بدأت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الأحد تصف حاضر لبنان وتستشرف مستقبله في ضوء استمرار العدوان الإسرائيلي عليه, وتضع كل ذلك في إطاره الإقليمي, فاستغربت إحداها تعطل المؤسسات الرسمية السياسية اللبنانية عند أول قذيفة, واستخلصت أخرى بعض العبر مما حدث, بينما ناقشت ثالثة ما تعنيه أميركا بالشرق الأوسط الجديد.

"
الشعب اللبناني الذي باتت حياته مزيجا من الحروب والأزمات يستحق أن تكون له دولة في خدمته خلال كل هدنة بين حرب وحرب
"
الأنوار
لسنا دولة
تحت هذا العنوان كتب المحلل السياسي لجريدة الأنوار يقول إنه رغم العدوان على لبنان ورغم وضع هذا البلد غير الطبيعي, فإن مؤسساته الرسمية السياسية لم تتحرك.

وأضاف أنه لا المجلس الأعلى للدفاع انعقد ولا مجلس النواب التأم, كما أنه لم يعقد لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب, ولم تنعقد لجنة الحوار الوطني.

واستطرد قائلا "كل في مكانه ينتظر إما معجزة من الخارج وإما تغييرا نوعياً في الداخل. هذه هي المؤسسات التي نتغنى بأننا أقمناها في البلد، لنجد أنها تعطلت عند أول قذيفة".

وأشار إلى أن رجالات السياسة اللبنانية اختاروا أن يظل كل منهم "يغني على ليلاه" ويجسد التفرد في المواقف إلى حد التناقض, فيما لبنان يحترق وتتضاعف خسائره البشرية والمادية يوما بعد يوم.

وختم المحلل بالقول إن الشعب اللبناني الذي "باتت حياته مزيجا من الحروب والأزمات يستحق أن تكون له دولة في خدمته خلال كل هدنة بين حرب وحرب".

وتحت عنوان "أولمرت لن يجرؤ على إبلاغ رايس رغبته بوقف النار, فيما إسرائيل تقاوم الانزلاق إلى الحرب الأهلية" كتب حلمي موسى في صحيفة السفير يقول إن الحلبة السياسية الإسرائيلية دخلت مرحلة توتر شديد في أعقاب الانزلاق العسكري نحو الحرب الأهلية المحدودة.

وأضاف موسى أنه بدا واضحا أمس من المعلومات المسربة لوسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يرفض توسيع العملية البرية رغم الضغوط الأميركية.

ونقل عن أحد معاوني أولمرت قوله لأحد المعلقين سأله عن ما إذا كانت وزيرة الخارجية الأميركية تحمل مقترحا بوقف إطلاق النار "لو تجرأ أولمرت على إبلاغ رايس بقراره وقف إطلاق النار لردت عليه بإبلاغه بقرار أميركا وقف المساعدات السنوية لإسرائيل".

ممرات ومعابر
تحت عنوان "ممرات ومعابر في زمن الهدر نفسيا وماليا وعمرانيا" كتب فؤاد مطر في صحيفة اللواء تعليقا قال فيه إن لبنان تعرض فجأة لهذا الزلزال الذي هو من صنع اليد وليس من صنع الطبيعة.

وأضاف أن الذين استحدثوه قاموا بذلك من دون أي تأمل في ما يمكن أن يأتي به الرد على عملية خطف الجنديين التي دخلت تاريخ بطولات المقاومة في صفحة، وفي الصفحة المقابلة دخلت تاريخ الكوارث الكبرى التي تصيب الأوطان عندما لا تكون هنالك دقة في وزن الأمور بحيث تميل كفة الربح على كفة الخسارة.

وذكر أنه بإستثناء حرقة سعودية فهمت على غير قصدها، ولهفة فرنسية كانت قد تجدي لبنان لو لم تقتصر على الجانب الإنساني، فإن المجتمع الدولي عموما كان ظالما ويفتقر إلى الموضوعية والحس الإنساني وعدم الرغبة في الإحاطة بحقائق الوضع.

وفي هذه النقطة بالذات قال مطر إن هنالك مَنْ استهجن تبرؤ الدولة اللبنانية من عملية خطف الجنديين الإسرائيليين مثلما استغرب الموقف السعودي وأعتبره كذلك نوعاً من التبرؤ، إلا "أن الأيام الآتية ستثبت أن اللعبة السياسية أوجبت تسجيل مواقف تتيح للبنان التحدث مع المجتمع الدولي بغير لغة الشكوى والتوسل".

واستنتج المعلق أنه أيا كانت التسوية الشاملة هذه المرة فإن الفضل في ذلك يكون للتماسك اللبناني والتمييز بين التقييم السياسي والنخوة الإنسانية، ولصواريخ حزب الله, التي يجب أن "يستمر في إرسالها إلى إسرائيل وحتى آخر صاروخ".

"
الشرق الأوسط الجديد يعني إخراج العرب مجتمعين ومنفردين من التاريخ ومن المستقبل في الوقت نفسه
"
مقصود/النهار

من الكبير إلى الجديد
تحت عنوان "الشرق الأوسط ... من "الكبير" إلى "الجديد" كتب كلوفيس مقصود تعليقا في صحيفة النهار قال فيه إن الولايات المتحدة طرحت من أجل تغطية غزوها للعراق مشروع "الشرق الأوسط الكبير".

وأضاف أنها الآن تشتري مزيدا من الوقت لإسرائيل كي تستكمل استعداداتها لتحقيق غاياتها وأهدافها في لبنان, ولا تتردد في وصف كل ما يحل بلبنان من دمار وقتل وتشريد بأنه مجرد "مخاض" لشرق أوسط جديد.

ولخص مقصود ما يعنيه الشرق الأوسط الجديد بأنه "إخراج العرب مجتمعين ومنفردين من التاريخ ومن المستقبل في الوقت نفسه", مضيفا أن ذلك هو الواقع الذي يعيشه العرب الآن وأنه مختزل في لبنان الذي يدفع الثمن بأغلى ما عنده.

وانتقد المعلق بشدة قبول العرب المشاركة في مؤتمر روما الذي يعتبره بداية تدشين للشرق الأوسط الجديد المتميز بشرذمة العرب واستباحة الاعتداء عليهم, بدلا من عقد مؤتمر خاص بهم.

وختم مقصود يقول "كان العراق ولا يزال ضحية الشرق الأوسط الكبير... على الأقل أيها العرب لا تسمحوا لروما -المؤتمر- بأن تجعل لبنان ضحية الشرق الأوسط الجديد. في نهاية الأمر نحن أوطان عربية، ولسنا ولن نكون شرق أوسطيين".

المصدر : الصحافة اللبنانية