية الكثير من التساؤلات التي تظهر عبر الصحافة أو من خلال الشاشات الفضائية، مع أن الصيغة الأفضل لمناقشة هذه التساؤلات هي الاجتماع الطارئ لمؤتمر الحوار الوطني، وصدور موقف موحد عن مضمون الاجتماع.

وخلص إلى أن المطلوب في هذه الظروف المعقدة أن يكون المؤتمر في حالة انعقاد دائم لأنه بذلك يفيد الحكومة ويهدئ خواطر الناس، وإذا لم يكن هذا واجبه وهذا دوره فما الواجب والدور؟

"
أخطر ما في الأمر أن قرار الحرب ليس بيد الحكومة اللبنانية، وكذلك مشروع القرار المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي الذي هو بيد واشنطن وباريس
"
المحلل السياسي/
الأنوار
ضعوا الأوراق بيد الحكومة
قال المحلل السياسي لصحيفة الأنوار إن لبنان يقف في هذه الظروف العصيبة أمام طرق متعددة، واحدة تؤدي إلى استمرار الحرب وأخرى تؤدي إلى تحقيق تقدم في المعركة الدبلوماسية بنيويورك، وثالثة تبرز القضايا الإنسانية والحياتية الناجمة عن العدوان.

وقال إن أخطر ما في الأمر أن قرار الحرب ليس في يد الحكومة اللبنانية، وكذلك مشروع القرار المرفوع إلى مجلس الأمن الذي هو في يد واشنطن وباريس.

وأضاف أن الهامش المتروك لحكومتنا هامش بسيط لا يمس ما يمكن وصفه بالثوابت في بنود القرار.

وخلص إلى أن هذا الواقع بالغ الصعوبة، يجعل الحكومة تبدو كأنها وسيط غير مُقرِّر بين المعارك العسكرية والمعركة الدبلوماسية، مؤكدا أنه إذا كانت الحكومة أسيرة هذا الواقع فإن الشعب يبدو رهينة له، وأن المطلوب هو المزيد من التكاتف بين الحكومة والشعب لعل في هذا الموقف ما يُعجل في فك الأسر وإنهاء حالة العذاب.

المصدر : الصحافة اللبنانية