تباينت اهتمامات الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء، فتناولت استطلاعا يظهر انقسام المسلمين في بريطانيا بشأن التطرف، ووصفت المهمة في أفغانستان بالمضللة، ولم تغفل الشأن الفلسطيني وطرح حل دولة مزدوجة.

"
التكهنات التي تلت أسابيع من السجال والتي آلت إلى أن مسلمي بريطانيا قد يصبحون هدفا لنطاق واسع من التهديد وحملات الكراهية على خلفية التطرف، كانت خاطئة
"
تايمز
تكهنات خاطئة
أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة تايمز بالتعاون مع محطة (أي تي في) أن الأقلية من المسلمين يعتقدون أنهم في حرب مع باقي المجتمع.

وتشير النتائج إلى أن أكثر من عشر المسلمين يرون في منفذي تفجيرات لندن شهداء، في حين يرى 16% من المسلمين البريطانيين أن الهجمات في حد ذاتها خطأ ولكن الغاية نبيلة.

وكشف الاستطلاع الهوة الكبيرة بين هذه المجموعة والأغلبية التي تريد من الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة ضد المتطرفين داخل مجتمعهم.

فكان أكثر من 56% يعتقدون أن الحكومة أخفقت في مكافحة التطرف، مقابل موافقة 49%.

ويقبل 49% من المسلمين الذين يناهز مجموعهم في بريطانيا 1.6 مليون، بقيام السلطات البريطانية بمراقبة عن قرب لما يجري في المساجد من وعظ وإرشاد.

وفي افتتاحيتها قالت تايمز إن المسلمين بعد عام من تفجيرات لندن لم يشعروا بالرضا عن أنفسهم.

وقالت إن التكهنات التي تلت أسابيع من السجال والتي آلت إلى أن مسلمي بريطانيا قد يصبحون هدفا لنطاق واسع من التهديد وحملات الكراهية على خلفية التطرف، كانت خاطئة.

واستشهدت الصحيفة بنتائج الاستطلاع وخاصة أن تسعة من كل عشرة من المستطلعة أراؤهم يعتقدون أن لديهم مساهمات قيمة في المجتمع البريطاني.

ودعت الصحيفة الأغلبية إلى الاستعداد لإظهار القيادة وعدم السماح لأنفسهم بأن يكونوا هدفا للتهديد من قبل الأقلية، مشيرة إلى أن الإسلام البريطاني لديه حاجته الخاصة لكسب عقول وقلوب الملتزمين بالقوانين وأن يشقوا طريقهم نحو مجتمع رحب ومتسامح.

مهمة مضللة
خصصت صحيفة ذي إندبندنت افتتاحيتها للحديث عن الملف الأفغاني عقب مقتل خمسة جنود بريطانيين في الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

وحاولت الصحيفة أن تؤكد أن المهمة في أفغانستان أسيئ تقديمها بشكل خطير، معلقة على قول المسؤول في وزارة الدفاع توم واتسون أمس أمام مجلس العموم بأن الجميع كانوا يدركون مدى خطورة تلك المهمة، بالقول إن هذا الكلام عار عن الصحة.

واستشهدت الصحيفة بما أعرب عنه وزير الدفاع جون ريد -لدى نشر قوات بريطانية في المنطقة- من أمل بأن ينهي الـ3300 جندي مهتمهم بدون "إطلاق رصاصة واحدة".

وفي افتتاحيتها قالت ديلي تلغراف إن مقتل البريطانيين الخمسة يعيد للأذهان أن الطريق إلى الاستقرار في جنوبي افغانستان يستلزم صفقة جيدة للعمل المباشر.

لذلك دعت الصحيفة إلى مزيد من القوات المقاتلة وطائرات النقل والطائرات العمودية لتأمين وجود دائم في جميع المدن الرئيسية، مشيرة إلى أنه يجب أن يكون العراق قد علم التحالف مدى خطر المحاولة لمساعدة بلد متزعزع على الوقوف على قدميه دون موارد مناسبة.

واختتمت بالقول إن مستقبل كل من أفغانستان وأكبر تحالف عسكري في التاريخ -في إشارة إلى تحالف الناتو- على المحك.

غزة على الحافة
وفي الشأن الفلسطيني جاء تقرير ديلي تلغراف تحت عنوان "غزة على الحافة بشأن الجندي الرهينة" تقول فيه إن الآمال بحل سلمي للأزمة تلاشت الليلة الماضية بانتهاء الموعد النهائي الذي عرضه آسرو الجندي دون أي بادرة للتسوية.

ولكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أكد أنه لن يذعن للابتزاز أو التفاوض مع "منظمات إرهابية".

ونقلت الصحيفة عن والد الجندي ناووم قوله "إنه لأمر مضلل أن تتصرف إسرائيل بهذه القسوة في هذه المرحلة وولدي ما زال قيد الاعتقال".

وقال ناووم "كان ينبغي على إسرائيل القيام بمثل هذا الهجوم قبل الاعتقال عندما كان هناك معلومات تفيد بأن أنفاقا تحفر في المنطقة".

وقالت الصحيفة إن المرحلة الآن تحولت إلى اجتياح عسكري واسع النطاق لغزة وسط مجازفة بفقد حياة الجندي الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن حكومة أولمرت وسعت نطاق أهدافها للعملية العسكرية، حيث بدأت بمحاولة لإنقاذ الجندي جلعاد شاليط، والآن تهدف إلى وقف صواريخ القسام وزعزعة حكومة حماس.

دولة مزدوجة بدل اثنتين

"
لماذا لا يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون على أرض واحدة بنظامين مختلفين يتمتع فيهما المواطنون بحرية الاختيار للعيش في ظل أي منهما؟
"
موسبيرغ/ذي غارديان
كتب ماثياس موسبيرغ -وهو نائب البرامج في معهد إيست ويست بنيويورك- مقالا في صحيفة ذي غارديان يطرح فيه رؤية جديدة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وتتلخص فكرة موسبيرغ في الحاجة إلى البحث عن حلول جديدة لهذا الصراع وتجسيد دولة "مزدوجة" وليس دولتين متجاورتين، معللا ذلك بفشل الحلول المطروحة لأكثر من نصف قرن.

وقال إن السيطرة الجغرافية لم تعد ذات أهمية في عالم اليوم كما كانت عليه في السابق، مضيفا أن الدولة باتت تعتمد أقل على المنطقة خلافا للدخول إلى الأسواق العالمية والتكنولوجيا وحكم القانون.

وتساءل لماذا لا يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون على أرض واحدة بنظامين مختلفين يتمتع فيها المواطنون بحرية العيش في ظل أي منهما؟ مدللا على ذلك بالكنتونات السويسرية.

وقال "قد يكون هذا الاقتراح غير واقعي ولكن الواقع على الأرض أبعد ما يكون عن المنطق والعقل.

المصدر : الصحافة البريطانية