ربطت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء بين ما يجري في لبنان وما يجري في العراق, كما أكدت أن سبب ما يجري من عنف في لبنان هو تأييد الولايات المتحدة المطلق لكل سياسات إسرائيل, وتحدثت عن عملية إجلاء الأجانب من لبنان.

"
عداء العرب للولايات المتحدة تفاقم لأن رئيسها صمم على إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ونفذ إرادته, لكنه لم يصمم بنفس الدرجة على التصدي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي
"
غارديان

الحرب الأخرى
تحت عنوان "حرب الشرق الأوسط الأخرى" قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن من الخطأ أن يقول أحد إنه لم ينتبه إلى الخبر الثاني في النشرات الإخبارية يوم أمس حول انفجار الكوفة في العراق الذي راح ضحيته 59 شيعيا عراقيا.

وأضافت أن الانقضاض الإسرائيلي العدواني على لبنان حجب مظاهر الرعب الروتينية في العراق, مشيرة إلى أن الحقيقة التي لا يريد البريطانيون والأميركيون سماعها هي أن الوضع في العراق سبب عدم استقرار حقيقي في المنطقة.

وأضافت أنه أدى إلى عداء شديد للولايات المتحدة لأن رئيسها بوش صمم على إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ونفذ إرادته, لكنه لم يصمم بنفس الدرجة على التصدي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتشير غارديان إلى أن بوش أذعن بدلا من ذلك للسياسة الإسرائيلية الأحادية الجانب وفقد الاهتمام في نشر الديمقراطية في العالم العربي, بعد أن انتخب الفلسطينيون الغاضبون حركة حماس.

وختمت الصحيفة بالقول إن كلا الصراعين الفلسطيني والعراقي يحتاجان للحل العاجل, وإلا فإن نزيفهما المتواصل سيعمق البغضاء, بل قد يجر -كما هي حال لبنان الآن- دولا أخرى إلى الهاوية.

دعم لا مشروط
تساءل كريس باتن, رئيس جامعة أوكسفورد والمفوض الأوروبي السابق للشؤون الخارجية في بداية مقال له في صحيفة فايننشال تايمز عن المهمة التي حققها الرئيس الأميركي جورج بوش وصديقه الوفي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وفي معرض رده على هذا التساؤل قال باتن إن العالم أخطر مما كان عليه قبل العام 2000, كما أن الإرهاب لم يهزم, بل إن سياسات أميركا وبريطانيا في غرب آسيا ساهمت في تجنيد مزيد من الإرهابيين والجهاديين.

وأضاف أن الكوريين الشماليين يهددون بصناعة أسلحة نووية بينما لا يزال الإيرانيون بعيدين عن إبرام صفقة مع بقية دول العالم لإقناعها أن برنامجها النووي ذي أغراض سلمية بحتة, أما العراق فقد تحول إلى فوضى دموية عارمة.

"
ما نشاهده الآن في لبنان هو عواقب التأييد الأميركي اللامشروط لكل تقلب وتلولب في السياسات الإسرائيلية هو الذي سبب الأزمة الحالية
"
باتن/فايننشال تايمز
وشدد باتن على أن الأدهى والأمر هو ما نشاهده من "عواقب التأييد الأميركي اللامشروط لكل تقلب وتلولب في السياسات الإسرائيلية, مما تسبب في الأزمة الحالية".

وذكر بأن هذا الموقف الأميركي لخصه له أحد الشيوخ الأميركيين عام 2002 قائلا "نحن في واشنطن كلنا أعضاء في حزب الليكود".

وأضاف الكاتب أن العناصر الضرورية لجلب السلام إلى المنطقة قد حددت من قبل في اتفاقيات جنيف, وهي تشمل قبول إسرائيل بدولة فلسطينية قابلة للبقاء في حدود 1967 وقبول العرب والفلسطينيين لحق إسرائيل في الوجود كجار آمن, وتأمين حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة واقتسام البلدين للقدس كعاصمة لكل منهما.

وختم بالقول إن هذا سيمثل صفقة السلام يوما ما, لكن ليس خلال فترة بوش ولا فترة الرئيس الديمقراطي المحتمل الذي سيخلفه.

أكبر عملية إجلاء
قالت صحيفة إندبندنت إن أسطولا من السفن ينتظر الآن على شاطئ بيروت لإجلاء آلاف الأجانب في ظل تفاقم الصراع بين لبنان وإسرائيل.

وذكرت أن العملية الحالية تعتبر أكبر عملية إجلاء دولية في التاريخ الحديث, يشارك فيها الفرنسيون والأميركيون والبريطانيون والإيطاليون.

وأشارت إلى أن المواطنين اللبنانيين المذعورين بدؤوا كذلك نزوحا جماعيا مستخدمين السيارات والباصات يلوحون من نوافذها بالأعلام البيضاء.

المصدر : الصحافة البريطانية