اعتبرت بعض الصحف الإسرائيلية اليوم الثلاثاء أن مزارع شبعا قد تكون مفتاح الحل للسلام في الصراع الدائر بين لبنان وإسرائيل، وتحدثت عن أبعاد الأزمة الإنسانية في غزة ولبنان، كما انتقدت النقص في المعلومات المخابراتية عن حزب الله.

"
الحكومة اللبنانية وحزب الله وأميركا وفرنسا والأمم المتحدة أدركوا الآن أن العامل الأساسي الذي قد يسهم في وقف دائم لإطلاق النار عبر نشر القوات اللبنانية في الجنوب، يكمن في حل الجدل الدائر حول مزارع شبعا
"
باريل/هآرتس
مزارع شبعا
تحت عنوان "طريق السلم يمر عبر مزارع شبعا" كتبت صحيفة هآرتس تحليلا بقلم زفي باريل يرحب فيه بتصريح وزير الطاقة اللبناني محمد فنيش ممثل حزب الله في الحكومة اللبنانية الذي حدد فيه الشرط الأساسي لنزع أسلحة حزب الله.

وقالت إن الحكومة اللبنانية وحزب الله وأميركا وفرنسا والأمم المتحدة أدركوا الآن أن العامل الأساسي الذي قد يسهم في وقف دائم لإطلاق النار عبر نشر القوات اللبنانية في الجنوب، يكمن في حل الجدل الدائر حول مزارع شبعا.

وأشارت الصحيفة إلى أن موافقة حزب الله والحكومة اللبنانية في هذه المرحلة- على أن عودة مزارع شبعا قد تنهي الدور التحريري للمنظمة أمر مهم، ولكن لا بد من اعتبار للدور السوري، لافتة النظر إلى ضرورة موافقة دمشق على التخلي رسميا عن المزارع.

وتساءلت الصحيفة عما إن كانت سوريا ستقدم على هذه الخطوة، مرجحة التوصل إلى اتفاق في نهاية الأسبوع عندما تدرك سوريا أنها العائق الوحيد الذي يقف في طريق التسوية وأن واشنطن بحسب مصادر لبنانية- ربما تقدم لدمشق حزمة من المزايا وعودا حميدا للمجتمع الدولي.

وخلصت إلى أن المرحلة التالية هي ضمان موافقة إسرائيل على الانسحاب من مزارع شبعا لاسيما أن هذا الانسحاب سيكون من الأراضي اللبنانية، وحينها يستطيع الجيش اللبناني أن يأخذ مواقعه في الجنوب، وربما بمساعدة دولية إذا ما وافق حزب الله على ذلك.

ظهور القادة العسكريين
في افتتاحيتها انتقدت صحيفة هآرتس ما قاله المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية ميري رقيب الذي أيد الظهور المتكرر للضباط العسكريين في وسائل الإعلام، متسائلة عن الجهة المسؤولة عن وقف هذا التدفق ومراقبة "الكليشيهات" التي تخرج من المؤسسة العسكرية.

وقالت الصحيفة إن الضباط لا يضيفون شيئا إلى المعلومات التي يقدمها المراسلون العسكريون، مضيفة أن من واجبهم ألا ينطوي عملهم على استغلال المنصات الممنوحة لهم لتثقيف العدو وتعبئة الرأي العام أو الإدلاء بتصريحات حول السياسات الخارجية.

أبعاد الأزمة الإنسانية
كتب يوسي ألفير تعليقا في صحيفة جيروزاليم بوست يبرر فيه العمليات العسكرية على قطاع غزة ولبنان وسط تفاقم الأزمة الإنسانية على الساحتين.

وقال "نحن لا نستطيع أن نتجاهل معاناة الفلسطينيين، ولكننا أيضا لا نستطيع أن نتجاهل الظروف وتصرفات السلطات الفلسطينية التي ترفض المساعدة الإنسانية لأسباب واهية".

وبسط الكاتب بعدين لهذه المعاناة، أولهما أن جزءا من هذه المعاناة ناجم عن تعمد إسرائيلي يقصد به دفع الشعب لممارسة الضغط على الحكومات لإرغام "المليشيات الإسلامية" على إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين الثلاثة ووقف حد لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

أما البعد الثاني فيأتي من السلطات الفلسطينية الإسلامية التي تلعب دورا "شريرا" في إطالة أمد الأزمة الإنسانية في غزة، لاسيما أن إسرائيل كانت على استعداد عقب انسحاب أغسطس/آب الماضي الأحادي الجانب لاستثمار 100 مليون دولار لتحسين الممرات من وإلى غزة، غير أن "الإسلاميين" فضلوا شن الهجمات على تلك الممرات وبالتالي إغلاقها.

وخلص الكاتب إلى أن حكومة إيهود أولمرت صعدت ردها على حزب الله وحماس رغم إدراكها أن ذلك من شأنه إيقاع خسائر بشرية مدنية في إسرائيل، مشيرا إلى أنها أصرت على أن الصمت العام والعزم على مواجهة "الإرهاب" الواسع النطاق يعد جزءا من الصورة الرادعة.

وختم بأن قائد حزب الله حسن نصر سيخطئ إذا ما راهن بتصريحاته الاستفزازية على انقسام الشارع الإسرائيلي.

لا معلومات

"
النقص في المعلومات الاستخبارية يؤكد أن هذه الحرب لم تكن في الحسبان، وربما لهذا لم تحدد أهدافها السياسية حتى الآن
"
فيشمان/يديعوت أحرونوت
كتب أليكس فيشمان تعليقا في صحيفة يديعوت أحرونوت ينتقد فيه ضعف المعلومات المخابراتية عن قدرات حزب الله، مشيرا إلى أن مثل تلك المعلومات كان من الممكن أن تمهد الطريق أمام القوات البرية، وهي من أهم عناصر أي خطة قتالية في الحروب.

وأيد الكاتب ما يقال عن توجيه صفعات قوية للجيش الإسرائيلي في بداية الحرب البرية، غير أنه قال إنه كلما تمكن الجيش من التأقلم مع هذا النوع من القتال، تحولت الأمور إلى صالحه.

وأشار الكاتب إلى أن النقص في المعلومات الاستخبارية يؤكد أن هذه الحرب لم تكن في الحسبان، وربما لهذا لم تحدد أهدافها السياسية حتى الآن.

وأكد أن شعار الحرب البرية: البطء والحذر والتقليل من الخسائر قدر الإمكان، مذكرا بأن ثمة أسبوعا آخر أمامهم وليس هناك من داع للعجلة، لاسيما أنه لا توجد قائمة بالأهداف على الجيش أن يتقدم للاستيلاء عليها.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية