نشر القوة الدولية في لبنان يستحضر الحرب الأهلية
آخر تحديث: 2006/7/30 الساعة 14:21 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/30 الساعة 14:21 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/5 هـ

نشر القوة الدولية في لبنان يستحضر الحرب الأهلية

دمشقخاص

هاجمت الصحف السورية اليوم الأحد الموقف الأميركي من العدوان الإسرائيلي على لبنان ورأت فيه استمرارا لمسلسل الانحياز المتواصل للاعتداءات الإسرائيلية على العرب، كما رفضت الاقتراحات بنشر قوة دولية على الأراضي اللبنانية باعتباره خطوة تهدف لفرض المشيئة الإسرائيلية ومحاولة فرض ما تريد رغم هزيمتها في ميدان المعركة.

"
الإدارة الأميركية تريد كسر إرادة اللبنانيين التي لم تستطع الآلة العسكرية الإسرائيلية كسرها رغم ما قامت به من قصف أصاب بشكل خاص المدنيين والبنى التحتية اللبنانية
"
تشرين
وقف العدوان أولا
رأت تشرين الرسمية في تعليقها السياسي اليومي أن الإدارة الأميركية تريد كسر إرادة اللبنانيين التي لم تستطع الآلة العسكرية الإسرائيلية كسرها، رغم ما قامت به من قصف أصاب بشكل خاص المدنيين والبنى التحتية اللبنانية.

واستندت الصحيفة إلى تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش ثم وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس التي أعلنت على الملأ أن بلادها لا تريد وقفا فوريا لإطلاق النار بحجة أنها تريد وقفا دائما، في محاولة لتبرير جرائم إسرائيل وإطلاق يدها لتدمير ما بقي من لبنان بعد فشلها في النيل من حزب الله .

وما يجري اليوم من تحضيرات في أروقة مجلس الأمن عبر قوة الدبلوماسية الأميركية يشبه إلى حد كبير مناخات عام 1983 عندما دخلت القوات الأميركية والقوات متعددة الجنسيات إلى لبنان، كما ذكرت الصحيفة، منتقدة تلك التحركات الخبيثة التي لا تريد الخير والأمن للبنان بل هدفها حماية إسرائيل وأخذ مصالحها أولا وأخيرا في تلك الترتيبات.

والقوة الدولية تعني -حسب تشرين- إخضاع لبنان للمشيئة الإسرائيلية، وفتحه أمام احتمالات العودة للحرب الأهلية، ومصادرة أسباب الحياة في الجنوب اللبناني حيث توجد هذه القوات، والأخطر هو وجود تسريبات بأن إسرائيل تشترط تحديد من يحق له السكن في الجنوب ومن لا يحق له، وتطالب بأن يطال وجود القوات الدولية معظم أراضي الجنوب وصولاً إلى مسافة ثلاثين كيلومتراً.

وقالت تشرين إن المطلوب لبنانيا هو وقف العدوان الإسرائيلي أولا، ومن ثم مناقشة بقية الأمور بعقلانية وبعيدا عن القوة العسكرية والدبلوماسية، وبما يؤدي إلى تحقيق مصالح الجميع.

أميركا هي المشكلة
ورفضت الثورة شبه الرسمية القبول بواشنطن عندما تطرح نفسها جزءا من الحل "لأن وقائع الأحداث تشير إلى أن الحرب التي تشنها إسرائيل ضد لبنان هي بالوكالة عن الولايات المتحدة" الأمر الذي يجعلها جزءا من المشكلة، وهو ما أكدته تصريحات الرئيس بوش مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

ورفضت الصحيفة رؤية بوش أن أصل المشكلة هو الإرهاب الذي تمثله المقاومة، داعية إلى البحث في أساس المشكلة المعروف لدى الجميع وهو إسرائيل التي تواصل احتلالها لفلسطين ولبنان والجولان ورفضها تطبيق القرارات الدولية, وبدعم مباشر وغير محدود من الولايات المتحدة.

وأضافت: تلك الحقائق تفترض معالجة جذور الصراع بدءا بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي بقيت حبيسة الأدراج ستة عقود، يعطل تطبيقها الرفض الإسرائيلي والفيتو الأميركي وهيمنة واشنطن على المنظمة الدولية.

وقالت الثورة إن أميركا تتوهم أن بمقدورها فرض حلول تحقق لإسرائيل مكاسب أمنية وأخرى سياسية من شأنها الإسهام في تغيير وجه المنطقة وتعبيد الطريق أمام تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يراد منه أن يكون شرقا منزوع السلاح لا يقوى على المقاومة, ولا سيادة فيه إلا لإسرائيل.

ودعت الصحيفة الولايات المتحدة إلى إدراك أن ما تعمل عليه من محاولة تشكيل ونشر قوة دولية في لبنان تمس سيادته  وتسلبه حقه في مقاومة الاحتلال, وتمنح إسرائيل مكاسب أمنية, ليست سوى أضغاث أحلام لا يمكن أن تتحقق, وينبغي أن تفهم أن جبهة الرفض والممانعة ستفشل كل مشاريع الهيمنة التي تسعى لفرضها على المنطقة مهما كانت التضحيات.

أنموذج للغطرسة

"
بدا لبوش وبلير بوضوح أن صمود المقاومين وضع مشاريعهما وأفكارهما ومقترحاتهما الجديدة في مهب الرياح, فقدم الحليفان أنموذجا للغطرسة والتعالي من خلال رسائل التهديد والوعيد التي أرسلاها
"
البعث
كتب رئيس تحرير البعث الناطقة بلسان الحزب الحاكم مقالا افتتاحيا حمل فيه بشدة على بوش وبلير اللذين لم يجدا من العدوان على لبنان سوى خطف الجنديين الإسرائيليين من قبل حزب الله واعتبراها عملية إرهابية وما تقوم به إسرائيل لاستعادتهما مبرر، وهو جزء من حملة مكافحة الإرهاب التي تزعم أميركا أنها تخوضها منذ 11 سبتمبر/أيلول حتى الآن.

وتساءل قائلا: هل يعقل أن يستهتر رئيس دولة عظمى بالرأي العام الأميركي والدولي، وبعقول كل من سمع هذا المؤتمر إلى حد يتناسى فيه نشأة الإرهاب الذي بدأ مع إسرائيل ومنذ قيامها؟

وأضاف ساخرا من دعوة بوش السابقة لإقامة دولتين جنباً إلى جنب "كأن بوش لا يعلم أن إسرائيل الآن تقوم بأعمال إبادة في الأراضي الفلسطينية واللبنانية، وهل يدرك هذا الرئيس أن مزاعمه حول نشر الديمقراطية إنما هي حرب تشنها بلاده على العالم".


وقالت الصحيفة إنه بدا لبوش وبلير بوضوح أن صمود المقاومين وضع مشاريعهما وأفكارهما ومقترحاتهما الجديدة في مهب الرياح, فقدم الحليفان أنموذجا للغطرسة والتعالي من خلال رسائل التهديد والوعيد التي أرسلاها.

 ودعت البعث بوش وبلير إلى قراءة الدرس القادم من جنوب لبنان واستيعابه، مؤكدة أن الأجدر بهما عندما يتحدثان عن العودة إلى الجذور معرفة حقيقة المنطقة وعراقة شعوبها المتجذرة فيها منذ آلاف السنين.

وأضافت "سندافع عن جذورنا وسنصوغ مستقبلنا، ونحمي مقدساتنا، وليس لغير الشعوب من يقرر صناعة المستقبل وتحديد المصير".
___________
الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السورية