شلل الأمم المتحدة والرسائل الإسرائيلية
آخر تحديث: 2006/7/22 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/6/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/22 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/6/26 هـ

شلل الأمم المتحدة والرسائل الإسرائيلية

تامر أبو العينين-سويسرا

ركزت الصحف السويسرية على تحليل الموقف الراهن في الشرق الأوسط وانعكاساته المحتملة على السياسة الدولية واستقرار المنطقة، بعضها ندد بالأمم المتحدة والسياسة الأميركية، وأخرى تشككت في تحقيق الحرب أهدافها ونوايا القوى السياسية، في حين رأت أخرى أن المطالبة بوقف إطلاق النار خطأ سياسي كبير.

"
إسرائيل ستقوم بمهمة تجريد حزب الله من سلاحه، حتى وإن تطلب ذلك طرد جميع اللبنانيين من الجنوب لتفتيشه بيتا بيتا بحثا عن مخازن الذخيرة والصواريخ
"
فيللي/بازلر تسايتونغ

شلل المجتمع الدولي
انتقدت صحيفة تاغس انتسايغر الليبرالية ما وصفته بالشلل التام الذي أصاب الأمم المتحدة، وقارنت بين الموقف الراهن، وبين ما مرت به المنظمة الأممية قبل الحرب على العراق، ورأت بأن مجلس الأمن لن يقوم بأي دور لأن الخطط تم إعدادها مسبقا.

وأضافت الصحيفة أن أي قرارات ستصدر من مجلس الأمن بخصوص الشرق الأوسط معروفة مسبقا، فالولايات المتحدة ستعارض إدانة إسرائيل، لتؤكد مجددا أن محور الولايات المتحدة-إسرائيل قوي وفعال.

أما السبب وراء هذا الشلل فهو توكيل الولايات المتحدة لإسرائيل لتتولى مهمة الحرب على الإرهاب بدلا منها، وإذا طولبت واشنطن بتقديم حل سياسي، فلن يخرج عن تجميد الموقف، ودعوة الأوروبيين لإرسال جنود لحفظ السلام في المنطقة.

وتتفق المستقلة بازلر تسايتونغ مع هذا الرأي، إذ قال هيرتسيغ فيللي في تعليقه إن الولايات المتحدة ستعارض وجود قوات أممية قوية في الجنوب اللبناني تنفذ القرار 1559، بعد تجربتها المؤلمة هناك عام 1983، ولأن إسرائيل ستقوم بمهمة تجريد حزب الله من سلاحه حتى وإن تطلب هذا طرد جميع اللبنانيين من الجنوب لتفتيشه بيتا بيتا بحثا عن مخازن الذخيرة والصواريخ.

ويتابع أن المأزق الراهن هو دوامة بين أخلاقيات السياسة وأهداف إسرائيل والولايات المتحدة المنشودة من وراء تلك الحرب، متسائلا هل يستحق الوصول إلى ذلك الهدف كل هذا الدمار والعنف والمعاناة في لبنان وقطاع غزة؟

رسائل الدولة العبرية
أما المحايدة دير بوند، فقد أجرت حوارا مع فولكر بيرتنيس مدير المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن في برلين قال فيه إن رد الفعل الإسرائيلي على اختطاف الجنديين رسالة واضحة من الدولة العبرية بأنها سترد أي عدوان عليها بعشرة أضعافه.

أما أهداف العملية الحالية فليست احتلال أراض جديدة، بل تحريك إسرائيل للطبقة السياسية والمجتمع اللبناني، لسحب دعمه لحزب الله حتى لا يكون سلاحا لطرف ثالث في سياسة الشرق الأوسط.

ولذا يعتقد الخبير الإستراتيجي الألماني أن إسرائيل ستمارس قصفها بقوة حتى يضعف حزب الله في المجتمع اللبناني، ثم يبدأ اللبنانيون في محاسبته وتحميله المسؤولية بعد أن تهدأ النيران ويتكشف حجم الخسائر المادية وتكاليف إعادة الأعمار والبناء.

ويرى أن معاقبة حزب الله على شن الحرب على إسرائيل يجب أن تكون من داخل لبنان، لا من خارجه، لأن العقاب الخارجي سيجمع اللبنانيين في صف واحد.

في الوقت نفسه, اعتبر الخبير أن أول الدروس المستفادة من هذا الموقف هو أن الضغط على كل من سوريا وإيران غير مجد بالمرة.

"
المطالبون بوقف إطلاق النار لا يدركون مدى خطورة وتشعب المهام التي يضطلع بها حزب الله الآن على المستوى المحلي والإقليمي
"
نويه تسورخر تسايتونغ

خطورة وقف إطلاق النار
وعلى الرغم من كل الأصوات المعارضة للحرب، فقد نشرت المحافظة نويه تسورخر تسايتونغ تحليلا في صدر صفحتها الأولى تحت عنوان "المنطق العسكري والحسابات الإستراتيجية في الشرق الأوسط" رصدت فيه أبعاد الصراع في المنطقة في الوقت الراهن، وما وصفته بأوهام الأهداف التي تناقض الحقائق، لكن المثير أن الصحيفة أيدت القضاء على حزب الله عن طريق الحرب.

وقالت إن تحليل إستراتيجية الموقف الراهن، يعني أن حزب الله يضطلع الآن بثلاث مهام داخل لبنان في آن واحد: الأولى أنه سيضمن تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على كل من سوريا وإيران في السياسية الداخلية اللبنانية.

والثانية أن حضوره السياسي المدعوم شعبيا في لبنان سيزداد بشكل مؤثر وسينعكس على جميع المحاولات التي تسعى لفرض تقارب بين لبنان وإسرائيل.

والثالثة أنه أصبح ورقة رابحة في ملف إيران النووي، وأثبت ذلك في قمة سان بطرسبرغ مطلع هذا الشهر.

وتضيف الصحيفة أن المطالبين بوقف إطلاق النار الفوري لا يراعون هذه العوامل, مبررة ذلك بقيام إسرائيل بهذه الحرب ضد حزب الله بتلك القوة غير المتكافئة، لأنها تدرك أنه لا يمكن القضاء على مليشياته بالطرق التقليدية.

كما صححت المعارك الأخيرة وهم إسرائيل بأن مقاتلي الحزب ضعفاء، إذ تطورت القدرات القتالية لقوات الحزب بشكل غير عادي، خاصة أن إصابة البارجة الحربية قبالة سواحل بيروت يعني أن صواريخه أصبحت أكثر دقة.
_________________
مراسل الجزيرة

المصدر : الصحافة السويسرية
كلمات مفتاحية: