أولت الصحف الأميركية اليوم الأحد اهتماما كبيرا للشأن الفلسطيني، وحذرت من أن الاجتياح الإسرائيلي قد يكون له تأثير بعيد المدى على الصراع بين الطرفين، ونشرت تعليقا يؤكد أن تنظيم القاعدة ما زال يعمل ولكن في إطار مختلف.

ورطة عسكرية

"
سواء تم إنقاذ الجندي أم لا فإن الأحداث قد تؤول إلى ورطة عسكرية إسرائيلية طويلة الأمد في غزة
"
لوس أنجلوس تايمز
تناولت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الشأن الفلسطيني بالتحليل، وقالت إن أزمة غزة قد تكون ذات تأثير بعيد المدى، مشيرة إلى أن العملية العسكرية تحمل في ثناياها أهمية تتجاوز مصير الجندي الإسرائيلي الأسير.

وقالت سواء تم إنقاذ الجندي أم لا فإن الأحداث قد تؤول إلى ورطة عسكرية إسرائيلية طويلة الأمد في غزة.

ونقلت الصحيفة عن محللين آخرين قولهم إن المواجهة بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد تعرض خطة أولمرت والانسحاب من الضفة الغربية للخطر، وقد تقوي حركة حماس سواء نجت كحكومة أم لا.

ولفتت النظر إلى أن تلك الهجمات الإسرائيلية أسهمت على مستوى الداخل في غزة في تدعيم الولاء للحركة الإسلامية, وعملت على المستوى الداخلي لحماس على طمس الأصوات الأكثر براغماتية.

في هذا الإطار تناولت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها من غزة الظروف المأساوية التي يحياها الشعب الفلسطيني إثر الغارات الإسرائيلية المتواصلة على القطاع.

واستعرضت الصحيفة المشاكل التي نجمت عن العملية العسكرية الإسرائيلية وعلى رأسها انقطاع الطاقة الكهربائية وما يجر ذلك من تبعات على مختلف الصعد.

وقالت إن انقطاعا الكهرباء يعني توقف المصاعد وضخ المياه الصالحة للشرب وتوقف أجهزة التكييف في منتصف فصل الصيف، مشيرة إلى أن العملية العسكرية جلبت العديد من المشاكل أيضا مثل إغلاق الحدود وبالتالي انقطاع الإمداد بالوقود والطعام، فضلا عن القنابل الصوتية التي تطلقها الطائرات الإسرائيلية في الليل وترهب الأطفال.

ونقلت الصحيفة عن الموظف عمر عريني المؤيد لحركة فتح قوله إن إسرائيل لم تفهم العقلية الفلسطينية بعد أعوام من الصراع، لافتة النظر إلى أن عريني وغيره من الفلسطينيين يؤمنون بأن الحملة العسكرية لا تستهدف المقاتلين بقدر ما تستهدف حياة الفلسطينيين للانقلاب على حكومتهم.

وقال عريني "أنا لا أحب الحكومة، ولكنني سأدعمها في هذه الظروف، ولا أستطيع أن أقف ضد شعبنا".

كما نقلت الصحيفة عن منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة جان إيغلاند قوله "إنهم سيقعون في جهنم إذا لم يحصلوا على الكهرباء والوقود".

القاعدة ما زالت تعمل

"
القاعدة عقب خمس سنوات من هجمات 11سبتمبر/ أيلول لم تبق عاملة في معقلها على الحدود الباكستانية-الأفغانية وحسب بل مضت في تسويق أيديولوجيتها وإرهابها إلى الخارج
"
بيرغين/واشنطن بوست
كتب بيتر بيرغين وهو مؤلف كتاب "أسامة بن لادن الذي أعرفه: تاريخ شفهي لزعيم القاعدة"، تعليقا في صحيفة واشنطن بوست يفند فيه المزاعم بأن تنظيم القاعدة لم يعد يعمل.

وقال إن القاعدة كمنظمة انهارت، ولكنها اسبتدل بها حركة أيديولوجية على نطاق واسع مكونة من "إرهابيين" في بلادهم ولديهم صلات رسمية ضعيفة مع القاعدة, غير أنهم يتبنون العقيدة التي تسمى "بن لادنية".

وحاول الكاتب أن يدلل على هذا المبدأ عبر الحديث عن تفجيرات مدريد عام 2004 وكذلك تفجيرات لندن.

كما استشهد بما أكده خمسة من المحاربين القدامى التقى معهم أخيرا، بأن تنظيم القاعدة ما زال يشكل تهديدا قويا.

وقال "ينبغي أن يؤخذ الانتشار السريع لأيديولوجية القاعدة في العامين الماضيين بسبب الحرب على العراق جزئيا- بعين الاعتبار"، مشيرا إلى أنه "من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن القاعدة قد انتهى أمرها".

وعزا الكاتب تدهور الوضع في أفغانستان في غضون العامين الماضيين -جزئيا- إلى القاعدة، لافتا النظر إلى أن استخدام الهجمات الانتحارية والقنابل العادية وجز رؤوس الرهائن كان من الأساليب التي اتبعتها القاعدة في العراق، وهي التي لجأت إليها حركة طالبان في أفغانستان.

وختم بالقول إن القاعدة عقب خمس سنوات من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول لم تبق عاملة في معقلها على الحدود الباكستانية-الأفغانية وحسب بل مضت في تسويق أيديولوجيتها وإرهابها إلى الخارج.

المصدر : الصحافة الأميركية