لا يمكن احتواء نيران الشرق الأوسط
آخر تحديث: 2006/7/28 الساعة 10:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/28 الساعة 10:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/3 هـ

لا يمكن احتواء نيران الشرق الأوسط

استحوذ استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان على تغطيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة, فأكدت أن ما تبقى من صورة أميركا في العالمين العربي والإسلامي تم دفنه تحت أنقاض ما دمرته إسرائيل في بيروت والجنوب اللبناني, وتطرقت للضغوط التي يواجهها بلير بسبب تأييده الأعمى لبوش في هذه الأزمة ولآفاق السلام.

"
ما تبقى من صورة أميركا في العالمين الإسلامي والعربي تم دفنه تحت أنقاض ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان في ظل خلط بوش ورايس بين أوراق الدبلوماسية وبين تحقيق إسرائيل مآربها الحربية
"
غاردنر/
فايننشال تايمز
احتواء النيران
تحت عنوان "لا يمكن احتواء نيران الشرق الأوسط" كتب ديفد غاردنر تعليقا في صحيفة فايننشال تايمز قال فيه إن كل استطلاعات الرأي تظهر بأن صورة أميركا كانت مهتزة بشكل كبير بين الجماهير الإسلامية والعربية منذ سنوات بسبب تلاحق الأحداث غير المرضية بالنسبة لهم خاصة في فلسطين والعراق.

وأضاف أن ما تبقى من تلك الصورة تم دفنه تحت أنقاض ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان في ظل خلط الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس بين أوراق الدبلوماسية وبين تحقيق إسرائيل مآربها الحربية.

وأشار إلى أن الانتقاد الذي وجهه بعض زعماء العرب لاختطاف حزب الله للجنديين الإسرائيليين, والتعاطف الذي أبداه بعضهم للحملة الإسرائيلية الحالية في بدايتها تلاشى الآن بسبب خشية هؤلاء القادة من ردة فعل شعوبهم, بعد أن واصلت إسرائيل تدميرها لكل شيء في لبنان.

ونبه هنا إلى تشدد الموقف السعودي الذي أصبح عنوانه "للصبر حدود, وإذا فشل خيار السلام فإن الخيار الوحيد المتبقي سيكون الحرب".

"
بريطانيا لم تعد تستطيع مواصلة دعمها للموقف الأميركي إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في الشرق الأوسط
"
بعض وجهاء بريطانيا/ذي إندبندنت
الضغط على بلير
وفي هذا الإطار كذلك كتبت آن ماري سيغارت في صحيفة تايمز تقول إن الشخص يتوقع دائما مواجهة أعدائه, لكنه يرتبك عندما يجد نفسه في مجابهة أصدقائه.

وأضافت أن هذا هو بالتحديد ما يواجهه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بسبب عدم سعيه إلى وقف إطلاق النار في لبنان وتأييده الأعمى للسياسة الأميركية أيا كان اتجاهها.

وأعطت سيغارت أسماء عدد من الذين انتقدوا موقف بلير من وزراء في حكومته ونواب في البرلمان البريطاني كانوا من الموالين له عادة.

فها هو أحد الوزراء يعتبر هذا الموقف "مروعا" وها هو آخر يؤكد أنه "أحدث ضررا لا يصدق لبلير نفسه"، مضيفا أنه "إن لم يبرم صفقة ناجحة تؤدي إلى وقف لإطلاق النار في لبنان فإن دبلوماسيته ستتشوه سمعتها, ما يؤدي إلى التعجيل بنهايته".

وبدورها قالت صحيفة ذي إندبندنت إن بلير سيواجه ضغوطا جديدة بشأن أزمة الشرق الأوسط عندما يصل واشنطن اليوم للقاء بوش.

ونقلت عن مسؤولين كبار في رئاسة الوزراء قولهم إن الزعيمين ينويان إظهار مدى سعيهما الحثيث إلى إنهاء الأعمال العدائية في لبنان, رغم فشل اجتماع روما.

وذكرت أن تفسير وزير العدل الإسرائيلي حاييم راؤون نتائج مؤتمر روما على أنها ضوء أخضر لمواصلة العدوان الإسرائيلي الدامي ضد لبنان، زادت من الضغط على بلير.

وأوردت الصحيفة على صفحتها الأولى إعلانا يحمل توقيع 42 وجها بارزا في السياسة والدبلوماسية والعلوم والصحافة في بريطانيا يحثون بلير على الوقوف في وجه بوش والتأكيد على أن بريطانيا "لم تعد تستطيع مواصلة دعمها للموقف الأميركي إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في الشرق الأوسط".

وطالب الموقعون بلير بفعل كل ما في وسعه "لحمل إسرائيل على وضع حد لردها غير المتكافئ وغير المجدي على عدوان حزب الله".

وذكرت صحيفة ذي غارديان أن بلير سيضغط خلال زيارته لأميركا على بوش لحمله على دعم وقف إطلاق النار في لبنان بوصفه "أمرا مستعجلا".

وأضافت أنه سيطلع بوش على مخاوفه من أن يزداد الضغط على الحكومات العربية الموالية للغرب بسبب هذه الأزمة, ما سيعطي دفعة قوية للناشطين المعادين للغرب.

"
بوش وبلير ربما يوافقان -في ظل اعتقاد الولايات المتحدة وإسرائيل بأن ضررا كبيرا قد لحق بحزب الله- على مسودة صفقة سلام على مرحلتين
"
ذي غارديان
صفقة سلام
أشارت ذي غارديان إلى أن بوش وبلير ربما يوافقان -في ظل اعتقاد الولايات المتحدة وإسرائيل بأن ضررا كبيرا قد لحق بحزب الله- على مسودة صفقة سلام على مرحلتين.

في المرحلة الأولى تتفق إسرائيل مع لبنان على وقف متبادل لإطلاق النار, يتبع ذلك نشر قوة صغيرة متعددة الجنسيات على الحدود بين البلدين لتمكين الإسرائيليين من سحب قواتهم.

ويلي ذلك في المرحلة الثانية نشر قوة أخرى أكبر بكثير تتراوح ما بين 10 و20 ألف جندي, يعهد إليها تطبيق قرار مجلس الأمن 1559 الذي يقضي بنزع سلاح حزب الله وتمكين الحكومة اللبنانية من بسط نفوذها على كل التراب اللبناني بما في ذلك الجنوب.

المصدر : الصحافة البريطانية